تقارير وحوارات

الأسرة شريك فاعل في محاربة الإرهاب ..

كريترنيوز / تقرير

تعاني بعض المجتمعات العربية خصوصا في البلدان المتأزمة سياسة اصطياد الشباب وغسل عقولهم بهدف السيطرة عليهم لاستخدامهم لاحقا كأدوات رخيصة من قبل التنظيمات الإجرامية والعصابات المنظمة، فكيف نتحاشى ذلك مسبقاً وهل باستطاعة الأسرة محاربة

الخطوات الأولى المؤدية إلى التحاق الشباب بالإرهاب موضوع بحثنا؟ 

لقد كان ذاك الشخص الإرهابي في بدايات حياته مجرد طفل محبوب مسالم يعيش في خير وسعادة وسط أسرته فما الذي غسل دماغه وأشقاه وغير فطرته؟ 

لقد خسرت كثير من الأسر الجنوبية وغير الجنوبية بعضا من أولادها ممن التحق بالتنظيمات الإرهابية ، فأصبح مجرما قاتلا انتزعت من قلبه الرحمة يتنقل بين الأودية والجبال والشعاب أشبه بالحيوان المفترس، بل أخطر كونه يرى أن كل من حوله  كفارا وأنهم من أهل النار وأن الله لايحبهم ويجوز قتلهم وأن قتلهم أحد وسائل الخير للتقرب إلى الله والعياذ بالله، وفي المقابل يرى نفسه أنه الوحيد السائر على الحق ، وإنه من صفوة خلق الله وأنه من أهل الجنة وأن الله يحبه، فهل اطلع على الغيب؟ وبحسب مخالطين قالوا :

يحمل الشخص الإرهابي في أعماقه فكرا عدوانيا قاتلا يمسي ويصبح همه الوحيد هو التخطيط والبحث عن أسباب ووسائل عصرية لإلحاق الأذى بالآخرين الآمنين في مساكنهم ليعكر صفو حياتهم ويخل بأمن واستقرار البلد ، ويثير القلق والتوتر في ربوعها، جوفه مفرغ تماماً من جميع أدوات ووسائل ومشاعر الخير والإنسانية والرحمة ، فلا ترجو منه أي نفع أو صلاح أو خير لأسرته ولا لمجتمعه ولا لوطنه، بل تحول من نعمة إلى نقمة ، وصار عدمه خير من وجوده. 

غسل عقولهم وإغلاقها برموز سرية : 

قال مختصون نفسيون إن أولئك الشباب قد تم غسل عقولهم وإغلاقها برموز سرية من قبل عصابات متطرفة محترفة وباتوا لايفقهون شيئا غير التفنن والإبداع في صناعة ألغام وأحزمة ناسفة وعبوات بأشكال متنوعة وتجهيز سيارات مفخخة لقتل كل ما هو جميل في بلده ، لأن أفكاره وأفعاله القذرة لن تتعدى حدود بلده ، فهو لايستطيع تحرير الأقصى من قبضة اليهود ولا استعادة أمجاد الدولة الإسلامية التي وصلت إلى حدود الصين ، وإنما تمت برمجته ليصبح عدوا لبلده ولقتل جنود بلاده الذين يسهرون على حمايتها من أعداء الداخل والخارج، 

لقد تم غسل أدمغة اؤلئك الشباب تماما وتلوثت فطرتهم السليمة التي وهبها الله لهم ، وغابت عن مخيلتهم وعن أخلاقهم وسلوكهم وتصرفاتهم الصنائع الحسنة والفعل الحسن وذهبو بعيدا عن الدين والأخلاق والأعراف المجتمعية الحسنة، وابتعدوا عن الهدي النبوي المحمدي، لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الناس أنفعهم للناس ، فأين هم من هذا الحديث العظيم؟ أم أن أمراءهم لايفقهون غير ثقافة القتل والموت والدمار والزج بأبناء الناس إلى المحارق وتحميلهم مالا يطيقونه. 

قطعان من الوحوش البشرية تهدد البشرية في وادي عومران : 

لقد أصيب وطننا الجنوب الحبيب بتلك الآفة الخطيرة وتحولت جموع من الشباب إلى قطعان من الوحوش البشرية تهدد البشرية في وادي عومران بمديرية مودية محافظة أبين، للأسف لقد أصاب بعض شبابنا عدوى الفكر اليمني الدخيل على مجتمعنا الجنوبي ، ونجح الأعداء في برمجة بعض شبابنا وتحويلهم من أخيار إلى أشرار من نافعين إلى عبئ ووبال من أحبة إلى أعداء لبلدهم ومجتمعهم وباتوا أدوات رخيصة في يد مليشيات الحوثي التي تمدهم بالمال والسلاح والمتفجرات لمهاجمة اخوانهم أهل السُّنة في الجنوب، ياترى متى يصحون من تأثير المخدر؟ متى يرجعون إلى رشدهم؟ متى يرجعون إلى من سهر الليالي على تربيتهم وعلاجهم ورعايتهم بعد الله إلى أسرتهم الحبيبة؟

ولد عاق لأسرته ودولته : 

إن ترك حبل الشباب المراهق على الغارب دون ضوابط ودون حسيب أو رقيب يجعلهم أكثر عرضة للانحراف وللوقوع في شباك أمام عصابات المخدرات أو الجماعات الإرهابية ، لينتج عنها ولد عاق لأسرته ووطنه، وكما يقولون الصاحب ساحب، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل،. 

 ومن خلال ما تقدم هل الأسرة شريك فاعل في محاربة الإرهاب؟ الجواب نعم ، عبر محاربة الخطوات الأولى المؤدية إليه عبر محاربة الأفكار المتطرفة داخل الأسرة وتحذير الأطفال منها  وغرس الوسطية والاعتدال والإنسانية والرحمة وحب الخير للغير في عقولهم وقلوبهم حتى تنعكس على سلوكهم وتصرفاتهم اليومية، وكذا اختيار الصحبة الحسنة ، والابتعاد عن رفقاء السوء ومراقبة تحركات الشاب والتقرب إليه أكثر وإشغاله بأمور نافعة مفيدة له وللأسرة وغرس القيم الإنسانية فيه. 

من أحيا نفسا فكانما أحيا الناس جميعا : 

للأسف الشديد إن غير المسلمين هم من طبّق هذه الآية العظيمة هم من قدم خدمة عظيمة لخدمة ونفع البشرية، هم من صنع الأجهزة الحديثة في المستشفيات وهم من صنع الأدوية المخففة للألم والأدوية القاتلة للجراثيم والبكتيريا التي تضر الإنسان أو تتسبب في وفاته، هم من صنع الوسائل التي تساعد الإنسان وتعينه في بناء منزله وفي جميع المجالات الاتصالات والسيارات والطائرات  وفي المقابل ماذا صنعتم أنتم في وادي عومران أو في وادي الجن أو في غيره من الأودية والشعاب التي يتهيأ جميعكم ويتصكعون فيها مثل الوحوش وحول ماذا يتمحور تفكيركم اليومي، مستحيل إقامة دولة إسلامية بهكذا تفكير عدواني انطوائي ، وبالهروب عن مخالطة الناس مع أننا على يقين بأنك إذا صادفت ذاك الدكتور الكافر الذي عالج أبوك في المستشفى وأنقذ حياته من الموت ، فإنك سوف تقتله ولن تشكره لأنك جاهل لاتحمل في جوفك غير الجهل والحقد وثقافة القتل الفردي والجماعي ولأنك عاجز عن تقديم شيء ينفع الأمة. 

كيف نسترجعهم؟ 

يجب احتواء ومعالجة الشباب ممن لديهم ميول عدواني داخل الأسرة، كما يجب التنويه إلى أن الإرهاب لم يأت من فراغ بل له مسببات أغلبها سياسية ، حيث استخدمته بعض الأنظمة للتخلص من الخصوم بالإضافة إلى أن فساد المسؤولين الممسكين بالوزارات والإدارات يدفع الشباب للبحث عن وسائل انتقام منهم، كذلك استغلال حاجة الشباب ولكي نسترجعهم يتطلب بذل جهود مضاعفة عبر الاتصال وغرس عناصر سرية فاهمة بأوساط التنظيم تعمل على إعادة أدلجة وفرمتة عقولهم، 

 والخلاصة أن المعالجات تكمن في البدايات.

زر الذهاب إلى الأعلى