مقالات وآراء

حين تُلهينا الخدمات عن الوطن

كتب: أمل أحمد المصلي

نسأل عن الكهرباء والماء والرواتب… وهذا حقنا ولا أحد ينكره. نغضب إذا انقطعت خدمة، ونحتج إذا تأخرت، ونركض وراء المعيشة اليومية حتى صارت كل همّنا.

لكن في خضم هذا السباق على “لقمة العيش” و”تحسين الخدمات”، بدأنا ننسى السؤال الأكبر:
*خدمات تحت أي سلطة؟ وفي أي دولة؟*

نعم، نريد كهرباء 24 ساعة. نريد ماء نظيف. نريد رواتب تُدفع بكرامة.
لكن ما الفائدة من كل ذلك إذا كنا نبنيها على أرض لا نملك قرارها؟
ما قيمة الراتب إذا كان يُصرف علينا كمساعدات، لا كحق لأبناء دولة ذات سيادة؟

الخدمات سلاح ذو حدين. تُقدم لنا اليوم لتُلهينا عن حقنا غداً.
كلما انشغلنا بالمطالبة بتحسين وضعنا تحت إدارة الغير، كلما ابتعدنا خطوة عن المطالبة بإدارة أوطاننا بأنفسنا.

*استعادة دولة الجنوب العربي ليست ترف سياسي*، هي الأصل.
هي الضمانة الوحيدة أن تصبح الكهرباء والماء والرواتب حقوقاً ثابتة، لا منحاً متغيرة حسب مزاج الحاكم.

حين نستعيد دولتنا، نحن من نقر كيف تُدار مواردنا، وأين تذهب ثرواتنا، وكيف تُقدم الخدمات لأبنائنا.
أما اليوم، فنحن نطلب تحسين السجن بدل المطالبة بالحرية.

فلنطالب بخدمات أفضل، نعم. لكن دون أن ننسى لحظة أن الطريق الوحيد لخدمات دائمة وعادلة هو: *استعادة دولتنا الجنوب العربي كاملة السيادة*.

الخدمات تُنسي، لكن الوطن لا يُنسى.

زر الذهاب إلى الأعلى