«هوس الجمال» مرض يصيب الفتيات ومخاطر تضر بمظهر المرأة.

كريترنيوز /صحيفة شقائق / تقرير
أصبح هوس التجميل والسعي وراء الجمال بمعايير خاطئة فرضتها العولمة والتكنولوجيا اللتان كرستا صورة نمطية معطوبة عن المرأة الجميلة الحديثة، بوصفها مستهلكة لمستحضرات التجميل ومكرسة للاهتمام بمظهرها الخارجي، أصبح ظاهرة متفشية كالوباء في المجتمعات المختلفة، حتى بتنا نلمح أعراض ذلك الوباء في مظاهر حياتنا اليومية المختلفة، بداية من تركيز الفتيات لساعات على مظهرهن من أجل التقاط صورة مثالية لمواقع التواصل الاجتماعي، متشبهات بعارضات الأزياء ونجوم السينما، وغيرهن من المشاهير، ومروراً بهوس النساء بعمليات التجميل وحتى الاستهلاك المفرط لمستحضرات التجميل. ليس سراً أن مظهر المرأة يتم فحصه باستمرار، ويتم تذكير النساء باستمرار بأنهن يفتقرن إلى المثالية.
هوس الجمال مرض يفترس النساء:
تكشف كاملة علي أن الهوس الثقافي بمظهر المرأة “وباء يضر بقدرة المرأة على المضي قدماً والعيش حياة سعيدة وذات مغزى”.
وتؤكد كاملة أن شابات اليوم يواجهن مجموعة محيرة من التناقضات، عندما يتعلق الأمر بالجمال. إنهن لا يردن أن يكن مجرد دمى «باربي»، ولكن مثل أجيال من النساء من قبلهن، قيل لهن إنهن يجب أن يشبهنهن. إنهن غاضبات من معاملة وسائل الإعلام للنساء، لكنهن يستهلكن – بشره – المنافذ التي تقلل من شأنهن. إنهن يسخرن من نموذج الجمال السخيف للثقافة الحديثة، وينشئن مقاطع فيديو تعرض حيل التسوق، لكنهن يشعرن بالضغط لمحاكاة نفس الصور التي ينتقدنها من خلال التظاهر «بذراع نحيفة».
إنهن يدركن أن ما يرونه ليس حقيقياً، ولكنهن ما زلن يقمن بتنزيل التطبيقات والفلاتر لتعديل وتعزيز صورهن.
يُعرف مرض الجمال بأنه «ما يحدث عندما ترتبط الطاقة العاطفية للمرأة بما تراه في المرآة، بحيث يصبح من الصعب عليها رؤية جوانب أخرى من حياتها».
وتوضح أن تداعيات مرض الجمال تشمل اضطرابات الأكل والسلوكيات المضطربة حول الطعام، ترتبط مخاوف الجسم بالاكتئاب، خاصة عند الفتيات المراهقات. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق اجتماعي، ومخاوف تتعلق بالسلامة، والاضطرابات في المعالجة المعرفية، وخسارة المال والوقت.
سقطنا بالفعل في قبضة وباء مرض الجمال:
وتوضح سناء محمد “إننا سقطنا بالفعل في قبضة وباء مرض الجمال”. وتكتب: «مرض الجمال مهم لأنه مؤلم، ولكن الأهم من ذلك أنه من الصعب تغيير العالم عندما تكون مشغولاً للغاية بمحاولة تغيير جسمك وبشرتك وشعرك وملابسك. من الصعب التعامل مع حالة الاقتصاد وحالة السياسة أو حالة نظامنا التعليمي إذا كنت مشغولا جدا بالقلق بشأن حالة شعرك أو حالة السيلوليت أو حالة مكياجك. نحن نجري مقايضة ونفقد القدرة على إنفاق مواردنا العقلية على فعل شيء آخر».
هذا التركيز المنتشر على الجمال للفتيات والنساء من أجل التصدي له ولتمكين النساء والفتيات، على حد قولها، من «الابتعاد عن المرآة ومواجهة العالم». يسرق مرض الجمال وقت المرأة وطاقتها وأموالها، مما يجعلنا نبتعد أكثر عن الأشخاص الذين نريد أن نكون والحياة التي نريد أن نعيشها. يبقينا في مواجهة المرآة بدلاً من مواجهة العالم.
يتغذى داء الجمال على ثقافة المرأة:
تؤثر التمثيلات الإعلامية للأنوثة المثالية على ثقة المرأة بنفسها، وكذلك كيف تتعلم النساء تقييم مظهرهن ومراقبتهن الذاتية. إن الإحساس الذي تشعر به العديد من الفتيات المراهقات بأنهن لا يتمتعن «بالجودة الكافية»، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بخيبة الأمل التي يشعرن بها عندما ينظرن في المرآة، حيث يتغذى داء الجمال من خلال ثقافة معطوبة تركز على مظهر المرأة، بدلاً من أي شيء آخر قد تفعله أو تقوله أو تكون عليه. تعززه الصور التي نراها والكلمات التي نستخدمها لوصف أنفسنا والنساء الأخريات. لذا، أولئك الذين يخجلون من أي امرأة بسبب مظهرها يغذون مرض الجمال، وأولئك الذين يمتدحون الفتيات والنساء فقط لمظهرهن يفعلون الشيء نفسه.
عيادات التجميل تزداد بشكل مخيف في عدن:
تختتم مايسة رياض الحديث بالقول: في الوقت الحالي ننصدم عندما نعرف أن هناك عيادات تفتح كل يوم في عدن، تختص بجانب الجمال منها تبييض وتنحيف وحضن إبر الفلر والبوتوكس، وهذا كنا نسمعه عبر شاشة التلفزيون والمحطات الفضائية، أما الآن فأصبحت الفتيات والنساء يتهافتن عليها والإقبال عليها بقوة من أجل الحصول على مقاييس الجمال العالمية في الوجه والجسم، دون الاكتراث للأضرار التي يمكن أن تتسبب لهن في الجلد أو أمراض.
أشفق كثيراً على الفتيات لوصولهن لهذا الحال، وأصبح هناك منافسة كبيرة بينهن على من تكون الأجمل ومن تكون مثالية للأسف الشديد. والأغرب أن المقابل أموال طائلة وميزانية كبيرة، فمن أين يحصلن على كل هذا المال ودخل المواطن والأسر محدود؟!
هوس الجمال أصبح مرض خطير ينتشر في مجتمعاتنا، ولا بد أن تكون هناك حملات توعية بخطورة هذا، وأن يتم الإشراف على كل هذه العيادات التي تفتح، ومعرفة ما تقوم به من عمليات وتشديد رقابة الأهالي للفتيات حتى لا يفقدن جمالهن وصحتهن إذا لم تنجح عمليات التجميل، أو الإصابة بأضرار البحث عن الجمال.