
الثورة هي الانتفاضُ على ماهو كائن لابد له بما يجب أن يكون،هي يقظةُ الحقِّ على الباطل وغيظه عليه، هي يقظة الحقيقة وتحدي الواقع وسبر اغوار المجهول.
كل انقلابٍ في طبيعة الاشياء ثورة، وكل خروجٍ عن المألوف ثورة، وكل استنكاف عن الإذعان للغيب ثورة، وكل تفجُّرٍ في حقل المعرفة ثورة، وكل تحدٍّ للحالة القائمة ثورة.
المسيح كان ثائراً عندما حمل على الوضع الروماني وعلى أحكام المجتمع اليهودي في عصره .
سيد خلق الله محمد بن عبدالله كان ثائراً عندما أبى أن يماشي اهل الصحراء في عبادة الاصنام.
باستور كان ثائراً عندما ثار على الاستقرار العلمي الذي كان يعتبر المرض طارئاً شيطانياً لايمكن تجنبه .
كوبرنيكوس وغاليلو كانا ثائرين على استقرار النظام الكوني المغلوط .
لوثيروس كان ثائراً عندما وقف بوجه الكنيسة وشعوذاتها .
وفي كل كلمة كتبها فولتير وروسو ثورةٌ على استقرار الأوضاع القائمة في زمانهما.
من الخطأ،بل من الجريمة على الحقيقة القول إن الثورة هي فقط اقتتال على حكم تُسفك فيها دماء وتُزهق فيها ارواح، هذا الاقتتال ليس ثورة بل فتنة، والفتنة ليست ثورة، الثورة هي يقظةُ العقل وتفجُّر المعرفة هي تأفف من وضعٍ شاذ هي همس بالتحرر والانطلاق من عبودية الجهل والحكم والمال، الثورة وثبةٌ إلى الأمام ونقمةٌ على الواقع وعلى الأوضاع التي تتمسك بهذا الواقع وتحافظ عليه الثورة التي لا تواكبها هذه الشروط ولاتهدف إلى التقدم لايصح تسميتها ثورة بل الأصح تسميتها فتنة الثورة عقيدة والفتنة هوس .
الثورة صعودٌ والفتنةُ انحطاط، الثورة تقدم والفتنة رجعة، الثورة أمل والفتنة مستوحاة من الغرور ، غرور حاكم أو غرور طامعٍ بالحكم، الثورة هدمٌ من اجل البناء والفتنة هدم وهدم فقط.
أما المجازرُ التي تحسِم الثورة، فليست إلا المرحلة الأخيرة من مراحلها،عندما يشتدُّ الصراعُ بين الحقيقةِ وبين المكابرين في تنكرهم لها .. إذ لابد عندئذ من أن يقع ما ليس منه بد.