الخبر مُش خبرنا

[su_post field=”post_date”][su_spacer size=”10″]
كتب/
ماجد الطاهري
كاتبرجنوبي
بعيداً عن قاعدة الولأ والبرا، والتعصُّب للرأي أوالحزب وغيره، وبعيداً عن كيل الإتهامات هنأ وهناك ..
ف لنزح كل ذلك جانباً ولنتأمل جيداً في مجريات واحداث المشهد اليمني منذ بداية الحرب وتدخل القوى الإقليمية والدولية في خضمِّ الأحداث…
والمتأمل جيداً لما سبق سيجد أنّ الوضع الذي نحن فيه في اليمن جنوب وشمال خرج عن قدرة القوى الداخلية المتصارعة عن السيطرة عليه أوالتحكُّم بمجرياته وأصبحت عقدة الحبل في أيدي قوى ونفوذ خارجية تتحكم به حسب مخططاتها ومصالحها ، فتارةً ترخي الحبل وتشدُّه تارةً أخرى …
تأملوا جيداً ستجدون أن قوى الخارج هي من:
-سمحت بديمومة وبقاء مليشيات الحوثي مسيطرة على أراضي الشمال لفترة ستة سنوات من الزمان في حرب أشبه ما توصف بالحرب العبثية،غير واضحة المعالم والأهداف، حربٌ أحالت الحوثي من موطن الضعف إلى موطن القوه..
– وهي (الخارج)من غذت الصراعات الحزبية والمناطقية فعمدت على تطبيق سياسة فرق تسد في إطار المناطق المحررة ، فتجدها تنشء كيان سياسي أو عسكري هُنأ ثم تصنع له رديف بنفس القوة مناقض له هناك ، وتارةً تدعم طرف على طرف ثم لاتتركه يستحوذ على الساحة ولاتسمح له بالسيطرة الكاملة في فعلٍ نستطيع توصيفه (بتوازن القوى) ليمكّنها من التحكم بإرادة القوى في الداخل..
– حتى رجال السّنّة والسلف الذين لهم مواقف واضحة من الحرب وشاركوا بشكل أساسي في الحرب على مليشيات الحوثي ، لم يسلموا من إستهداف المخطط الرامي الى تفريق كلمة أهل السُّنّة وحشوهم في أتون أزمة خلاف بينيةً فاختلفت دعواتهم وتفرقت ولآءتهم فتسابق كلٌ منهم لإنشا مراكز دعوية في مناطق متعددة ويقودها علما كلٌّ منهم يدّعي بصدق دعوته ويرمي بعضهم بعضاً بالتهم على الآخر ويُحرض عليه ويؤكد خروجه على الهدي النبوي وسنة المصطفى محمد صل الله عليه وسلم السلف الصالح، وهي بادرة خطيرة تنذر بمستقبل يعصف بكيان أهل السُّنّة والجماعة الذي طالما كان قوياً وموحداً منذ القِدَم، كما ينذر كذلك بمستقبل يصير فيه الصراع سُنّيٌ سُنّي ، فيشغلون الجميع بخلافات وصراعات جانبية ليتسنّى للإعداء أن تحِمل الكرَّة عليهم فلا يملكون ساعتها وقتاً ولا قدرةً على صدّ العدوان والدفاع عن أنفسهم وعقيدتهم…
لهذا دعونا لا نصرف الأنظار تجاه العوارض الداخلية، ولا نمعن كثيراً في التحليل والتأويل واتهام بعضنا بعضاً لأن ذاك ما يستهدفه ويرجوه المخطط الخارجي المتمثل بإيجاد مزيداً من الخلاف والأزمات والتناقضات والصراعات وتبادل الإتهامات ، بل دعونا نفكر بمخرج شامل ينجي عقيدتنا وشعبنا مما هو قادم من الشر، وهذا يتطلب إلى إيمان بالله ثم إخلاص للعقيدة ثم للوطن وللقومية والعروبة والإسلام ويحتاج كذلك لإمتلاك إرادة داخلية قوية وضمير وطني حي وإحساس بالمسؤلية وتقدير حجم الخطر الذي يهدد شعوبنا وأمتنا…
أمّا وإن بقينا كما نحن عليه اليوم وركبنا عقولنا وأشغلنا أنفسنا بمصالحنا الضيقة ومضينا على نفس المسار والفلم الذي رسمه وأعده لنا الخارج (سيناريو وإنتاج واخراج) وقد أختار ابطال الفلم بعناية من بين ظهرانينا فقعد بإريحية تامة يتفرج على مشاهد الأكشن على ثراء أرضنا ومستمتعاً بالمواقف والأحداث التراجيدية المحزنة بحق شعوبنا…
إذا بقينا كذلك فأيقنوا حتماً أنّه لن ينتهي الفلم إلّا بموت البطل…