مقالات وآراء

حريق البنك المركزي: صدفة أم محرقة للفساد؟

بقلم /صالح علي محمد الدويل

حريق البنك المركزي في عدن الذي التهم “جزءاً كبيراً من الأرشيف” لا يُقرأ كحادث عرضي فالأرشيف ليس جدراناً بل ذاكرة الدولة المالية .. تحويلات.. اعتمادات… كشوف الرواتب الحقيقية والوهمية…رواتب المسؤولين بالدولار … عقود النفط وحصص النافذين وعمولات البيع وصفقات المشتقات … ومصير الودائع أين ذهبت الوديعة السعودية لمن صرفت الاعتمادات المليارية؟ من هي الشركات الوهمية؟.. من سحب؟ من وقع؟ احتراقه يعني: لا دليل وحرق الدليل يعني لا محاسبة. ولا استرداد

 

القاعدة الجنائية تقول : أبحث عن توقيت الجريمة تجد الدافع ” والتوقيت يقول : أن هناك من يريد تصفير العداد قبل المحاسبة

من المستفيد؟

شبكات الفساد داخل الشرعية. اسماء هوامير ترددت الأخبار أنها استولت على معظم الوديعة السعودية، كل ملف احترق هو قضية ماتت وكل وثيقة تفحمت هي نافذ/هامور يُفلت من المحاسبة ، التوقيت يكشف الدافع فهناك ضغط دولي للإصلاح ، فالمانحون يضغطون لتوحيد الايرادات وكشف حسابات الحكومة ، والحريق يجهض أي مراجعة أو تدقيق دولي وانهيار العملة لكون البنك متهم بالمضاربة ، ومعركة إغلاق موانئ قنا والشحر بحجة أنها منافذ تهريب لكن أين تقارير البنك عن إيراداتها؟ من استلمها؟ حرق الأرشيف يدفن الاسئلة ليظل الكلام الانشائي هو الأصل، وجاء الحريق قبل تغييرات إدارية قادمة فصفّر العداد قبل الاستلام والتسليم فأكبر خدمة للفاسدين هي حريق بلا فاعل يعني “أحرقوا الشيمه”

 

في كل جرائم الفساد العالمية أول ما يُحرق هو الأرشيف ، والصدفة لا تختار الأرشيف تحديدا بل الفاعل يختارها .. فلماذا احترق الأرشيف تحديداً وليس الخزائن ولماذا لم يحترق مكتب محافظ البنك مثلا؟ أين أنظمة الإطفاء والنسخ الاحتياطي في أهم مؤسسة مالية عام 2026؟ الإهمال المتعمد والتواطؤ. الفوضى تحمي الفاسد.

 

لا نجزم أن الحريق مفتعل بلا تحقيق مستقل، لكنه “أسعد حريق” في تاريخ الفاسدين. السؤال ليس من أشعل النار، بل من منع وجود نسخة احتياطية، ومن يعطل التحقيق الآن هو المستفيد من الرماد وبمعنى أدق ؛ من يخاف من الورق، هو من اشعل الحريق.

زر الذهاب إلى الأعلى