قصيدة “عمود الوطن” في رثاء العم الشهيد محسن عبدالله علي العمودي

شعر: الشيخ أحمد سعيد العمودي
مِنْ عُمْدَاتِ السَّعْدِيِّ نَبَتَ… وَمِنْ طِينِهَا تَشَكَّلَ
اسْمُهُ مَحْسَنُ… وَالمَحَاسِنُ فِيهِ تَجَمَّلَتْ
وُلِدَ عَامَ الأَرْبَعِينَ… وَكَبُرَ عَلَى حِفْظِ القُرْآنِ
فَكَانَ أَوَّلَ سِلَاحِهِ… آيَاتٌ فِي القَلْبِ تَسْكُنُ
فِي الخَامِسَةِ عَشَرَ شَدَّ الرِّحَالَ… بَاحِثاً عَنِ الرِّزْقِ
وَفِي قَطَرَ سَكَنَ… ثُمَّ ارْتَدَى زِيَّ الجُنْدِيِّ
لَكِنَّ قَلْبَهُ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاتِبِ… كَانَ لِلْعُرُوبَةِ
فَالْتَحَقَ بِسِرِّ النَّاصِرِيَّةِ… وَصَارَ جُنْدِيَّ الفِكْرِ قَبْلَ البُنْدُقِيَّةِ
جَاءَتْ سِتُّونَاتٌ… فَانْفَجَرَ البَرَكَانُ
سِتٌّ وَعِشْرُونَ سَبْتَمْبَرْ… وَأَرْبَعَ عَشَرَ أُكْتُوبَرْ
فَانْكَشَفَتِ الخَلَايَا… وَعَادَ مَحْسَنُ لِيُقَاتِلَ
لَا مِنْ أَجْلِ رَاتِبٍ… بَلْ مِنْ أَجْلِ تُرَابٍ مُسْتَعْمَرٍ
مِنَ الرَّابِعِ عَشَرَ أُكْتُوبَرْ… إِلَى الثَّلَاثِينَ مِنْ نُوفَمْبَرْ
كَتَبَ التَّارِيخَ بِدَمِهِ… فِي صَعِيدِ شَبْوَةَ وَحَضْرَمُوتْ
فِي مَكِيرَاسَ وَسَوْدَاءَ غُرَابٍ… وَفِي جِبَالِ العَرِّ بِيَافِعْ
كَانَ الرَّصَاصُ يَهَابُهُ… وَالجَبَلُ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الصُّمُودَ
قَائِداً سِيَاسِيّاً… وَعَسْكَرِيّاً… وَاجْتِمَاعِيّاً
فِي المَرْكَزِ الثَّانِي القَارَةِ… كَانَ العَمُودَ الفِقْرِيَّ
رَغْمَ أَنَّهُ ابْنُ مَشْيَخَةٍ… أَبَى أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى اسْمِ أَبِيهِ
فَبَنَى اسْمَهُ بِيَدِهِ… وَفَرَضَ هَيْبَتَهُ عَلَى الكُلِّ
دَرَسَ فِي عَدَنَ… فِي مَدْرَسَةِ العُلُومِ الاجْتِمَاعِيَّةِ
تَخَرَّجَ بِامْتِيَازٍ… كَمَا عَاشَ بِامْتِيَازٍ
فَصَارَ سِكِرْتِيراً لِلتَّنْظِيمِ السِّيَاسِيِّ
يَكْتُبُ بِاليَمِينِ… وَيَحْمِلُ البُنْدُقِيَّةَ بِاليَسَارِ
وَجَاءَتْ سِتٌّ وَعِشْرُونَ يُونْيُو… عَامَ الثَّمَانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ
فَحَشَدَ الرِّجَالَ… كَمَا حَشَدَ المَجْدَ قَبْلَهُ
وَفِي “فَرْضَةِ حَبِيلِ بَرْقٍ” نُصِبَ الكَمِينُ
فَوَاجَهَ الغَدْرَ بِصَدْرِهِ… وَسَقَطَ وَاقِفاً
مَعَهُ تِسْعَةٌ… مِنْهُمُ الشَّهِيدُ رَاجِحُ سَيْفُ الجَرْدَمِيُّ
تِسْعَةُ أَعْمِدَةٍ… سَقَطَتْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ
لَكِنَّ الوَطَنَ بَقِيَ وَاقِفاً… بِسَبَبِهِمْ
لِأَنَّ مَنْ يَمُوتُ لِأَجْلِ الوَطَنِ… لَا يَمُوتُ
يَا مَحْسَنُ… يَا ابْنَ العَمُودِيِّ
اسْمُكَ عَلَى اسْمِ القَبِيلَةِ… وَفِعْلُكَ زَادَهَا عَمُوداً
عِشْتَ لِلْحَقِّ… وَمُتَّ عَلَى العَهْدِ
وَتَرَكْتَ لَنَا وَصِيَّةً: “الوَطَنُ أَغْلَى مِنَ الدَّمِ”
ارْقُدْ فِي سَلَامٍ… يَا شَهِيدَ عُمْدَاتِ السَّعْدِيِّ
التَّارِيخُ يَذْكُرُكَ… وَالجِبَالُ تَحْفَظُ اسْمَكَ
وَنَحْنُ مِنْ بَعْدِكَ… سَنُكْمِلُ المَسِيرَ
حَتَّى يَقُولَ الزَّمَانُ: “هُنَا كَانَ الرِّجَالُ”
رَحِمَ اللهُ الشُّهَدَاءَ… وَأَسْكَنَهُمُ الفِرْدَوْسَ.
✍🏻للشيخ أحمد سعيد العمودي
كُتبت يوم الجمعه بتاريخ 12 / 1 محرم / 1443هـ
الموافق تاريخ تاريخ 20 / 8 أغسطس / 2021م
بمدينة عدن