هل تنتظر الجهات المختصة سقوط الضحايا لتحريك معدات إزاحة الرمال؟

كتب: حبيب باداس
يمثل الخط الساحلي الرابط بين مديريات محافظة شبوة والعديد من المحافظات المجاورة شريان حياة حيوياً لا غنى عنه، حيث يشهد حركة مرور دؤوبة طوال أيام السنة لناقلات التجارة، وحافلات المسافرين، وسعاة الرزق والمرضى. ولكنه اليوم، وفي منطقة “عين بامعبد” التابعة لمديرية رضوم، قد تحول إلى مصيدة موت محققة وممر خوف وترقب؛ بسبب الزحف المخيف للكثبان الرملية المتحركة التي ابتلعت أجزاء واسعة من الإسفلت، وجعلت العبور عبر هذا المسار مغامرةً غير محسوبة العواقب.
زحف الكثبان الرملية: كارثة بيئية وهندسية تتسع يومياً
مع هبوب الرياح الموسمية وتغيرات الطقس المستمرة، تتشكل الكثبان الرملية وتتحرك بسلاسة مرعبة لتزحف بكامل ثقلها فوق المسار الإسفلتي الخالي من مصدات الرياح أو التدخلات الوقائية. لقد تحولت المساحات الرملية المتاخمة للطريق إلى تلال وموجات رملية كثيفة زحفت لتقطع الخط عرضاً، مما أجبر السيارات والشاحنات على الانحراف نحو مسارات ترابية وعرة، أو التوغل في الكثبان نفسها حيث تتعثر العجلات وتتكدس المركبات في مشهد يعيد للأذهان غياب أدنى مقومات البنية التحتية الآمنة.
غياب الجهات المختصة وصمت يثير الريبة
الأمر الأكثر إيلاماً واستفزازاً لمشاعر المواطنين والمسافرين هو الصمت المطبق والغياب التام للجهات الرسمية والمكاتب التنفيذية والأشغال العامة وصيانة الطرق. فهذه الجهات، المفترض أنها وجدت لخدمة المواطن وحماية روحه وماله، تقف موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيهم البتة. لا رقابة، لا طوارئ، ولا تحركات استباقية؛ بل يبدو الأمر للأسف وكأن المعنيين هناك ينتظرون وقوع كارثة مرورية مروعة وسقوط ضحايا أبرياء – لا قدر الله – لتتحرك الضمائر النائمة، وتستنفر الأجهزة الرسمية لإرسال المعدات والآليات بشكل مؤقت للاستهلاك الإعلامي فقط، قبل أن تعود لدود المطر وغفوتها الطويلة.
أرواح الأبرياء ليست رخيصة
إن استمرار هذا التجاهل المتعمد أو الإهمال المبرر ينذر بكوارث وشيكة تهدد سلامة العائلات والأطفال والشباب الذين يرتادون هذا الطريق بشكل يومي. فكل يوم يتأخر فيه التدخل العاجل لكسر الكثبان الرملية، ورفع المخلفات الرملية، وإعادة تأهيل وتوسعة المسار، هو بمثابة إذن صريح لتعريض حياة المئات للخطر الداهم. إن السكوت عن هذا الوضع المخزي لم يعد مقبولاً تحت أي ظرف، والمواطن البسيط الذي يحمل هموم معيشته فوق طاقته، لا ينبغي أن يتحمل أيضاً ضريبة غياب الدولة وتخلي المؤسسات عن أبسط واجباتها الإنسانية والخدمية.
نداء عاجل ومسؤولية تاريخية
من هذا المنطلق، نرفع هذا النداء العاجل عبر هذه السطور إلى كل غيور وإلى السلطة المحلية ومكتب وزارة الأشغال العامة والطرق في محافظة شبوة، وإلى قيادة مديرية رضوم، بسرعة التحرك الفوري وغير المبرر للتأخير، وتوجيه الجرافات والمعدات الثقيلة إلى منطقة “عين بامعبد” لإزاحة الكثبان الرملية وفتح الطريق بالكامل أمام حركة السير. إن إنقاذ حياة مسافر بريء واستباق وقوع الكارثة هو الإنجاز الحقيقي الذي ينتظره المواطن، ولات حين مندم لمن يتجاهل دماء وأرواح الناس.