مقالات وآراء

فزعة الأسد الصبيحي.. حين لا تسعف المسافة العدو

كتب: سالم الربيزي

 

 

حين تُترجم الصورة إلى سبع لغات، ينطق معدنها الأصيل.هي ليست مجرد لقطة عابرة التقطتها عدسة، بل هي ملحمة تُروى، وحكاية تُكتب بماء العزة. حكاية عن بساطة الملامح المتواضعة، عن ذلك الوجه السمح الذي لا يعبأ كيف يراه الآخرون، لأن في صدره أمراً أجلّ وأعظم، يستدعي فزعة من نوع آخر، فزعة لا تخطر على بال.

 

من هنا تبدأ كل الحكاية إنها الفزعة التي تسبق المسافة، وتختصر الزمن. حين يخرج هذا الأسد من عرينه على غير عادته، فاعلم أنه ليس خروجاً اعتيادياً، بل هو خروج بإحساس مختلف، بنبضٍ آخر ينذر بخطر يقترب من حياض الجنوب وحدوده من مسافة الصفر.

 

لبّى النداء، نداء الأرض والعرض، المقاتل الصبيحي الصنديد في الصورة التي تشاهدونها ليست وقفة استعراض، وليست مشهداً عابراً، إنها عقيدة قتالية متجذرة. إنها التمترس خلف حائط الصد والدفاع، ثم أتخذ قرار جريء بالانتقال الفوري إلى تموضع المراقبة والرصد.

 

كان قلبه جرس إنذار، كان إحساسه راداراً يلتقط دبيب العدو قبل أن يصل. فكان حريصاً، متيقظاً، يقرأ تحركات الخصم بعين لا تعرف النوم، هذا هو المقاتل الجنوبي،

 

بعد أن وصل إلى مترس الصد، اتضح أن طموح المقاتل الصبيحي لا تحدّه حدود الدفاع. فشراسته الفطرية لا تكتفي بصد فقط، ولا تتصيد عثرات العدو فحسب، بل تتحول في رمشة عين إلى هجوم كاسح ومباغت، لسحق الغزو ودحر الاحتلال واقتلاعه من جذوره،

 

هذا هو المقاتل الجنوبي الأصيل بسيطٌ في ملامحه، شامخٌ في مواقفه، عظيمٌ في فزعته، لا يعرف للتراجع طريقاً، وإذا خرج الأسد الجنوبي من عرينه فاعلموا أن ساعة الحسم قد دنت، وأن النصر قاب قوسين أو أدنى.

 

إنه البطل الذي في الصورة إذا فزع، فلا مسافة أمان تسعف العدو، ولا ملجأ يأويه.

زر الذهاب إلى الأعلى