مقالات وآراء

معركة المصالح الدولية.. الممرات الدولية على رأسها باب المندب

كتب: علي محمد العميسي الكازمي

تخوض المنطقة تحدياً واضحاً على خارطة جديدة تحدد النفوذ والتحالفات القادمة، في إطار السعي لتأمين الممرات الدولية وحماية مصالح العالم الممتدة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، الذي زرعت فيه إيران الألغام وهددت من خلاله المصالح الدولية، عبر نشر العقيدة الاثني عشرية في المنطقة.
وفي المقابل، راهنت بعض الأطراف على سياسة الاحتواء التي انتهجتها المملكة العربية السعودية تجاه هذه الجماعات، وبناء تحالفات معها رغم التباعد العقدي والتناقض الفكري، فضلاً عن التجارب التي خاضتها السعودية طوال سنوات هذا الصراع.
فما تقوم به اللجنة الخاصة، عبر أدواتها من جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في عدد من دول المنطقة، والتي تربطها بها علاقات سياسية بحتة، أدى إلى إذابة هذه التناقضات بصورة مؤقتة. غير أن نهج المشروع الإيراني في المنطقة قائم على مشروع ولاية الفقيه، الذي تُعد من أولوياته نقل التجربة الإيرانية ذات الطابع الاثني عشري خارج الحدود الجغرافية لإيران، وإحياء مشروع ما يُعرف بـ”الخليج الفارسي” في المنطقة.

إن هذا العبث قد يكلف المنطقة الكثير من سفك الدماء، ويسهم في نشر التنظيمات الإرهابية التي تربطها علاقات قوية بجماعة الإخوان المسلمين، والتي يُعتقد أن لها ارتباطات مباشرة بالمليشيات الإيرانية في المنطقة. ويُعد ذلك من أخطر أنواع الصراع الذي يُراد تشكيله على الخارطة الجغرافية في الجنوب العربي، عبر تفاهمات عُمانية سعودية وقد فشلت أمام تلاحم وصمود أبناء الجنوب في مواجهة هذا المشروع.

وبحسب هذا الطرح، فقد فشلت السعودية في خطة الاحتواء، ولم تتمكن من إجبار المنطقة على قبول هذا النهج، بل أدى ذلك إلى حدوث تصدعات داخل مجلس التعاون الخليجي، وانقسام في المواقف؛ إذ تتبنى كل من السعودية وقطر وسلطنة عُمان سياسة الاحتواء، في حين تتبنى الإمارات والبحرين والكويت نهجاً يقوم على قطع الطريق أمام أي تهديد يمس أمن الدول العربية، مع وجود دعم مصري لهذا التوجه باعتباره جزءاً من الأمن القومي العربي.

لقد أثبتت سياسة الأمر الواقع، وتنفيذ خطط احتواء المليشيات الإيرانية، فشلها، الأمر الذي يستوجب العمل على اجتثاث هذه الجماعات، كونها تمثل خطراً إقليمياً ودولياً، وتسهم في إدخال المنطقة في دوامة صراع دائم.
ويرى الكاتب أن المشروع الإماراتي بات يمثل رأس الحربة في مواجهة هذا المشروع، الذي لا يمكن بناء تحالفات دائمة معه، باعتبار أن هذه الجماعات ذات طبيعة عقائدية تؤمن بمشروع ولاية الفقيه وتسعى إلى تحقيق أهدافه.

زر الذهاب إلى الأعلى