مقالات وآراء

ناقوس الخطر يهدد التعليم في المحفد

بقلم: أ. معمر محضار

تُطلق مدارس مديرية المحفد بمحافظة أبين صرخة استغاثة عاجة، وتحذيراً أخيراً من كارثة حقيقية تلوح في الأفق، تهدد بتوقف العملية التعليمية وانهيارها بالكامل، لتصبح المديرية على شفا انهيار تعليمي شامل مع اقتراب العام الدراسي الجديد 2026 – 2027م.

إن التعليم في المحفد اليوم لم يعد يواجه صعوبات عابرة، بل خطراً وجودياً غير مسبوق، يتمثل في النقص الحاد والمزمن في الكادر التعليمي، في الوقت الذي تضم فيه المديرية 41 مدرسة أساسية وثانوية، منتشرة في مناطق نائية ومترامية الأطراف .

ان الدعم المحدود والترقيعي الذي قدمته السلطة المحلية بالمديرية العام الماضي لعدد من المعلمين المتعاقدين – وفق إمكانياتها المتواضعة وبمبلغ زهيد لا يسد الرمق ولا يفي بمتطلبات المعيشة في ظل هذه الظروف الاقتصادية القاسية – مجرد مسكن لم يعد يجدي نفعاً، ولم يعد قادراً على ردم الهوة السحيقة وتغطية العجز المتفاقم يوماً بعد يوم.

واليوم، فإن مدارس المحفد بحاجة ماسة وعاجلة إلى أكثر من 150 معلماً متعاقداً للحفاظ على استقرار التعليم وضمان استمرار الدراسة.

وقد عبّر أولياء الأمور والأهالي في عموم المديرية عن بالغ قلقهم واستيائهم الشديد، إزاء هذا الصمت المطبق وغياب أي حلول عملية أو بدائل حقيقية حتى هذه اللحظة، لمعالجة هذا النقص الخطير الذي بات يهدد بإغلاق المدارس .

إن هذه الأزمة الكارثية لم تأتِ من فراغ، بل هي حصيلة تراكمات ومعاناة ممتدة لسنوات، أبرز أسبابها:

. التوقف التام لعملية التوظيف الرسمي منذ سنوات.
. تزايد حالات التقاعد والمرض والوفاة في صفوف المعلمين
. النقل العشوائي المستمر لعدد كبير من معلمي المديرية إلى عاصمة المحافظة ومديريات أخرى.
. عزوف واضطرار عدد من المعلمين إلى ترك مهنة التعليم والبحث عن مصادر رزق أخرى تقيهم قسوة العيش ومرارة الظروف في ظل الرواتب الهزيلة وتأخر صرفها

إن استمرار هذا الوضع الكارثي سيؤدي حتماً إلى إغلاق عدد من المدارس وتوقفها عن العمل، ليجد آلاف الطلاب والطالبات أنفسهم خارج أسوار مدارسهم، محرومين من أبسط حقوقهم في التعليم، مدفوعين نحو المجهول، ومهددين بشبح الأمية والضياع.

وعليه، فإننا نتوجه بهذا النداء العاجل والصادق إلى كل من:

الدكتور / مختار الخضر الرباش – محافظ محافظة أبين
الدكتور / نبيل مهيم – مدير عام مكتب التربية والتعليم بالمحافظة

للتدخل الفوري والعاجل، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وانتشال العملية التعليمية في مديرية المحفد من براثن الانهيار قبل فوات الأوان.

ونحذر بأن استمرار الصمت والتجاهل والتأخير في المعالجة، سيقود حتماً إلى شلل تام للعملية التعليمية، وإغلاق أبواب المدارس في وجه أبنائنا، وحرمان آلاف الطلبة من مواصلة تعليمهم.

هذا هو نداؤنا الأخير قبل قرع جرس العام الدراسي الجديد، ونناشد قيادة السلطة في المحافظة المسؤولية الكاملة في تحمًل كل التداعيات والنتائج الكارثية التي ستترتب على توقف التعليم.

أنقذوا تعليم المحفد قبل أن تُغلق المدارس أبوابها إلى الأبد..
أنقذوا مستقبل أبنائنا قبل أن يضيع بين دهاليز الإهمال والعجز.

والله من وراء القصد.

#أنقذوا_تعليم_المحفد

زر الذهاب إلى الأعلى