يا عزيزي كلُّنا ديوك ..

كتب : علي محمد سيقلي
حديثنا عن آفة الغرور ليس له ما يبرّره سوى الإصرار على البجاحة وقلة الذوق مادمنا نُصرّ على إغلاق آذاننا لحكمة النصيحة والموعظة الحسنة.
لك أن تتخيل بأن ربنا سبحانه وتعالى خلقك من دون البشر بريشة على رأسك فلا الأرض وسعتك من التفاخر والخيلاء والغرور ولا الريشة نفعتك لتغطيها بالتاج على رأسك فضاعت معها هيبة الديك بضياع هيبة الملك ، ولأنك خسرت الناس من حولك فلا نفعتك هيبة الملك ولا أنت بديك أو حتى أقرب منه إلى الدجاجة .
فِهمنا للسياسة لا يعني أن أستجر الماضي بكل سيئاته لأوظفه في معاداة الكل لهدم المعبد وما تبقى ولا يهم أن أبكي يوماً على أطلاله بكاء المطلقات ، كما أنه ليس كل من حكمونا كانوا ملائكة وجل من لا يُخطئ وكل ما هنالك أن تنظر إلى نصف الكأس المملوءة أو حتى ربعه وسيبك من الفاضي .
معاداة الأشخاص ليست حكمة ولا هي من موجبات أن رأيي لا يحتمل الخطأ وأن رأيك يجانبه الصواب .
ليس فينا أبداً من يقدّم فروض الطاعة على الآخر لأنه يؤمن بمساحة منطق وحرية على مقاس وكبر حجم رأسه وكثرة قطيع قبيلته وما دون ذلك فهم مجرد شقاة بالأجر اليومي .
لا يا صاحبي فقد تصالح الناس فيما بينها واحتكمت للعقل والحكمة إلا نفر من أصحاب فكرة أن الوطن يتسع الجميع إلا فلان من الناس لا لشيء إلا لأنه لا تسعه القبيلة !، نصيحتي ولوجه الله إلى زعامات وقيادات الشاص الرجيم،
العُزلة هي أن تجد نفسك محاطاً بعشرات الحراس وخلفك شاصات تسابق بها ظلّك وهم يحرسونك بالدوشكا وأنت محصّن إلا من مخافة الله !
خفوا علينا وما دايم إلا وجهه ، ولهذا قيل في الأثر من تواضع لله رفعه ففي الرفعة التمكين وفي التكبّر الخذلان وبئس الغرور .
ومن الأمثلة الكثيرة التي قرأناها بل وحفظناها عن ظهر قلب هي الأمثلة التي تلامس حياتنا الخاصة وهي أن تمر علينا اليوم مرور الكرام دون أن نتدبر أثرها والعبر التي تركتها لتعطينا دافعاً قوياً لتدبرها والأخذ بها سبيلاً يحتذى به.
فممارسة السياسة من باب أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب هي سياسة غبية ومحصورة في أذهان الحمقى، فيها من التمترس الأعمى الذي لا يفرّق بين القضية والمبدأ وبين المصلحة الخاصة والأنانية وحب الذات .
وهذا ما يدعونا للاستدراك بأن نفرق بين من يرسل لنا فرق الموت بأشكاله وأنواعه هنا وهناك من موت معلّب وموت بطيئ بقطع الأرزاق وموت على الطريقة الكابولية لنعرف من هو العدو بعينه الذي لا يفرق بيني وبينك وإن اختلفنا بالرؤى والمفاهيم والأهداف، لأنه يرى فيك ما يرى في ما يغريه بعين واحدة مالم تساعدني في استشعار الخطر المحدِق فينا بل أنه يرى في ( أنا ) الوسيلة للوصول لغايته ( أنت ) والعكس صحيح.
فتأملوا