الساعات الأخيرة للديناصورات.. كيف اشتعلت الأرض قبل 66 مليون عام؟

كريترنيوز/ متابعات /وائل زكير
قبل 66 مليون عام، شهدت الأرض واحدة من أعنف الكوارث في تاريخها، عندما اصطدم كويكب ضخم يُعرف باسم تشيكسولوب بشبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، ليبدأ سلسلة من الأحداث التي غيّرت مسار الحياة على الكوكب.
ولسنوات طويلة، ظل العلماء يختلفون حول السبب الحقيقي وراء انقراض الديناصورات، هل كان الاصطدام نفسه هو القاتل، أم أن الكوارث التي تلته هي التي أنهت عصرها؟
لكن دراسة جديدة من باحثين في جامعة بوردو تقدم سيناريو مختلفاً لتسلسل الكارثة. ووفقاً للباحثين، لم يكن الاصطدام وحده هو المشكلة، بل ما نتج عنه من سحابة هائلة من الغبار وبخار الصخور التي انتشرت في الغلاف الجوي.
ويرى العلماء أن جزءاً من هذه المواد بقي عالقاً في السماء، ليعمل كغطاء يحتفظ بالحرارة القادمة من الجسيمات الساخنة المتساقطة على الأرض. ونتيجة لذلك، ارتفعت درجات الحرارة على سطح الكوكب بشكل هائل، ما أدى إلى اندلاع حرائق عالمية واسعة خلال وقت قصير.
وبحسب الدراسة، فإن عدداً محدوداً من الكائنات التي نجت من الحرائق واجه مصيراً أكثر قسوة مع دخول الأرض في شتاء عالمي طويل، أدى إلى انهيار النظم البيئية ونقص حاد في مصادر الغذاء. وقال البروفيسور براندون جونسون، المؤلف الرئيسي للدراسة: “مع احتباس سحابة الغبار للإشعاع الحراري، كان الأمر أشبه بسطح الأرض وكل ما عليه يتعرض للحرق.” وأكد أن هذه السلسلة من الأحداث كانت السبب في انقراض الديناصورات والعديد من الكائنات الأخرى.
وأوضح جونسون أن الغبار الناعم كان العنصر الحاسم في تفاقم الكارثة، قائلاً: “لولا الغبار الناعم، لما كان ذلك يوماً سيئاً إلى هذا الحد بالنسبة للديناصورات. كان سيقضي على بعضها، لكنه على الأرجح لم يكن كافياً لإشعال هذا العدد الهائل من حرائق الغابات.”
وأضاف: “بفضل الغبار الناعم، تعرضت حيوانات العصر الطباشيري لجرعة من الإشعاع الحراري تعادل 17 ضعف الجرعة التي تُعد قاتلة بنسبة 100% للبشر.” وأشار إلى أن هذه الحرارة كانت كافية لإشعال الأعشاب وإبر الصنوبر والأشنات، وربما الأخشاب مباشرة.
وبيّن أن سحب الغبار الكثيفة كانت ستحجب ضوء النهار، لذلك فإن أي حيوان، بما في ذلك البشر، ممن لا يستطيعون الرؤية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، كان سيجد سطح الأرض غارقاً في الظلام، مضيفاً: “لم يكن بإمكانك رؤية سوى توهج محمر من حرائق الغابات.”
وأكد أن فرص النجاة كانت شبه معدومة، إذ لم يكن بمقدور معظم الكائنات الحية البقاء على قيد الحياة، باستثناء تلك التي استطاعت الاحتماء تحت الأرض أو السباحة أو اللجوء إلى ملاجئ طبيعية توفر لها فرصة للنجاة.
نفوق الحيوانات
ويعتقد الباحثون أن الحرارة الناتجة كانت كافية لإشعال النباتات والغابات في مناطق شاسعة، ما أدى إلى نفوق أعداد ضخمة من الحيوانات التي لم تجد ملاذاً آمناً.
انهيار السلسلة الغذائية
لكن الكارثة لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فبعد موجة الحرائق، حجب الغبار أشعة الشمس لفترة طويلة، ودخلت الأرض في مرحلة من الشتاء العالمي، حيث انخفضت درجات الحرارة وتراجعت النباتات، ما تسبب في انهيار السلسلة الغذائية والقضاء على الناجين.
ويقول العلماء إن هذا السيناريو يفسر كيف تحولت لحظة اصطدام كويكب واحد إلى كارثة كوكبية غيّرت الحياة على الأرض، ومهّدت الطريق لاحقاً لظهور أنواع جديدة بعد اختفاء الديناصورات.