التنمُّر ضد المرأة الريفية بذريعة العادات والتقاليد القبلية ..

كريتر نيوز-شقائق / تقرير
أعدَّت صحيفة «شقائق» تقريراً صحفياً خصصته لمعاناة المرأة الريفية ببعض مناطق الجنوب، حيث شكى عدد منهن من تعرضهن للتنمر الاجتماعي والقسوة والانتقاص من شخصيتهن ورفاهيتهن ومن حقوقهن في الحياة الكريمة وكبح جماح طموحهن في التعليم واختيار شريك الحياة وتزويج القاصرات بالإكراه دون الرجوع إليهن أو الاستماع إلى رغباتهن، وحرمان البعض منهن من الميراث، وكذا استخدامهن للقيام بأعمال شاقة لاتتناسب مع طبيعة أجسامهن الأنثوية الناعمة مثل رعي الاغنام وجلب الحطب والمياه على ظهورهن من أماكن بعيدة ما انعكس سلباً على صحتهن الجسمانية وعلى حياتهن وعلاقتهن بالمحيط وأصيب عدد كبير منهن بحالات من الإحباط والكبت النفسي، مشيرات إلى أن ما يحدث لهن عبارة عن تنمر فضيع يأتي في شكل غالب عادات وتقاليد ريفية متوارثة ظالمة تتعارض مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي صان للمرأة حقها في الحياة الكريمة وفي الموافقة على اختيار شريك حياتها وكذا حقها في الميراث والتعليم.
• تزويج القاصرات بالإكراه :
وأشار التقرير إلى إجبار عدد كبير من الفتيات القاصرات مابين سن 12 سنة إلى 14 سنه على الزواج المبكر قسراً دون استشارتهن أو أخذ موافقتهن، مشيرات إلى أن ذلك بمثابة قتل لطفولتهن وكبح لجماح مواهبهن وتفكيرهن بماهية المستقبل المنشود الذي يحلمن به ودون احترام لأدنى رغباتهن أو الأخذ برأيهن والاستماع إليهن طمعاً من قبل الآباء في الاستحواذ على مبلغ مالي كبير من المهر، منوهات إلى أن عدداً كبيراً منهن تزوجن بشيوخ طاعنين في السن، ما انعكس على حالتهن النفسية والاجتماعية وأصبن عدد كبير منهن بالإحباط والتدمُّر، حيث وجدن أنفسهن أشبه بالسبايا أو الجواري المستعبدات مع أنهن لايزلن في عمر الزهور.
• الحرمان من الموافقة على شريك الحياة :
كما أكد البعض منهن إلى ارغامهن على الزواج دون الأخذ برأيهن، مشيرات إلى أن الفتاة في الريف أشبه بالسلعة المعروضة للبيع لايتم مراعاة شعورها أو الأخذ برأيها واحترام رغبتها أو أخذ حتى موافقتها على أقل تقدير، مخالفين بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ففي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الثيب حتى تستأمر، قالوا : يا رسول الله! إن البكر تستحي فكيف إذنها؟ قال : أن تسكت فالبكر إذنها سكوتها، فلا يجوز لإنسان أن يجبر ابنته الثيب ولا البكر، بل يجب أن يستأذنهما، ويشاورهما في أنفسهما، فالزواج ليس بالشيء السهل، بل هو شيء عظيم، فهو شريكها والذي يجتمع معها، ويسكن إليها وتسكن إليه، فالأمر في شأنهما ذو أهمية، فليس للأب أن يجبر ابنته على الزواج، سواء كانت بكراً أو ثيباً، بل لابد أن يشاورها، ويأخذ رأيها في ذلك، بحسب الشريعة الإسلامية السمحاء.
• الحرمان من مواصلة التعليم :
كما شكى عدد كبير منهن من حرمانهن من استكمال التحصيل العلمي وقلن : يتم إخراجنا بالإكراه من المدرسة عقب استكمال الصف السادس أو الصف التاسع الأساسي ونتحول بعدها إلى سلعة تجارية قابعة في المنزل بانتظار المشتري، وأصبحت الفتاة منا مجرد كومة من النقود.
• القيام بأعمال شاقة لاتتناسب مع أنوثتهن :
وأشار التقرير إلى أن المرأة جنس لطيف حساس رقيق عاطفي حباها الله سبحانه وتعالى بصفات وطبيعة فيسيولوجية عاطفية رقيقة حنونة ضعيفة مصمَّمة للقيام بأعمال منزلية خفيفة كالطباخة والغسيل والتنظيف ورعاية وتربية الأطفال والعمل بمجالات اجتماعية غير شاقة كالتربية والتعليم والطب وغيرها من الأعمال المتماشية مع فطرتها الضعيفة وهي بحاجة دوما وأبداً إلى من يحميها ويساندها ويصون حقوقها وكرامتها وعفتها لا من يهينها وينتقص من قيمتها وينهب حقوقها بذريعة العادات والتقاليد المتوارثة، ويستخدمها للقيام بأعمال شاقة كرعي الأغنام وجلب المياه والحطب على ظهورهن من أماكن بعيدة وغيرها من الأعمال الشاقة.
• الحرمان من الميراث :
كما أفاد البعض منهن إلى حرمانهن من نصيبهن في الورث الشرعي الذي أقرّته الشريعة الإسلامية لهن مخالفين لشرع الله، حيث قال الله تعالى في كتابه: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ الآية 11 سورة النساء،.
ومتحايلين بذريعة العادات والتقاليد القبلية الظالمة المتبعة، حيث ينظر المجتمع القبلي هناك للمرأة نظرة دونية استحقار وتقليل من شأنها ومكانتها وقيمتها وبأنها عنصر لافائدة منه غير إنجاب وتربية البنين والمكوث في البيت، وكان للمولود الذكر مكانة وشأن عظيم، ولايزال ذاك المجتمع القبلي يتفاخر ويتباهى بذكور القبيلة،
ولم تنصف المرأة الجنوبية وتحميها من ذاك التنمر الاجتماعي الغير مبرر وكذا تفعيل الجوانب التثقيفية بأوساط المجتمع الريفي المستهدف والحث على إنصاف المرأة وفق شريعتنا الإسلامية السمحاء والتحذير من العواقب الربانية إزاء ظلم المرأة وانتهاك ونهب حقوقها المشروعة.