تقارير وحوارات

المخدرات والمسيّرات.. سلاح الحوثي الاستراتيجي لابتزاز واستنزاف الجنوب ودول الجوار.

كريترنيوز/تقرير/عبدالله قردع

إن الحاصل اليوم في اليمن الشقيق من صناعة وتصدير الإرهاب والعدوان على دول الجوار بالمخدرات والطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية هو نتاج طبيعي لسياسة الأطماع الإيرانية العابرة للحدود التي غزت اليمن وغرست عبر وكيلها الملقح بفكرها الشيعي الإثنى عشري (مليشيات الحوثي) التي أباح لها ذاك الفكر قتل وتدمير كل من يعارضها بكل الوسائل المتاحة بما فيها المخدرات وكانت دولة الجنوب والمملكة العربية السعودية أبرز المستهدفين،

وباتت المخدرات مصدرا رئيسيا لتمويل حرب مليشيا الحوثي ضد الجنوب والسعودية، فضلاً عن تحقيق الثراء الفاحش لقياداتها.

 

وبحسب صحيفة عكاظ السعودية نقلا عن تقرير أعدته الشبكة اليمنية للحقوق والحريات

أفاد بأن حجم الأموال المتدفقة إلى خزائن الانقلابيين من المخدرات بلغ 6 مليارات دولار سنوياً والتي يتم تهريبها من إيران عبر مينائي الحديدة والصليف والخوخة وبعض مرافئ الصيد على البحر الأحمر.

 

المخدرات سلاح الحوثي ضد الجنوب والمملكة السعودية :

 

قال مختصون إن جمهورية إيران تبذل قصارى جهدها لاستهداف عقول الأطفال والشباب في الجنوب العربي والمملكة العربية السعودية عبر نشر المذهب الشيعي ، وكذا تدمير العقول والقيم والأخلاق بالمخدرات ليتسنى لها إحكام سيطرتها على البلد المستهدف عن بعد ،

وبين الحين والآخر تعلن الأجهزة الأمنية في الجنوب والسعودية أو الدولية عبر السفن والبوارج المرابطة قرابة السواحل الجنوبية في البحر العربي وبحر عمان عن ضبط شحنات من المواد المخدرة بمختلف الأحجام جميعها قادمة من إيران مباشرة أو من باكستان متجهة إلى اليمن ومن العاصمة اليمنية صنعاء يتم شحنها ترانزيت إلى دولة الجنوب العربي وإلى السعودية، ولاتزال جهود محاربة وملاحقه تلك الآفة مستمر،

وكشفت إحصائيات حكومية أنه خلال العام 2022م ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 400 شخص من مهربي ومروجي المخدرات من ضمنهم 60 مهربا أجنبيا،

وتم تحريز أكثر من 11465 كيلوغرام من الحشيش، بالإضافة إلى 1204 كيلو غرام من الهيروين، و390 كيلو غرام من الكوكايين، و212 كيلوغرام من مخدر الشبو، وكميات أخرى من الأدوية المخدرة والمنشطات،

ومطلع أكتوبر من العام الماضي أعلنت الأجهزة الأمنية الجنوبية عن إحالة أمن محافظة المهرة 16 متهما بتهريب أسلحة ومخدرات إلى النيابة الجزائية بحضرموت، بينهم 6 إيرانيين، إضافة إلى أطنان كبيرة من الحشيش تم القبض عليها في أوقات متفاوتة على متن قوارب إيرانية، وكان تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة قد كشف نهاية يناير 2023 الماضي، عن حجم الإيرادات التي وصفها بالمهولة التي تحصل عليها مليشيا الحوثي من عدة موارد منها تجارة المخدرات.

 

كميات كبيرة من المخدرات في بلد تعصف به الأزمات :

 

من جهته كشف العميد جلال الربيعي أركان قوات الحزام الأمني أن الأجهزة الأمنية بالعاصمة الجنوبية عدن تمكنت مطلع هذا الشهر يونيو 2023م من إلقاء القبض على 14 شخصا من تجار ومروجي المخدرات بالعاصمة عدن و118 كيلوجراما من الحشيش والشبو كانت بحوزتهم جاء ذلك خلال مداخلة له عبر اتصال هاتفي مع قناة الغد المشرق، وأكد العميد الربيعي أن العمل الاستخباراتي مستمر لملاحقة وضبط ما تبقى منهم ضمن حملة تقودها الأجهزة الأمنية بالعاصمة عدن، مشيراً إلى أن العمل جار لتدريب وتأهيل وحدة خاصة لمكافحة المخدرات ضمن قوات الحزام الأمني، وطالب الربيعي أولياء الأمور وأئمة المساجد ومدراء المدارس بتوعية المجتمع بخطورة تلك المواد المخدرة ، وكذا مساعدة الأجهزة الأمنية في كشف العناصر المروجة لها.

 

وفي السياق وخلال استضافته ببرنامج حديث العاصمة على قناة عدن المستقلة كشف النقيب مالك فضل محسن الربيعي قائد القطاع الأول بالحزام الأمني بالعاصمة عدن، من أن عمليات تهريب وتعاطي المخدرات قد انتقلت من عمليات عشوائية إلى جريمة منظمة بالإضافة إلى امتهان بعض الأسر المخدرات كمهنة لبيعها والترويج لها، وضاعفت الأجهزة الأمنية من جهودها وقامت مطلع هذا الشهر يونيو 2023م بتنظيم حملات لاستئصال هذه الآفة من العاصمة عدن والجنوب.

وأوضح النقيب أنه عقب عملية الرصد الاستخباراتي تمكنت الأجهزة الأمنية من تطويق أحد المنازل في مدينة إنماء بالعاصمة عدن وعثرت على حشيش وشبو مخبأ بطريقة محكمة بأحد المنازل مايقارب كيلو ونصف من الحشيش ونصف كيلو من الشبو كانت مخبأة بأماكن غير متوقعة بداخل المطبخ وتم القبض على الشخص الذي اتضح أنه مطلوب أمنياً. وقال : كما قمنا بالتعاون مع أمن لحج بمداهمة أحد المنازل بمنطقة الكدم بمديرية تبن بلحج وضبطنا مايقارب 33 كيلو من الحشيش ونصف كيلو شبو، كما رصدنا أحد المطلوبين بمنطقة الممدارة وداهمنا موقعه وضبطنا 30 كيلو حشيش كانت بحوزته، كما ضبطنا 7 كيلو حشيش مع مطلوب كان يسكن بأحد الفنادق وكانت مخبأة في مرحاض الحمام وللأسف أن هذا المطلوب استكمل محكومية 5 سنوات سجن ولكن عقب خروجه من السجن بشهر عاد إلى مزاولة تلك المهنة الخبيثة وتم القبض عليه متلبسا ، وقال :

كما ضبطنا مايقارب 50 كيلو حشيش في لحج

و50 كيلو في دار سعد بالعاصمة عدن و4 كيلو شبو.

 

وكشف النقيب مالك الربيعي أن موردي المخدرات (التجار الكبار) لديهم علاقات واسعة ونفوذ

وتمر الشحنات القادمة إليهم من مليشيات الحوثي ومصدرها إيران تمر عبر ميناء الخوخة إلى صنعاء ، ثم يتم تصديرها إلى الجنوب ودول الجوار.

وتابع حديثه مستهجناً : للأسف ضبطنا امرأة تعمل ممرضة تقوم بشراء أدوية مخدرة من الصيدليات وفق وصفات طبية وتبيعها على الشباب،

وأن أغلب تجار المخدرات هم من الوافدين من محافظة الحديدة اليمنية بالإضافة إلى خلايا تتبع حزب الإصلاح اليمني ومليشيات الحوثي،

مطالباً برفع عقوبة تاجر المخدرات إلى الإعدام

اما المتعاطين السجن والعلاج والتأهيل، وأوضح النقيب مالك الربيعي أن الحملة التي استهدفت آفة المخدرات بالعاصمة عدن تمت ولاتزال مستمرة بإشراف إدارة مكافحة المخدرات والنيابة العامة واللجان المجتمعية بتلك المناطق ، وكذا بمشاركة الشرطة النسائية ووفق غطاء قانوني من النيابة الجزائية.

 

إجرام يمني منظم :

 

من جهتها الأستاذة سعاد علوي مدير مركز عدن للتوعية من مخاطر المخدرات

قالت : لقد نجحت المنظمات والجهات الإجرامية في لم شملها وتنظيم وتوحيد عملها الإجرامي في محاربة المجتمع وإغراقه بالمخدرات بينما أجهزة الدولة المختلفة تعاني ضعفا شديدا في التنسيق والاستجابة وفي توحيد عملها بين المحافظات والمطلوب هو إيجاد تنسيق وتوحيد الجهود بين المحافظات حتى ننجح في إفشال الجريمة قبل وقوعها واستئصال آفة المخدرات من جذورها، مشيرة إلى أن مهربي المخدرات يتحركون وفق نظرية واحد ضرب عشرين ، بمعنى أنه إذا ما تم ضبط واحد كيلوجرام تقوم العصابات بضخ عشرين كيلو أخرى ، وبأن العصابات تحرص على عدم وضع البيض كله في سلة واحدة، وأن العمليات الإجرامية تدار عبر مافيات دولية ، ونحن أحد ضحاياها، مطالبة بإحكام سيطرة الأجهزة الأمنية على جميع منافذ البلد والتزود بتقنيات وأجهزة حديثة لكشف المخدرات ، كما طالبت بإعادة النظر في أوضاع السجون وتخصيص اماكن خاصة فيها للمدمنين بغرض إصلاحهم وتأهيلهم ليخرج الشخص من السجن وهو عنصر صالح مؤهل فاعل مفيد لنفسه وأهله ومجتمعه، كما عددت بعضاً من أسباب ودوافع الإدمان منها حب التجربة والتقليد فيما بين الشباب

بالإضافة إلى الدور السلبي للإعلام في إظهار المخدرين بصور لافتة حسنة، وقالت :

عندما يلاحظ الشباب تلك النماذج وقد تم تلميعها في الإعلام يحاول الاقتداء بهم والسير على نفس السلوك

بالإضافة إلى انعكاس المشاكل العامة منها الاقتصادية على الأسرة وعدم التركيز أو متابعة الأولاد والشباب وكيفية حصولهم على المال ، بالإضافة إلى ضعف دور المدارس وعجزها عن اكتشاف الطلاب المتعاطين للمخدرات وضعف التواصل فيما بين الأسرة والمدرسة، وفي سياق ردها على سؤال كيف نميز الشخص المتعاطي قالت ؛

أولاً نلاحظ امتلاك الشاب للمال وهو عاطل عن العمل وخروجه في أوقات غير مناسبة وتأخره إلى ساعات من الليل والغياب المتكرر عن البيت دون أسباب منطقية وحالات الإعياء والشحوب والسواد حول العينين

واحمرار العيون وخلال الملاحظة نكتشف أن الولد يخبئ شيئا عن أسرته ، وقد يتم العثور على بقايا الحشيش أو الشبو ضمن مقتنيات أو ملابس الشاب، كما حذرت من تعاطي حقن الترامادول وقالت رغم أنه محظور دوليا حيث يحوي على عناصر أفيونية وتم إدراجه ضمن قائمة المخدرات إلا أنه للأسف لايزال يباع في الصيدليات وبدون وصفة طبية، كما طالبت بإنشاء مراكز متخصصة مستقلة لمكافحة وعلاج وتأهيل المدمنين على المخدرات وقالت : لايستطيع المدمن خصوصا على الشبو مساعدة نفسه ولايستطيع الخروج من دائرة الإدمان دون مساعدة لابد من تدخل علاجي ونفسي وسلوكي حيث أغلب المتعاطين يبحثون عن بديل وعن علاج وعن من يأخذ بأيديهم ويخرجهم من الورطة الواقعين فيها، مشيرة إلى إن العقاب ليس كاف وليس حل.

 

هجمات ضد السعودية والجنوب :

 

لم يقتصر العدوان الحوثي الإيراني على الجنوب والسعودية بسلاح المخدرات فحسب، بل استخدمت فيه أيضا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة ، حيث تعرضت منشآت نفطية سعودية لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة من قبل جماعة “الحوثي الإيرانية، ما تسبب أحياناً في زعزعة أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم والاقتصاد العالمي ككل، فضلاً عن أن بعض هذه الهجمات يُؤثّر في الملاحة البحرية في منطقة حساسة كالبحر الأحمر، ويُعرّض السواحل والمياه الإقليمية لكوارث بيئية كبرى. ففي 20 مارس 2022 شنت جماعة الحوثي هجوما بصواريخ وطائرات مسيّرة على مرافق للطاقة وتحلية المياه في السعودية، أسفر عن تراجع مؤقت في إنتاج مصفاة شركة (ياسرف) دون سقوط ضحايا، وفي 11 مارس 2022 تعرضت مصفاة تكرير البترول في الرياض لهجوم بطائرة حوثية مُسيرة، نجم عنه حريق صغير تمت السيطرة عليه، وفي 19 مارس 2021 تعرّضت مصفاة العاصمة الرياض لتكرير النفط لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع النيران فيها، دون حدوث أي إصابات أو وفيات، كما لم تتأثر إمدادات البترول، بحسب ما أعلنت وزارة الطاقة السعودية، فيما تبنّى الحوثيون الهجوم. وفي 7 مارس 2021 استهدف الحوثيون بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مصفاة رأس تنورة والحي السكني التابع لأرامكو السعودية في مدينة الظهران شرقي المملكة، وبفضل الله لم ينتج عن محاولة الاستهداف أي إصابات أو خسائر في الأرواح أو الممتلكات، وفي 24 نوفمبر 2020 هاجمت جماعة الحوثي، محطة توزيع للمنتجات البترولية تابعة لشركة أرامكو في شمال جدة غربي السعودية بصاروخ، دون وقوع ضحايا أو تأثير على إمدادات الشركة وفي 14 سبتمبر 2019 تعرضت أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم في بقيق، وحقل خريص النفطي في شرق السعودية، لهجوم ب 18 مسيرة حوثية و3صواريخ باليستية تسببت بخفض الإنتاج ، حيث تسببت بزيادة حادة في أسعار النفط واندلاع حرائق وإلحاق أضرار مادية أوقفت إنتاج ما يفوق عن 5% من إمدادات النفط العالمية فيما أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم.

 

الحوثيون يستهدفون الموانئ النفطية في الجنوب :

 

ففي 18 و 19 أكتوبر 2022م

شن الحوثيون هجمات على ميناء النشيمة النفطي وميناء رضوم بمحافظة شبوة، حيث كانت ترسو ناقلة النفط (هانا) التي ترفع علم تنزانيا باستخدام طائرات مسيّرة وعقب ذلك ببضعة أيام استهدفت الجماعة ميناء الضبة النفطي في مديرية الشحر بمحافظة حضرموت بتاريخ 21 أكتوبر 2022م بطائرتين مسيّرتين في وقت كانت تستعد فيه ناقلة يونانية لتحميل شحنة من النفط الخام ، ولم يتم تسجيل أي أضرار أو إصابات ، فيما اضطرت الناقلة اليونانية للمغادرة قبل تحميل الشحنة البالغة مليوني برميل من النفط، وفي 25 أكتوبر 2022م أغلقت السلطات المحلية ميناء المكلا بعد رصد طائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، ليُعاد فتح الميناء بعد أيام ، لكن للأنشطة التجارية غير النفطية، وفي 26 أكتوبر 2022م أسقطت قوات دفاع شبوة طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين بالقرب من مطار عتق الذي يضم قوات تابعة للإمارات والتحالف وكانت هجمات الحوثيين على مينائي النشيمة والضبة النفطيين سبباً في إيقاف عمليات تصدير النفط الخام ما يهدد بانهيار وشيك للاقتصاد الجنوبي الهش أصلا، وطالب جنوبيون السلطات الجنوبية والتحالف العربي بوضع حد لتلك التجاوزات والصلف الحوثي الذي زاد عن حده.

زر الذهاب إلى الأعلى