اسطوانات الغاز المتهالكة .. قنبلةٌ موقوتة في كل منزل.

كريترنيوز/ استطلاع
في الوقت الذي تستمرُّ فيه عناصر الفساد اليمني في توارث سرقة ونهب موارد وخيرات الجنوب، تستمر معه معاناة شعب الجنوب في حصد مخلّفات وتبعات الوحدة اليمنية المشؤومة، وحول هذا الموضوع تطرّقت صحيفة «شقائق» في استطلاع صحفي إلى أن إحدى النكبات التي لا تُعد ولا تُحصى ألا وهي اسطوانات الغاز المنزلي (المتهالكة)، فمنذ سحب اسطوانات الغاز الجنوبية واستبدالها بأخرى يمنية ذات جودة رديئة تكرّرت الحوادث المؤسفة بالمطابخ الجنوبية وتزايدت شكاوى الأهالي بعدد من مناطق العاصمة عدن من تسرُّب الغاز المنزلي ورداءة صمام أمان الاسطوانة سواءً الموجود على الاسطوانة أو الذي بالأسواق وباتت عبارة عن قنابل موقوتة تهدد حياة الأهالي في البيوت وكذا العمال والمواطنين في المطاعم والعزب بحسب بلاغات وشكاوى عدد من الأهالي، حيث تحدّث إلينا عدد من الأمهات الجنوبيات.
تقول الأخت أم أيهم :
فرحتنا أوشكت على أن تتحوّل إلى كارثة، كانت فرحتنا كبيرة بحصولنا على (كرت) لاستلام الغاز المنزلي من الموزّع حيث يأتي دورنا كل شهرين أحياناً، لنذهب إلى الموزّع ويأخذ منا الكرت ومبلغ 6500 ريال يمني ويستبدل اسطوانتنا الفارغة بأخرى مليئة، ولكن فرحتنا لم تدُم طويلاً، بل أوشكت أن تتحوّل إلى مأساة وكارثة حقيقية لولا لطف ورعاية الله سبحانه، لأنه قبل عدة أيام تحديداً بمطلع هذا الشهر ديسمبر 2022م عقب تركيب الاسطوانة في المطبخ وتوصيلها (بالشولة) لكي نطبخ الطعام نتفاجأ بانتقال النار صوب رأس الاسطوانات وقمت على الفور بإخمادها وكما تشاهدين أصبت ببعض الحروق في يدي وفي وجهي وشعري، والحمد لله على كل حال، وقد اكتشفنا لاحقاً أن هناك تسريب غاز بطيئ يحدث عند فتح صمام الاسطوانة وهو الذي كان سبب الحادث، ونطالب جهات الاختصاص بفحص صمام أمان الاسطوانات قبل إرسالها إلى البيوت والأسواق حيث أغلبها رديئة ومتهالكة وعواقبها ستكون وخيمة على الأسر لا سمح الله.
• معاناتنا مع الغاز مضاعفة :
من جهتها أم سعيد قالت : معاناتنا مع الغاز مضاعفة حيث فترة الانتظار للحصول عليه تطول ما يضطرنا للتعبئة من محطات الغاز بأسعار مضاعفة، غاز أي كلام نصفه هواء ولايدوم طويلاً، وعندما يأتي دورنا لاستلام الكرت للذهاب إلى الموزّع في الحي يتم استبدال اسطواناتنا الجديدة بأخرى قديمة وأصبحنا كالمستجير من الرمضاء بالنار، واعتقد أنه إهمال وعبث متعمّد حيث تكرّرت حوادث الغاز المنزلي المؤسفة ولم نلمس أي حلول حتى الآن رغم الشكاوى المتكرّرة، ويتوجب عليهم الواجب الأخلاقي إتقان عملهم حتى لا يكونوا سبباً في إزهاق أرواح بريئة.
• فاسدون في زمن الأزمات والحروب :
من جهتها المعلمة أم رغد تقول : مشكلتنا تكمن في الفساد، ولولا الفاسدون لما حصل فساد وبات شعارهم اليومي المستهلك والذي يروّجون له ويتمترسون خلفه هو ( البلد في حال أزمة وحرب) لكي يبرّرون فسادهم وإهمالهم وتقاعصهم عن أداء واجبهم بالشكل المطلوب وبات من الطبيعي أن حياة الأسر والأطفال في المنازل لا تعنيهم بقدر ما يعنيهم جمع أكثر عدد من المال المنهوب وكذا اكتساب دعوات لا تحصى من قلوب الناس المقهورين ضدهم.
وتضيف أم رغد باستهجان : للأسف الشديد أن بعض المسؤولين منزوعي الإحساس لا يشعرون بمعاناة الناس ولا يفكرون أن لديهم أيضاً الكثير من الأسر والأطفال ولا يفكرون في العقوبة الربّانية الآتية لا محالة عاجلاً أم آجلاً.
• حالنا أشبه بمغنّ جنب أصنج :
من جهتها الأخت أم وسيم تقول : لا أعتقد أن يستجيب لنا أحد في ظلّ استغلال الفاسدين للحالة الضبابية وخلط الأوراق الحاصلة في البلد، حيث كل مسؤول حبله على غاربه، لا رقيب ولا حسيب ومن يحاول أن يصلح الوضع يعادونه أو يزيلونه أو يشتروه بالفلوس، وضع البلد بحاجة إلى إعادة هيكلة وغربلة من الأساس ولن تستقيم إلا عقب تصفيتها من الفاسدين بغير ذلك سوف يظل حالنا أشبه بمغن بجنب أصنج.
• طوابير وبهدلة وقلة حياء آخرتها اسطوانة عطلانة ودمار بيوت :
من جهتها الأخت أم بسام قالت : نظل واقفين في طابور الغاز تحت الشمس من بعد صلاة العصر حتى المغرب لكي يأتي دورنا لاستلام (العروسة) وفي النهاية نكتشف أنها عطلانة وتوشك أن تتسبب في دمار البيت والعياذ بالله، وبات وضعنا مؤسف يدور في دوامة الكوارث المتصاعدة، وعندما نكتشف أنها عطلانة نضعها جانباً وفي اليوم التالي نعيدها للموزع ولكنها لا يقبلها منا في الحال ونجبر على الانتظار حتى يأتي بدفعة الغاز التي بعدها (تقريباً عشرة أيام إلى أسبوعين) ما يضطرنا إلى تعبئة اسطوانة أخرى من المحطة أو اللجوء إلى الحطب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كل يوم ويداي على قلبي :
وأما الأخت أم يوسف تقول : لا يوجد لدينا غير اسطوانة واحدة نتيجة ظروف الحياة المعيشية القاسية التي يعلمها الجميع واكتوى بنارها الجميع بعموم محافظات الجنوب، حيث أتى دورنا وفرحنا بالكرت حق الغاز وذهبنا استبدلنا الاسطوانة حقنا الفارغ بأخرى مليان من مندوب الغاز الذي بشارعنا ولكن اكتشفنا أنها عطلانة يتسرّب الغاز منها عقب فتحها مباشرة من مفتاح الصمام،وعُدنا نراجع المندوب وقال لنا لقد خلصت جميع اسطوانات الغاز ولكن سوف استبدلها لكم عندما تأتي الدفعة الثانية (بعد أسبوعين) ما اضطرنا إلى استخدامها ويدي فوق قلبي، حيث لا أملك غيرها لقد وضعت عجينة طحين فوق رأس الصمام حق الدبة لمنع التسرُّب ولا بأس ولكن الوضع يعتبر غير آمن ومخيف، ونطالب الجهات المختصة أن يتقوا الله يكفينا بهدلة ورعب.
• اشتريت اسطوانة جديدة من السوق واستبدلوها بعطلانة :
وكانت أم أياد خاتمة استطلاعنا والتي قالت : لقد اشتريت اسطوانة غاز جديدة من السوق بالشيء الفلاني وعندما ذهبت لاستبدالها بأخرى مليانة من حق الشركة صرفوا لنا واحدة قديمة مصدية، ولا ندري كيف نعمل! كل مرة يوعدونا بإحضار أخرى جديدة بدلاً عنها ولكن دون فائدة، واعتقد أن الشركة أصبحت بحاجة لأخذ اسطوانات المواطنين الجديدة واستبدالها بأخرى مصدِّية وبعضها عطلانة من صمام الأمان، وأصبحنا في دوامة من الذي يحتاج العون من الآخر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لقد سيطر الفساد واللهث خلف جني المال على عقول المسؤولين وباتت حياة المواطن خارج نطاق اهتماماتهم.