تقارير وحوارات

تغيير الصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام .. 

كريتر نيوز-شقائق / تقرير / خديجة الكاف 

استخدام الصورة التقليدية الهامشية للمرأة التي ليس لها أي تأثير في المجتمع ،حيث لابد من تغيير هذه الصورة النمطية للمرأة في وسائل الإعلام وذلك عبر تبنِّي الخطاب الديني المتنوِّر وإدماج مفاهيم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين في المناهج الدراسية، والدفاع عن المرأة ومناهضة العنف الذي يمارس ضدها  بشكل أو بآخر، والتلفزيون بوصفه وسيلة إعلام جماهيرية تمارس العنف ضد المرأة ليل نهار على مدار الساعة، وفي الإعلانات والبرامج والأفلام والمسلسلات وحتى في برامج الأطفال ترى أليس استخدام المرأة كجسد وشكل ومفاتن في الإعلانات عنف ضدها وأليس تقديم المرأة كوسيلة إغراء (إن صح التعبير) وتقديم المرأة بطريقة مبتذلة في الأفلام والمسلسلات الإباحية، وتقديم المرأة كمشارك رئيس في دراما العنف عنف ضدها ؟، وأليس تقديم المرأة كمجرمة في حوادث القتل والسرقة والمخدرات والجرائم الأخرى سواء في البرامج والتقارير الواقعية أو في الأعمال الدرامية بمختلف أنواعها. وأليس تقديم المرأة بالصورة النمطية كست بيت مكانها (الطبيعي) المطبخ ، وأليس تقديم المرأة ذات دور هامشي أو بالأحرى مهمش في الحياة وفي المجتمع (مسلسل باب الحارة نموذجا ،إلى ما هنالك من الصور والحالات التي تبين أن وسائل الإعلام بصورة عامة والمرئية منها بصورة خاصة، تمارس العنف ضد المرأة بشتى الأشكال والصور والمستويات.

وسائل الإعلام لها دور في التغطيات الإعلامية للعنف الذي يُمارس على المرأة،وينقسم إلى قسمين أساسيين، القسم الأول هو المنتجات الإعلامية المستمدة من الواقع، أي الأخبار والتقارير ومقالات الرأي والأفلام التسجيلية والبرامج المختلفة ، والقسم الثاني هو المنتجات الإعلامية الفنية والإبداعية المستمدة من الخيال والفكر، كالتمثيليات والمسلسلات والأفلام ، وللمفارقة نجد أن العنف الذي يقع على المرأة في القسم الأول، أقل بكثير مما هو عليه في القسم الثاني، وخاصة في الإنتاج السينمائي والتلفزيوني ، فالتغطية الإعلامية في الصحافة العربية التي تتناول قضية العنف ضد المرأة هي إما غير ملائمة أو منحازة أو مجتزأة أو سريعة. 

وإبراز النساء في الأدوار التقليدية التي ليس لها أي تأثير أو دور مهم في المجتمع (أمهات وزوجات أو طالبات). على الرغم أن المرأة العربية تعمل في المعامل والمكاتب والمؤسسات والشركات مثلها مثل الرجل ، وتراوحت ردود فعل المشاهدين بين غياب التعاطف مع النساء، أو عدم رفض هذه المشاهد، وبين التجاهل التام للأمر ،وهذه النتيجة تتطابق مع الدراسات التي تشير إلى التأثير على سلوكيات العنف ضد المرأة في الحياة الواقعية، كما تبين تلك الدراسات التي تتناول العنف ضد المرأة على الشاشة أن الأفلام والمسلسلات التي تتطرق إلى مواضيع جنسية منحطة، تؤدي إلى فقدان الأحاسيس العاطفية.

ووجدت أن أغلب وسائل الإعلام المرئية العربية، لا تعتبر المرأة من المشاهدين الأساسيين، وقامت تلك الوسائل باستضافة أشخاص غير مختصين في شؤون المرأة، وتجاهلت معيار التخصص في نقاشاتها التي تناولت قضايا إنسانية.

وتقديم المرأة كجسد ومفاتن سواء في الإعلانات والفيديو كليب ومواد الإغراء، فحدث ولا حرج ، وهناك محطات عربية كاملة صارت متخصصة بهذا المجال، ولاسيما محطات الأغاني الهابطة والمسابقات السخيفة، ولكي تكتمل القصة ظهرت علينا مؤخراً محطات السحر والشعوذة التي تعتبر النساء جمهورها الرئيس ، في حين يكاد ينحصر ظهور المرأة في المواد الإخبارية والصحفية في الإعلام العربي، في ما يسمى قصص “أساليب الحياة” (الطبخ والمجتمع…) وأخبار المشاهير، فيما يغيب بشكل كبير عن الأخبار الجدية والشؤون العامة والأحداث السياسية والاقتصادية. 

ويمكن لوسائل الإعلام ممارسة دور فعال ومؤثر، في مناهضة العنف ضد المرأة من خلال خلق تواصل مستمر بين الإعلام والمنظمات التي تُعنى بحقوق المرأة‏,، وتعزيز مكانة المرأة في مراكز القرار بالمؤسسات الإعلامية، مشددة على أهمية تعبئة النساء الصحفيات لكي يضطلعن بدور أكبر في تحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام ، كما تضطلع بدور أساسي لا يمكن الحياد عنه في نقل صورة غير نمطية عن المرأة.

والعمل على مستوى وطني ، وإيجاد تمويل شعبي للحملات الإعلامية لبث رسائل محددة للتعريف بالعنف وأشكاله وأيضاً طرق معالجته ،وتعاون الإعلاميين مع ناشطي المجتمع المدني، بهدف تغيير وضع المرأة في الحياة العامة والخاصة، من خلال تغيير واقع التكتم والسرية، وإظهار الحقائق للناس وصناع القرار،‏ وتشجيع النساء على التبليغ عند مواجهة العنف، والعمل على وضع إطار إعلامي لمناصرة قضايا المرأة‏، وإعادة النظر فيما تبثه وسائل الإعلام، وحثها على تغيير الصورة النمطية عن المرأة ، وتعزيز دور المؤسسات الدينية، وتشجيع وتبنِّي الخطاب الديني المتنور، والاستفادة من علماء الدين والواعظين والمرشدين الدينيين، في إدانة الظاهرة التي لا تتفق مع الشرع والدين نصاً ومقصداً ، وتطوير وتحسين دور الإعلام وخاصة الإذاعات المحلية المسموعة والمرئية  في عرض وتقديم أشكال ومظاهر العنف ضد النساء سواء كان العنف المنزلي أو العنف المجتمعي، أو الجسمي أو النفسي، أو المادي أو المعنوي، وآثاره السلبية على نمو الفرد وتقدم المجتمع ، وإدماج مفاهيم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين في المناهج الدراسية واستهداف طلاب الجامعات بالبرامج التوعوية والإرشادية عن آثار ومخاطر العنف ، وضرورة إزالة الالتباس حول المفاهيم النظرية المتعلقة بمختلف الجوانب الخاصة بظاهرة العنف ضد المرأة ، والقيام بدراسات استطلاع تحليلية عن دور الإعلام في إشاعة ثقافة تمييزية ضد النساء.

زر الذهاب إلى الأعلى