تخفض الحرارة 50 %.. تقنية عمرها 3000 عام تُغني عن مكيفات الهواء

كريترنيوز/ متابعات /السيد محمود المتولي
تشير دراسة حديثة إلى أن تقنية هندية قديمة تعود إلى أكثر من 3000 عام قد توفر بديلاً طبيعياً وفعالاً لمكيفات الهواء، عبر خفض حرارة المنازل بنسبة قد تصل إلى 50% دون استهلاك كهرباء.
وتعتمد هذه الطريقة على استخدام مادة الطين المحروق، وهي مادة مسامية استخدمت منذ حضارة وادي السند في بناء المنازل وتخزين المياه.
وتعود جذور هذه التقنية إلى العصر البرونزي، حين كان سكان شبه القارة الهندية يستخدمون الأواني الفخارية المصنوعة من الطين لتبريد المياه وحفظها في درجات حرارة منخفضة نسبياً.
ومع مرور الوقت، تطورت المعرفة التقليدية حول خصائص هذه المادة، لتصبح جزءاً من حلول البناء المستدام في المناخات الحارة وفق wionews.
يعتمد مبدأ التبريد في الطين المحروق على بنيته المسامية الدقيقة، التي تسمح بتسرب الماء ببطء إلى السطح الخارجي. وعندما يتبخر هذا الماء، فإنه يمتص الحرارة من المادة المحيطة، مما يؤدي إلى خفض درجة الحرارة بشكل طبيعي، وتتشابه هذه العملية مع آلية تبريد جسم الإنسان عبر التعرق، حيث يؤدي التبخر إلى تقليل الحرارة الداخلية.
هذا التأثير الطبيعي جعل الطين المحروق مادة فعالة في تنظيم درجات الحرارة داخل المباني، خصوصاً في المناطق الحارة والجافة، ومع تطور الأبحاث الحديثة في مجال البناء المستدام، بدأ المهندسون بإعادة إحياء هذه التقنية القديمة ودمجها في التصاميم المعمارية الحديثة.
ومن أبرز التطبيقات المعاصرة ما يُعرف بأسلوب “الألواح المعبأة”، حيث يتم إدخال أواني فخارية داخل الأسقف قبل صب الخرسانة. وبعد تصلب السقف، تتحول هذه الأواني إلى فراغات هوائية داخلية تساعد على تقليل انتقال الحرارة من الخارج إلى الداخل، مما يحسن من كفاءة العزل الحراري للمبنى.
تشير النتائج الأولية إلى أن المباني التي تستخدم هذا النظام يمكن أن تشهد انخفاضاً في درجات الحرارة الداخلية قد يصل إلى 50% مقارنة بالمباني التقليدية. وهذا الانخفاض لا يساهم فقط في تحسين راح السكان، بل يقلل أيضاً من الحاجة إلى استخدام أجهزة التكييف بشكل مستمر.
ينعكس استخدام هذه التقنية على استهلاك الطاقة بشكل كبير، حيث يؤدي تقليل الاعتماد على مكيفات الهواء إلى خفض فواتير الكهرباء وتقليل الانبعاثات الكربونية المرتبطة بإنتاج الطاقة، وهذا يجعل الطين المحروق خياراً صديقاً للبيئة يتماشى مع توجهات البناء المستدام حول العالم.
كما يتميز الطين المحروق بخصائص إضافية تجعله مناسباً للاستخدام المعماري، فهو مادة طبيعية تُصنع من الطين وتُحرق في درجات حرارة تتراوح بين 600 و1000 درجة مئوية، ما يمنحه متانة عالية مع الحفاظ على مساميته. ويُعرف بلونه البني المحمر الناتج عن تفاعل الحديد مع الأكسجين، ويُستخدم منذ قرون في صناعة الفخار والبلاط والمنحوتات.
ويرى خبراء أن إعادة إحياء مثل هذه التقنيات التقليدية قد تلعب دوراً مهماً في مواجهة التحديات المناخية الحالية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة عالمياً وزيادة الطلب على الطاقة.
فبدلاً من الاعتماد الكامل على التقنيات الحديثة المكلفة، يمكن الاستفادة من حلول طبيعية أثبتت فعاليتها عبر التاريخ.
تشير هذه الدراسة إلى أن الماضي قد يحمل حلولاً عملية لمشكلات الحاضر، وأن دمج المعرفة التقليدية مع التكنولوجيا الحديثة يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة في مجال البناء المستدام، ومع استمرار البحث، قد يصبح الطين المحروق أحد العناصر الأساسية في تصميم منازل أكثر برودة وكفاءة في استهلاك الطاقة، دون الحاجة إلى مكيفات هواء بشكل كامل