كنز الفايكنغ المدفون منذ ألف عام… آلاف العملات تروي قصة إمبراطورية منسية

كريترنيوز/ متابعات /نورا المرزوقي
في مشهد يبدو وكأنه خرج من ملحمة تاريخية، قادت إشارة بسيطة من جهاز كشف المعادن إلى واحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في أوروبا: كنز ضخم من العملات الفضية يعود إلى عصر الفايكنغ، ظل مدفونًا تحت الأرض لأكثر من ألف عام قبل أن يرى النور أخيرًا.
الاكتشاف تم في شرق النرويج، حيث عثر باحثون وهواة على ما يقارب 3,000 قطعة نقدية فضية، في ما يُعد أكبر كنز عملات من عصر الفايكنغ يُكتشف في البلاد حتى اليوم.
الأجهزة لم تتوقف عن إصدار الإشارات
بدأت القصة عندما عثر مكتشفون على عدد قليل من العملات، لكن سرعان ما تحوّل الاكتشاف إلى ما يشبه “انفجارًا أثريًا”، إذ استمرت الأجهزة في إصدار إشارات متواصلة، لتكشف عن مئات ثم آلاف القطع المدفونة في الموقع ذاته.
ومع استمرار أعمال التنقيب، ارتفع عدد العملات المكتشفة إلى ما يزيد عن 3,000 قطعة ولا يزال الباحثون يعتقدون أن المزيد قد يكون مخفيًا تحت التربة.
كنز من كل أوروبا… وربما أبعد
ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائيًا ليس حجمه فقط، بل تنوع العملات نفسها، فقد تبيّن أن الكنز يضم نقودًا من مناطق متعددة، بينها إنجلترا وألمانيا والدنمارك، إلى جانب عملات محلية نرويجية.
هذا التنوع يكشف حقيقة غالبًا ما يتم تجاهلها: الفايكنغ لم يكونوا مجرد محاربين، بل كانوا أيضًا تجارًا بارعين نسجوا شبكة تبادل تجاري تمتد عبر القارة الأوروبية وربما إلى ما هو أبعد.
بل إن بعض التقديرات تشير إلى أن الثروة التي يمثّلها هذا الكنز قد تكون نتجت عن أنشطة صناعية مثل إنتاج الحديد وتصديره، وليس فقط الغارات التي اشتهر بها الفايكنغ.
لقطة مجمّدة من القرن الحادي عشر
تشير الدراسات إلى أن الكنز دُفن على الأرجح في منتصف القرن الحادي عشر، أي في فترة انتقالية مهمة شهدت تحولات اقتصادية وسياسية في اسكندنافيا .
كما عُثر إلى جانب العملات على قطع من الفضة المقطّعة، المعروفة باسم “هاك سيلفر”، والتي كانت تُستخدم كوسيلة للدفع في تلك الحقبة، قبل انتشار الأنظمة النقدية الموحدة.
لماذا دُفن الكنز؟
يبقى السؤال الأكثر إثارة: لماذا قام شخص ما بدفن هذه الثروة الهائلة ولم يعد لاستعادتها؟
يفترض الباحثون عدة سيناريوهات: فربما كان الكنز مخبأً خلال فترة اضطرابات أو صراع أو مدخرات شخصية لم تُسترد بسبب وفاة صاحبها أو حتى جزءًا من نظام اقتصادي يعتمد على تخزين الثروات بعيدًا عن الأنظار
لكن حتى الآن، لا توجد إجابة قاطعة، ما يضيف إلى الاكتشاف هالة من الغموض.
رسالة من الماضي
لا يمثل هذا الكنز قيمة مادية فحسب، بل يُعد “أرشيفًا حيًا” يقدّم أدلة نادرة على حركة التجارة، وتدفق المعادن، والعلاقات الاقتصادية في عالم الفايكنغ.
في زمن لم تكن فيه السجلات المكتوبة شائعة، تصبح هذه العملات بمثابة وثائق تاريخية صامتة، تخبرنا من أين جاء الفايكنغ، ومع من تعاملوا، وكيف بنوا شبكاتهم عبر القارات.