مقالات وآراء

لا أدري ماذا أقول

كتب/أحمد عبدالله المريسي

لا أدري بماذا أبدا حديثي ولا أدري ماذا أقول غير أن قد تكالبت علينا الأهوال والخطوب والبلاياء والهموم والمحن وتضاعفت معاناة الناس حتى بلغت بهم هذا المبلغ والذي لم يعد يقوى على حمله كاهل وعاهل إنسان بشر ضعيف محدود القدرات والطاقات وماجعلني أقول هذا لأني رأيت ما رأيته اليوم بعد إنقضاء صلاة الجمعة رأيت رجال محترمة وشخصيات وبادي عليهم الحياء والحرج من تجربة وتصرف لم يعروفنه في حياتهم من قبل ناس أعرفهم حق المعرفه وهم يتهامسون فيما بينهم ليذهبوا معا إلى صالة من صالات الأفراح القريبة من منطقتنا بمديرية المنصورة والذي فيها عزومة ووليمة غدا والذي فهمته من همسهم أنهم يريدون الذهاب لتلك العزومة والذين هم غير معزومين فيها ولكنه الفقر الكافر والجوع والفاقة والعوز الذي أصاب الناس والذي أوصلهم إلى حد أنهم يذهبون إلى مأدبة غدا غير مدعوين إليها وفي هذا الأثناء وأنا غارق في التفكير وفي داخلي أسى وحزن عميق على ما آلت إليه أحوال الناس في محافظة عدن والتي لم تعرف مثل هذه العادات والسلوكيات فقد اختلط الحابل بالنابل ناس عدن العزيزة التي كانت تعرف البرستيش والإتيكيت والبروتوكول إلا من كان يسمى بطبقة المهمشين أيام زمان وللأسف أقولها بمرارة وألم وحسرة فقد صار أكثر الناس اليوم في محافظة عدن مهمشين فقراء معوزين جوعى عطشاء مسهم الضر يارب وأنت أرحم الراحمين بسبب حكومة فاسدة وتحالف متأمر ولصوص جاؤوا من كل حذب وصوب تحت شعارات ومسميات وعنوانين زائفها كثيرة أكلوا الأخضر واليابس وعاثوا بالأرض الفساد واهلكوا الحرث والنسل ونظرا لإنقطاع الرواتب والمعاشات والتي يقترب انقطاعها وعدم دفعها وصرفها بإنتظام وخاصة للعسكرين القدماء من القوات المسلحة والأمن من العام وضألتها وضعف قيمة العملة المحلية وقوتها الشرائية أمام الانهيار الحاد لها أمام العملات الأجنبية والغلاء الفاحش للمواد الغذائية والاستهلاكية الذي في تصاعد مطرد والخضار واللحوم والدواجن ومشتقاتها والأسماك وغياب دور الرقابة وجشع التجار والتي لم يعد يستطيع شرائها أو الوصول إليها إلا من كان عمره طويل غني ومقتدر كما وأن انعدام وارتفاع أسعار الغاز والوقود ضاعف من معاناة الناس وجعلهم حبيسين البيوت لا يستطيعون الحركة إلا سيرا على الأقدام أغلب أوقاتهم نظرا لإرتفاع أجرة المواصلات إلا في أضيق الحدود الضرورية.

وأنا غارق في التفكير انتهبت على صوت أحد الأخوة من المصلين وهو يضع يده على كتفي وهو من الجيران في حينا وهو يقول لي هيه معنا اليوم الغذاء زربيان فرديت عليه حق من اليوم العزومة أو الفرح؟ رد علي وهو يضحك عادك تسأل حق من وايش عرفنا حق من! يقولوا حق جماعة من أصحاب يافع المهم نتغذي ونشبع ونروح بطوننا مليانة وعاده نتحمل من كيس براني نروح به للعيال الجياع في البيت قد نحن لنا فترة على هذا الحال ننسق مع الحراسات التي في الأبواب وهم من يخبرونا بمواعيد كل عزومة ويسمحوا لنا بالدخول جزاهم الله الف خير لأنهم عارفين أن أغلب الناس جياع داخل البيوت والبعض منهم يذهب ومعه أولاده ولا حول ولا قوة إلا بالله وجزء الله ألف خير أهل العزومة الذي يغضون الطرف ويسمحون للناس بالدخول والأكل في مأذبتهم دون ان يتسببون لهم بأي حرج أو مضايقة.

زر الذهاب إلى الأعلى