منوعات

مكان واحد على الأرض يجعلك أخف وزناً… العلماء لم يتوقعوه

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

كشفت دراسات علمية حديثة عن الموقع الذي تُسجَّل فيه أضعف قيمة للجاذبية على سطح الأرض، حيث تبيّن أن قمة Mount Nevado Huascarán في بيرو تحتضن هذا الرقم القياسي، مع تسارع جاذبية يبلغ 9.7639 مترا لكل ثانية مربعة، وهو أدنى من المتوسط العالمي.

 

وبحسب المعطيات العلمية، فإن الجاذبية الأرضية تُعد ثابتة نسبيا في مختلف أنحاء الكوكب، إلا أنها ليست متطابقة تماما، إذ تتأثر بعوامل متعددة، أبرزها توزيع الكتلة داخل الأرض، والارتفاع عن سطح البحر، والموقع الجغرافي بالنسبة لخط الاستواء، وفقا لموقع iflscience.

 

وتشير التفسيرات الفيزيائية إلى أن الأرض ليست كرة مثالية، بل تأخذ شكلا مفلطحا قليلا عند خط الاستواء نتيجة دورانها، ما يجعل الكتلة أقرب نسبيا إلى القطبين، ونتيجة لذلك، يكون الوزن أعلى قليلا في المناطق القطبية مقارنة بالمناطق الاستوائية.

 

في هذا السياق، لعبت مهمة GRACE التابعة لوكالة ناسا الأمريكية للفضاء دورا محوريا في رسم خريطة دقيقة لمجال الجاذبية الأرضية.

 

واعتمدت المهمة على قمرين صناعيين يفصل بينهما نحو 220 كيلومترا، حيث تم قياس التغيرات في الجاذبية من خلال رصد التغيرات الدقيقة في المسافة بينهما أثناء دورانهما حول الأرض.

 

وأسفرت هذه القياسات عن اكتشاف ما يُعرف بـ”شذوذات الجاذبية”، وهي مناطق تختلف فيها قوة الجاذبية عن القيم المتوقعة، ومن أبرز هذه المناطق Hudson Bay في كندا، حيث تنخفض الجاذبية بنسبة تقارب 0.004% مقارنة بالمتوسط العالمي، نتيجة نقص نسبي في الكتلة يعود جزئيا إلى تأثيرات العصر الجليدي الأخير.

 

كما تم رصد أحد أكبر الشذوذات السالبة في Puerto Rico Trench بالمحيط الأطلسي، حيث تقل الجاذبية بنحو 380 مليغال عن القيم المتوقعة، ويُعزى ذلك إلى عوامل جيولوجية عميقة، من بينها اختلاف سماكة القشرة الأرضية وحركة المواد المنصهرة في باطن الأرض.

 

ورغم أن المنطق قد يشير إلى قمم الجبال الشاهقة مثل Mount Everest باعتبارها مواقع ذات جاذبية أضعف بسبب بعدها عن مركز الأرض، فإن البيانات الدقيقة أظهرت أن قمة نيفادو هواسكران تتفوق في هذا الجانب، نتيجة تداخل عدة عوامل، تشمل الارتفاع الكبير، والموقع الجغرافي، إضافة إلى تأثيرات محلية في توزيع الكتلة.

 

ويؤكد العلماء أن الفروق في الجاذبية، رغم دقتها، تبقى ضئيلة للغاية ولا يمكن ملاحظتها في الحياة اليومية، لكنها تمثل أهمية كبيرة في مجالات البحث العلمي، وفهم بنية الأرض، ورصد التغيرات الجيولوجية والمناخية على المدى الطويل، فضلا عن دورها في تحسين دقة أنظمة الملاحة الفضائية والأقمار الصناعية والتنبؤ بالتغيرات البيئية المستقبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى