بحيرة التمساح.

قصة : عيشة صالح محمد
في إحدى البحيرات يعيش تمساح مسالم، وتعرف هذه البحيرة ببحيرة التمساح، لأنه التمساح الوحيد الذي يعيش فيها، ولا يشاركه في هذه البحيرة سوى البط الأصفر، وهم يعيشون بسلام، ولم يحدث أن هاجم التمساح أي بطة منها.
وفي يوم من الأيام اجتمعت زعيمة البط بالبقية، وحدثتهم بضرورة أن تكون البحيرة لهم وحدهم، وأن على التمساح مغادرة البحيرة، فأيدها جميع البط، وصفقوا لها، وهتفوا جميعا :
– تعيش البطة الزعيمة … تعيش البطة الزعيمة.
ثم توجهت البطة الزعيمة إلى التمساح وقالت له :
– أيها التمساح عليك مغادرة البحيرة، ولديك مهلة إلى غروب الشمس.
رد عليها التمساح :
– ولكن أيتها البطة هذه بحيرتي التي ولدت فيها، ولا أعرف مكانا سواها.
قالت له البطة بصوت عال :
– من اليوم ليست بحيرتك، لقد قررت أن ترحل، وقد أيدني في ذلك جميع البط.
قال التمساح بحزن :
– ليس لدي مكان آخر أعيش فيه، لم تريدين مني الرحيل، وأنا لم أؤذِ أحدا كما يفعل التماسيح في بحيرات أخرى.
لم تلتفت البطة لكلام التمساح، وهددته إن لم يرحل فستجعل جميع البط يرمونه بالحجارة؛ فقرر بعد ذلك أن يشكوها إلى قاضي الغابة، وهو أحد القرود، فذهب إليه وقص عليه ما دار بينه وبين البطة، وبعد أن فرغ التمساح من كلامه، نادى القرد البطة فجاءت، وتجمعت كذلك بقية الحيوانات؛ ليشاهدوا ما يجري.
قال القرد للبطة :
– هل صحيح ما قاله التمساح؟
ردت البطة بصوت هادئ، وعينين دامعتين وقالت :
– كيف صدقت أيها القرد الحكيم، أن بطة ضعيفة مثلي تهدد تمساحا مفترسا كهذا؟
ثم صاحت بقية الحيوانات :
– إنه تمساح مفترس، وهذه بطة ضعيفة.
أخذ القرد يضرب بمطرقته فوق لوح خشبي؛ لتهدأ الحيوانات، ثم قال :
– أنت تمساح مفترس، تخيف البط، عليك بالمغادرة.
أخذ التمساح يصرخ، ويقول :
– أنا مظلوم، لم أؤذِ أحدا.
ولكن لم يستمع له أحد، فاضطر إلى مغادرة البحيرة وهو يبكي، وظل يبحث عن مأوى، إلى أن وجد بحيرة وسط الغابة، ليس فيها أحد، وكانت أجمل من البحيرة السابقة، فحولها تنمو النباتات والأشجار، وتحلق فوقها الطيور، فاتخذها التمساح موطنا جديدا له.
أما البط، فلم يهنأ لهم عيش بعد مغادرة التمساح، فقد هاجمت الأفاعي البحيرة، ولم تكن تجرؤ من قبل على فعل ذلك، تجنبا للتمساح، وانتهى الأمر إلى هروب البط من البحيرة خوفا من تلك الأفاعي.