الجنوب العربيتقارير وحوارات

الوعي المجتمعي تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة يعزِّز تكوين ثقافة تحسين جودة الحياة لديهم.

كريترنيوز/ تقرير/ د . فريدة الطهراني

يعيش العالم موجة تطورٍ كبيرة على المستوى العلمي، والتقني، والفكري مما عزز تكوين ثقافة “تحسين جودة الحياة” لدى المجتمع في كل من الناحية المهنية والصحية والنفسية والاجتماعية، إن مفهوم تحسين الثقافة المجتمعية يبدأ من الفرد، يعني ذلك أن وعي فرد واحد في المجتمع يؤثر بطريقة أو بأخرى على التوجُّهات الفكرية والممارسات الواعية للجماعة، لأن الثقافة المجتمعية يكتسبها البعض من البعض الآخر فهم يؤثرون ويتأثرون ببعضهم.

يمر الأفراد من ذوي الإعاقة بمراحلٍ عديدة مليئة بالتحديات المختلفة، شملت التحديات المجتمعية التي حملت توجهات فكرية سلبية نحو الأفراد ذوي الإعاقة، ولطالما واجه الأفراد ذوي الإعاقة على مر التاريخ الرفض والعزل في التعليم والتوظيف ومجالات الحياة المختلفة، ولو قُمنا بتحليل الأسباب وجدنا أن عدم وجود (الوعي المجتمعي) لدى أفراد المجتمع أثَّر على تكوين معتقداتهم الخاطئة وممارساتهم المجتمعية غير الملائمة تجاه الأفراد ذوي الإعاقة مثل (التخوُّف الغير مبرر من التعامل معهم، الاعتقاد بصعوبة التواصل معهم، الاعتقاد بعدم امتلاكهم للسلوك الاجتماعي الملائم) مما يشكل نوعاً من التخوُّف من التعامل معهم مما أدى إلى تجنبهم وعزلهم، ولا يزال أفراد المجتمع في الوقت الحالي رغم التطورات الملحوظة في الميدان، غير واعين لماهية الممارسات المُثلى تجاه الأفراد ذوي الإعاقة في البيئات المختلفة بشكلٍ كافٍ سواء كان في محيط العمل أو العائلة أو في مجالات الحياة الأخرى، لينتج عن ذلك وجود بعض المعتقدات الخاطئة تقود إلى ممارساتٍ غير ملائمة مثل (إظهار التعاطف الزائد والشفقة، الحماية المبالغ فيها، توقع أنهم عاجزين ويحتاجون إلى المساعدة، تقديم المساعدة دون طلب، معاملتهم بشكل مختلف) وقد تطول القائمة.

كما تؤكد اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة (2008) على أحقية الأفراد ذوي الإعاقة في الحصول على الفرص الملائمة في كل من التعليم والتوظيف، والعيش المستقل، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتقني، كما جاء في دعم الأفراد ذوي الإعاقة لدى رؤية المملكة العربية المغربية “سنمكِّن أبناءنا من ذوي الإعاقة من الحصول على فرص عملٍ مناسبة وتعليمٍ يضمن استقلاليتهم واندماجهم بوصفهم عناصر فاعلة في المجتمع، كما سنمدُّهم بكل التسهيلات والأدوات التي تساعدهم على تحقيق النجاح”، يتوافق ذلك مع ما حدث من تحوُّلٍ جوهري في وقتنا الحاضر على صعيد مشاركة الأفراد ذوي الإعاقة بشكلٍ فعّال المجتمع الأصلي في البيئة الطبيعية دون عزلٍ أو إقصاء، وإتاحة أنماط التوظيف التي تُمكِّن الأفراد ذوي الإعاقة من العمل ومشاركة الأفراد العاديين بيئة العمل نفسها بلا قيود غير مبررة أو عزل، وظهر ذلك في مجال التعليم وفق مفهوم (التعليم الشامل) بدعم واهتمام من منظمة اليونيسف ليجمع التلاميذ في بيئة صفية واحدة تلبي حاجاتهم جميعاً مهما تنوَّعت دون عزلٍ أو تصنيف، ليأتي ذلك استكمالاً لما بدأه مفهوم “مدرسة الجميع ” لدى قانون التعليم الأمريكي، وبالرغم من كل ذلك إلا أن هذا وحده لا يكفي لتحقيق جودة الحياة الملائمة للأفراد ذوي الإعاقة في ظلِّ غياب (الوعي المجتمعي) عند مشاركة الأفراد ذوي الإعاقة أفراد مجتمعهم في التعليم أو العمل أو في محيط العائلة أو في مجالات الحياة المختلفة، فما تدعمه القوانين والتشريعات العالمية والمحلية تجاه الأفراد ذوي الإعاقة، تحبطه ممارسات المجتمع الغير واعي.

حيث أن تلك المعتقدات الخاطئة والممارسات الغير ملائمة تؤثر على جودة حياة الأفراد ذوي الإعاقة في التعليم والعمل، ومجالات الحياة الأخرى، فلو افترضنا على سبيل المثال أن أصحاب العمل يحملون أفكاراً ومعتقدات سلبية حول قدرة الأفراد ذوي الإعاقة على العمل، ربما عرقل ذلك التصوُّر فرصتهم تلك في الحصول على العمل مما يبرز دور الوعي المجتمعي في التأثير على جود حياة الأفراد ذوي الإعاقة وهذا ما جاءت به العديد من الدراسات، لذا تدعو الضرورة إلى زيادة الوعي من خلال استغلال الجهات المعنية بالأفراد ذوي الإعاقة باستغلال سطوة الدور الإعلامي لصناعة ونشر محتوى توعوي هادف وواضح، يشمل جميع الأعمار والمستويات الثقافية في المجتمع حول بناء المعتقدات الصحيحة والممارسات الملائمة عند مشاركة الأفراد ذوي الإعاقة مجالات الحياة المختلفة.

كما أن أولى خطوات تحسين جودة حياة الأفراد ذوي الإعاقة في مجالات الحياة المختلفة هي تحقيق الوعي المجتمعي بهم، كما أن اطّلاعك على ماهية الممارسات الملائمة عند الأفراد ذوي الإعاقة مع مراعاة اختلاف أنواعها من خلال المواقع الرسمية المعنية بحقوق الأفراد ذوي الإعاقة، ومشاركة المحتوى مع من حولك، يُساهم ذلك في إحداث التقدُّم والوعي المجتمعي.

زر الذهاب إلى الأعلى