مقالات وآراء

عن دور العمل الاستخباري في الاختراق وصناعة الانتصار

بقلم/ اللواء علي حسن زكي

إن ظروف ومتطلبات المرحلة، وتكالب قوى الإرهاب والظلام وتخادمها على الجنوب وشعبه، تستدعي التفات المختصين وذوي الشأن إلى مدى خطورة اختراقات العمل الاستخباري، وأهمية مواجهتها بشكل عام، وأيًّا كان مصدرها، لا بوسائل وأساليب الدفاع الاستخباراتية المعروفة للمختصين، ولكن بوسائل الهجوم المضاد، وبما يحفظ للوطن سيادته وأمنه واستقراره، ويحفظ لأبنائه سكينتهم العامة، ويحمي الأعيان والمصالح العامة والخاصة، ويضبط الجريمة وعناصرها قبل وقوعها؛ ليس كواجب وطني وفرض عين وحسب، ولكن كذلك بالاستفادة وأخذ العبرة والعظة من المعطيات الآتية:

لم تستطع إسرائيل، بكل جبروتها العسكري واستخباراتها واستطلاعاتها، معرفة أماكن تواجد حسن نصر الله وبقية القيادة والنيل منهم. وحين عملت على تغيير اللعبة الاستخبارية، وصلت إليهم وتمكنت منهم في وقت واحد، وعلى اختلاف أماكن تواجدهم، من خلال أجهزة البيجر، وبضغطة زر على جهاز التحكم بتفجيرها كانت قد حصلت عليه بعمل استخباري، وفقًا لما تم تداوله من تفاصيل بهذا الخصوص.

وفي معركة إيران، اخترقت الاستخبارات الإسرائيلية، لا ريب، عنصرًا عليمًا ببواطن الأمور ومحيطًا بالأسرار العسكرية، اعترف لاحقًا، وأمدّها بالمعلومات حول أماكن وجود الدفاعات الجوية ومنصات إطلاق الصواريخ ومنشآت عسكرية أخرى.

وربما حصلت من خلاله على معلومات حول أماكن تواجد القيادة الإيرانية، وقد يكون قياديًا أيضًا، أمدّ الاستخبارات الإسرائيلية بالإحداثيات. طالما كانت إسرائيل قد فاجأت إيران بضربة عسكرية خاطفة شلّت قدراتها العسكرية والدفاعية، وصارت أجواؤها مفتوحة لحركة الطيران والصواريخ الإسرائيلية، وفي وقت كانت فيه القيادة الإيرانية في اجتماع، تمكنت منها، أو من معظمها، بما فيهم المرشد الإيراني وقيادات مدنية وعسكرية وأمنية وعلماء ذرة، على نحو ما تم تداوله حينها.

وفي الحالتين، لقد بات ملموسًا أن القيادة الإيرانية قد استفادت مما حدث وعمّمته على ذراعها في اليمن، طالما كانت البصمات واضحة في اختراق استخبارات الحوثيين لقيادة المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، والحصول على معلومات وإحداثيات للأهداف، لا بالنظر لاستهدافها ميناء المخا وبنيته التحتية وإخراجه عن جاهزيته وتهديد أمن مضيق باب المندب وساحل البحر الأحمر وحركة مرور سفن التجارة الدولية عبر المضيق، وفي سياقه إمدادات سلاسل الغذاء والدواء إلى ميناء عدن ووصولها إلى أسواق البيع المحلية وإحداث أزمة غذائية وعلاجية، ولكن بالنظر كذلك إلى استهداف منشآت وقدرات وقيادات عسكرية، وبحسب ما يتم تداوله.

لقد اخترق العمل الاستخباري الجنوبي في ثمانينيات القرن الماضي ـ أيام دولة الجنوب ـ عصابة دهمس، وأفشل مخططها الإجرامي في تفجير أهم المرتكزات الاقتصادية والخدمية وإشعال الحرائق في عاصمة الدولة عدن بصورة عامة، وصنع الانتصار (ضبط الجريمة وعناصرها قبل وقوعها).

إن الكل يتمنى الارتفاع إلى مستوى هذا الأداء، ولا ريب في ذلك…

زر الذهاب إلى الأعلى