مقالات وآراء

تغيير شعار القوات المسلحة الجنوبية.. ليس مجرد تغيير رمز بل محاولة لطمس هوية شعب

كتب: خلدون بن معيلي المهري

ما يحدث اليوم من العبث بشعار القوات المسلحة الجنوبية ليس أمراً عابراً كما يحاول البعض تصويره، فالشعارات العسكرية ليست رسماً على قطعة قماش، بل هي عنوان مرحلة وتاريخ ودماء رجال قدموا أرواحهم دفاعاً عن أرضهم وقضيتهم.

خلف هذه الخطوات توجد أسئلة كبيرة يجب أن يجيب عليها كل جنوبي: لماذا يتم استهداف رموز القوات الجنوبية؟ ولماذا تأتي محاولات تغيير الهوية في وقت تتكالب فيه المشاريع على الجنوب

إن ما يجري هو جزء من صراع على القرار والسيادة، فبعد أن فشلوا في كسر إرادة شعب الجنوب بالحروب، يحاولون اليوم استخدام أساليب أخرى تبدأ بتغيير المسميات والشعارات وإفراغ المؤسسات من مضمونها، حتى تصبح القوات بلا هوية ولا ارتباط بقضية شعبها

الجنوب لم يقدم قوافل الشهداء من أجل أن تتحول قواته إلى أداة بيد أي مشروع خارجي، ولم تنزف دماء الأبطال من أجل أن تُمحى الرموز التي ولدت من رحم التضحيات

إن تغيير الشعار اليوم يجب أن يُقرأ بوعي، فالقضية ليست في شكل الشعار، بل في الرسالة التي يريدون إيصالها: هل يريدون قوات جنوبية تحمل إرادة شعب الجنوب؟ أم يريدون تفريغها من هويتها تدريجياً

يا أبناء الجنوب، الدفاع عن الهوية ليس تعصباً ولا شعاراً عابراً، بل هو وفاء لتاريخ طويل من النضال والتضحيات. ومن يظن أن بإمكانه تغيير هوية شعب بتغيير رمز فهو لا يعرف قوة هذا الشعب وتمسكه بحقه

فالراية التي رُفعت بدماء الشهداء لا تُسقطها قرارات خلف الكواليس، والهوية التي سكنَت قلوب الملايين لا تُمحى بتغيير شعار

زر الذهاب إلى الأعلى