مشكلتك ليست حيث تظن..!

بقلم: الشيخ أحمد سعيد العمودي
هناك سؤال لم يسأله لك أحد من قبل، رغم أن حياتك كلها متوقفة عليه:
هل مشكلتك حقا هي مشكلتك؟
هذا هو السؤال الذي يطارده كتاب “المستويات السبعة للتغيير”، الكتاب الذي لا يعطيك حلولا جاهزة، بل يعطيك شيئا أخطر: مرآة تكشف أنك كنت تحل المشكلة في المكان الخطأ طوال سنوات.
نحن نعيش في زمن النصائح السريعة. إذا فشلت في الالتزام، قالوا لك: تحتاج إرادة. إذا لم تنجح في مشروع، قالوا: تحتاج خطة. إذا تعثرت علاقتك، قالوا: تحتاج صبرا. لكن الكتاب يقول: توقف. ربما لا تحتاج أي شيء من هذا، لأن المشكلة ليست في السلوك أصلا.
الكتاب يبني فكرته على حقيقة نفسية عميقة صاغها روبرت ديلتس، وهي أن الإنسان ليس طبقة واحدة، بل هو مبنى من سبعة طوابق. وكل طابق له لغته ومشكلته وحله.
في الطابق الأول، هناك البيئة. وفي الثاني السلوك. وفي الثالث القدرة. وفي الرابع المعتقد. وفي الخامس القيمة. وفي السادس الهوية. وفي السابع الرسالة.
ومعظم الناس ينهار مبناهم لأنهم يحاولون إصلاح الطابق السادس بمطرقة الطابق الثاني.
خذ مثلا أكثر جملة نسمعها في اليمن والعالم العربي: “أنا أعرف الصح لكن لا أفعله”. هذا ليس نقص معلومات. هذا صراع قيم. الكتاب يكشف في الباب السادس أن هناك نوعين من القيم: قيمك الحقيقية التي تولد معك، وقيم موروثة ألبسها لك المجتمع. فتنجح في وظيفة تكرهها وتحقق هدفا لا يشبهك، ثم تستغرب لماذا تشعر بالفراغ رغم الإنجاز؟ لأنك تنجز بقيم ليست قيمك.
ثم يأخذك الكتاب إلى المنطقة الأكثر ظلمة: الهوية. وهنا تتوقف النصائح التنموية وتبدأ الجراحة الحقيقية.
يقول الكتاب: السلوك يمكن تغييره في يوم، والقدرة في شهر، والمعتقد في شهور، لكن الهوية هي المصنع الذي ينتج كل شيء. فمن يقول “أنا متردد” لا يصف سلوكه، بل يصدر حكما قضائيا على نفسه. ومنذ تلك اللحظة، سيعمل عقله ليل نهار ليثبت أنه متردد، حتى لو كانت لديه كل القدرات.
والأخطر من ذلك ما يسميه الكتاب “الولاء الخفي للعائلة”. أن تظل فقيرا لأن عائلتك فقيرة، فتشعر أن غناك خيانة. أن تفشل قبل القمة بخطوة لأنك لا تريد أن تكون أفضل من أبيك. أن تشعر بالذنب عندما تكون سعيدا لأن أمك لم تكن سعيدة. هذا ليس فشلا، هذا وفاء في غير محله. وحل الكتاب له صادم ببساطته: أفضل طريقة لتكريم عائلتك ليست أن تكرر ألمهم، بل أن تكون أفضل منهم.
عبقرية هذا الكتاب ليست في أنه يقول لك كيف تتغير، بل في أنه يقول لك أين تتغير.
لقد وضع في نهاية كل باب سؤالا تشخيصيا ذهبيا يكشف الحقيقة في ثوان:
في القيم يسألك: لو كنت أضمن أنك لن تخسر أي شيء مهم، هل ستفعل هذا الفعل فورا؟ إن قلت نعم، فمشكلتك قيم.
وفي الهوية يسألك: لو كان هناك شخص آخر بنفس قدراتك ومعتقداتك وقيمك لكن بهوية مختلفة، هل كان سينجح؟ إن قلت نعم، فمشكلتك ليست قدرة ولا حظ، مشكلتك أنت ترى نفسك أصغر مما أنت.
الخلاصة التي يتركك بها الكتاب هي جملة واحدة تصلح أن تعلقها على جدار بيتك:
أنت لا تحقق ما تستطيعه، أنت تحقق ما ترى نفسك عليه. فسقف إنجازك هو سقف هويتك.
هذا ليس كتاب تحفيز لتقرأه وتتحمس ثم تنسى. هذا كتاب تشخيص. لن تخرج منه متحمسا، ستخرج منه واضحا. والوضوح، كما يقول الكتاب، هو نصف الشفاء.
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي
عن كتاب “المستويات السبعة للتغيير”،
تأليف كاتب هذا المقال