أيقونات الفجر

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج
عدن؛ السبت الموافق 25 يوليو 2026م
كانوا مثل أيقونات الفجر،
يسرجون الجبال والصحاري،
وعلى أبواب القرى والمدائن،
أشعلوا فينا روح المقاتل.
فحملناهم على رؤوسنا،
وفي القلوب جعلناهم مشاعل،
وأسكنّاهم أرواحنا وكواهلنا،
ودماؤنا كانت لهم نجومًا
تضيء الخطى والدروب.
جعلناهم في حياتنا فجرًا،
وقمحًا، وبنًّا، وأحلى السنابل.
مدّوا أفرعهم في كل ليل،
وناموا على سهرنا وأوجاعنا،
وجعلنا الشمس بهم
حرسًا من كل واشٍ وعميل،
فصاروا بيننا روح الوفاء والتفاؤل.
ظننّاهم يزرعون الأرض شعيرًا،
ولكل الناس يكونون رعاةً.
وكنا نفرش القلوب لهم محبةً،
ورفعناهم في صدارة راياتنا،
ووهبناهم عناوين محبتنا،
وألبسناهم التيجان والنياشين،
وعلى الساحات لهجنا بأسمائهم،
بعزِّ عزيزٍ، وحرِّ أبيٍّ مقاتل.
لكن…
حين استوت الظلال على عروشها،
تبدّلت الملامح والنيات،
فصاروا كالسراب… كالفتات!
يزرعون فينا الشتات والتقاتل،
واقتاتوا من دموعنا،
وغدوا للجراح مداخل،
ويبذرون الشقاق في زرعنا،
ويسقونه صديدًا مريرًا،
وشيّدوا للذل في الناس آلاف المشاغل،
ورأّسوا كل نذلٍ ومخاتل،
وهدموا العزَّ في كل كريم،
يأتمرون بأمر الخراب،
ويأتون من كل فجٍّ بعيدٍ بالمعاول.
لكن الفجر الذي حملناه دومًا،
سيبقى شامخًا، لا تهابه المعاول،
ولن يغيب عن سماء ساحاتنا،
لأننا شعبٌ حرٌّ، ثائرٌ ومناضل.
فالأرض التي زرعناها بالقمح والبن،
تلفظ دائمًا زبد الخراب،
وتعيد إلينا روح التفاؤل،
فالصمود والعزة…
خصالُنا والشمائل.