مقالات وآراء

ذكرى المولد النبوي الشريف.. دروس وعبر

كتب: أ. معمر محضار

 

تحل علينا في الثاني عشر من ربيع الأول ذكرى عطرة، هي ذكرى ميلاد نبي الرحمة والهدى محمد صلى الله عليه وسلم. إنها ليست مجرد ذكرى تاريخية عابرة، بل هي محطة إيمانية عظيمة، نستلهم فيها من سيرته العطرة ما يجدد ارتباطنا به، ويقوّم سلوكنا، ويضيء طريقنا. يقول الله تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ”

 

إن الاحتفاء بالمولد النبوي هو تذكير بميلاد خير البشر، واستحضار لمنهجه ورسالته الخالدة. وهو فرصة لترسيخ محبته في القلوب، وتربية الأجيال على الاقتداء به، وتعميق الفهم لسنته وسيرته، لنكون من المتبعين له حقاً، قولاً وعملاً وخُلُقاً.

أهم الدروس والعبر من سيرته صلى الله عليه وسلم

تزخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ مولده إلى بعثته بدروس خالدة، من أهمها:

 

– الرحمة للعالمين

وُلد صلى الله عليه وسلم يتيماً فقيراً، فكان أرحم الناس بالضعيف واليتيم والمسكين.

والعبرة: ارحم تُرحم. ابدأ الرحمة بأهلك وجيرانك وكل محتاج حولك.

 

– الصدق والأمانة

لُقّب قبل النبوة بالصادق الأمين، وكان مثالاً للنزاهة وحفظ الحقوق.

والعبرة: الصدق رأس مال المؤمن، فتمسّك به ولو في أحلك الظروف، ولا تكذب ولا تخن.

 

– التواضع وخدمة الناس

كان صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم أهله في بيته.

والعبرة: القائد الحقيقي هو خادم قومه. فالتواضع رفعة، والكِبر مهلكة، فلا تتكبر على أحد.

 

– الصبر وتحمل المشاق

ذاق منذ مولده مرارة اليُتم والفقر، وفي طريق الدعوة لقي الأذى والابتلاء فصبر واحتسب.

والعبرة: إن كل ضيق يعقبه فرج، وكل عسر بعده يسر، فاثبت على الحق ولو طال الطريق.

 

– الأخلاق قبل كل شيء

سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلقه، فقالت: “كان خُلقه القرآن”.

والعبرة: الدين معاملة، وحُسن الخلق هو ما يثقل الميزان يوم القيامة.

 

– حب الوطن والانتماء

حين خرج من مكة مهاجراً، نظر إليها باكياً وقال: “والله إنك لأحب البلاد إليّ”.

والعبرة: حب الوطن من الإيمان، فاعمل لرفعته وخدمته وبنائه.

– العلم والعمل

كانت أول كلمة نزلت عليه هي “اقرأ”، فجعل طلب العلم فريضة.

والعبرة: لن ترتقي أمة لا تقرأ. فاحرص على العلم، وشجّع أبناءك عليه.

 

إن الغاية من إحياء ذكرى المولد هي التذكير برسالة الإسلام الخالدة التي لخصها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

 

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتبعين لسنته، المتمسكين بهديه، المحشورين في زمرته، وأن يرزقنا شفاعته يوم القيامة.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

زر الذهاب إلى الأعلى