آداب وفنون

​ملايين خلف المايكروفون.. الأداء الصوتي أصبح دجاجة هوليوود التي تبيض ذهباً ” 1 – 3″

 ملصق فيلم «شريك 5»

ملصق فيلم «شريك 5»
 ملصق فيلم «فروزِن»

ملصق فيلم «فروزِن»

تهاوت مبيعات سوق أقراص الـ «DVD» بشكل حاد ومأساوي، وأخذت عوائد البث المتكرر (Residuals) في الجفاف والتلاشي بفضل منصات البث التدفقي، حتى تلك الإعلانات المحرجة في الأسواق الخارجية لم يعد ممكناً الوثوق في بقائها بعيداً عن الأنظار. إذن، ما الذي يمكن لنجم من الفئة الأولى في هوليوود، يمر بضائقة مالية في عام 2026، أن يفعله؟

 

​الإجابة: أداء الصوت لشخصية رسوم متحركة.

 

وفي السنوات الأخيرة، تحولت هذه المهمة المفتقرة لبريق النجومية المعتادة إلى عمل تجاري مربح بشكل استثنائي – على الأقل بالنسبة لأولئك النجوم الذين نجحوا في قنص الدور المناسب، ومن ثمَّ «حلب» عوائده المادية حتى الرمق الأخير.

 

كيف يبدو لك تقاضي 25 مليون دولار مقابل بضعة أيام تقضيها داخل كابينة التسجيل؟ وفوق كل هذا، لست ملزماً حتى بحفظ حواراتك وسطورك النصية.

​يبدو العرض مغرياً للغاية إذا كنت بمكان «توم هانكس» أو «تيم ألين»، اللذين تشير التقارير إلى قدرتهما على فرض هذا المبلغ ونيله، لكل منهما على حدة، لقاء أدائهما الصوتي في فيلم «Toy Story 5»، ويعد العمل الأكثر ترقباً وانتظاراً هذا الصيف.

 

هذه الأجور الفلكية تعادل ببساطة 500 ضعف مكافأتهما التي لم تتجاوز 50 ألف دولار في الجزء الأول الأصلي عام 1995.

 

ولكن هل يمكن أن يتخيل أحد حجم الهجوم العنيف وردود الفعل الغاضبة من الجماهير لو تم استبدال وإعادة إسناد أي من هاتين الشخصيتين المحبوبتين، «وودي» (هانكس) أو «باز» ( ألين)؟

يُذكر أن هذا الرقم لا يُعد رقماً قياسياً بأي حال؛ فأجور «وودي» و«باز» الحالية تبدو ضئيلة إذا ما قورنت بأجور شقيقتي فيلم «Frozen» (فروزن)، «إلسا» و«آنا».

 

فقد ترددت أنباء تفيد بأن «إيدينا مينزيل» و«كيرستين بيل» قد أبرمتا صفقة مدوية مع شركة ديزني بلغت قيمتها 60 مليون دولار – لكل منهما أيضاً – لتأدية دور الشقيقتين الأميرتين في الجزأين القادمين «Frozen 3» و«Frozen 4».

ورغم أن «بيل» دحضت هذا الرقم لاحقاً واصفةً إياه بأنه «من نسج خيال شخص ما»، إلا أنها اعترفت مع ذلك بأن هذه الوظيفة «تدر عوائد مجزية للغاية». ويُشاع أن «جوش غاد»، الذي يمنح صوته لرجل الجليد «أولاف»، قد تقاضى الأجر نفسه. والمفارقة هنا أن هذا الثلاثي، رغم شهرته الواسعة، لا يمكن تصنيفه بأي حال ضمن أيقونات الصف الأول التاريخية في هوليوود.

 

على النحو ذاته الذي غدا فيه اسما «هانكس» و«ألين» مرادفين لفيلم «Toy Story»، بات من المستحيل تماماً تخيل الأغنيتين الملحميتين القادمتين لفيلم «Frozen» (وفي حالة غاد، المقطوعات الاستعراضية الراقصة والحيوية) وهي تُغنى بحناجر فنانين آخرين سواهم.

 

وبما أن طاقم الممثلين هذا بالذات هو من ساعد على دفع وضخ أرباح الجزأين الأول والثاني من «Frozen» ليتجاوزا حاجز المليار دولار في شباك التذاكر العالمي، فإن ديزني تبدو سعيدة – أو على الأقل مستعدة تماماً – لدفع أي ثمن يتطلبه الأمر للإبقاء عليهم في صفها وضمان ولائهم.

إن العثور على الدور الصوتي المناسب كفيل بأن يضمن للفنان عبور فترات الركود وشُح العروض بأمان، خاصة عندما يبدأ وهج نجوميته وأدواره السينمائية الحية في الأفول والغياب.

 

ولعل في النجوم «كاميرون دياز»، و«مايك مايرز»، و«إيدي ميرفي» خير مثال على ذلك؛ إذ شارفوا جميعاً على الاعتزال الفعلي بعد الأجزاء الأربعة الأولى من سلسلة «Shrek» (شريك)؛ حيث تضاعفت أجورهم – على غرار طاقم «Toy Story» – مع كل جزء جديد، من 350 ألف دولار لكل منهم في النسخة الأصلية عام 2001 (بالإضافة إلى حصة من أرباح شباك التذاكر)، لتصل إلى 10 ملايين دولار في الأجزاء اللاحقة. (والمفارقة هنا أن إجمالي الوقت داخل كابينة التسجيل لكل فيلم لم يتجاوز 20 ساعة عمل).

 

​وعلاوة على ذلك، تتميز هذه الوظيفة بميزة إضافية: فإذا جاء الفيلم باهتاً طواه النسيان، أو مُني بفشل تجاري ذريع فلن يلحق باسم الفنان أو سمعته المهنية أي ضرر يُذكر.

 

وخير دليل هو النجمة «ريس ويذرسبون» التي تقاضت 10 ملايين دولار عن فيلم «Monsters vs Aliens» عام 2009؛ وهو العمل الذي لا يتعدى أثره اليوم مجرد (Meme) طريف، تظهر فيه الشخصية الهلامية الزرقاء ذات العين الواحدة «بوب» وهي تشخص ببلاهة وغباء خارج الكادر.

زر الذهاب إلى الأعلى