رغم السلوك “غريب الأطوار” للمليشيات الحوثية .. السعودية ماضية في مسار السلام الأخوي في اليمن
كريترنيوز / تقرير
أثارت الأعمال العدائية التي تمارسها مليشيات الحوثية ضد السفن التجارية المسالمة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب استياءا وغضبا شعبيا ورسميا في اليمن والجنوب وحول العالم ، وعززت المخاوف من توقف حركة التجارة الإقليمية والعالمية المارة عبر مضيق باب المندب وانعكاساتها السلبية على معيشة المواطن اليمني الذي يكابد أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم ، وكذا المخاوف من تعثر عملية السلام التي تشرف عليها السعودية وسلطنة عمان برعاية أممية .
وأشار مراقبون إلى عدم توفر المصداقية والنوايا الحسنة لدى مليشيات الحوثي وعدم رغبتها في الجنوح إلى سلام أو الانخراط الجاد في عملية سلام تنهي الحرب وتزيل مظاهر التوتر في المنطقة وترفع المعاناة عن الشعبين اليمني في صنعاء والجنوبي في عدن، مؤكدين على أن مليشيات الحوثي تقتات على استمرار الأزمات وتجارة الحروب والتهريب العابر للحدود بكافة أشكاله.
في ذات السياق قال مركز (سوفان) الأمريكي إن تصرفات مليشيا الحوثي في البحر الأحمر قد تؤدي إلى ردة فعل انتقامية امريكية عنيفة ضد الحوثي ، وقد تعرض محادثات السلام اليمنية الجارية في السعودية وسلطنة عمان للخطر.
من جانبها أعلنت مليشيات الحوثي على لسان متحدثها الرسمي يحيى سريع أنها ماضية في أعمالها العدائية ضد السفن التجارية المارة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن ولاتنوي التوقف عن هجماتها متحججة باستمرار الحرب على قطاع غزة الأمر الذي قد يدفع البيت الأبيض لإعادة إدراج الحوثيين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
وفي مقابل التصعيد العسكري الحوثي في البحر الأحمر تشهد أروقة البيت الأبيض تصعيدا مماثلا من جانب مجلس النواب الأمريكي الذي يضغط أعضاؤه صوب تصنيف جماعة الحوثي إرهابية، حيث قال بعض الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إنهم منفتحون على دعم تصنيف مليشيات الحوثي في قائمة الإرهاب، وسط توقعات بتدخل أمريكي غربي مباشر في مضيق باب المندب يضع للسلوك العدائي لمليشيات الحوثي حدا نهائيا.
السعودية ماضية في مسار السلام رغم السلوك الغريب الأطوار لمليشيات الحوثي :
في نفس السياق كشفت مصادر صحفية أن القيادة السعودية جادة وصادقة وماضية قدمًا في مسار السلام لإنهاء الحرب في اليمن ولرفع المعاناة عن الشعبين اليمني في صنعاء والجنوبي في عدن رغم السلوك الغريب الأطوار والتصرفات الغير مسؤولة الممارسة من قبل مليشيات الحوثي التي قد يؤدي التمادي فيها إلى تعثر مفاوضات السلام التي كانت من المقرر أن تبدأ أواخر ديسمبر الجاري.
وكشفت مصادر مطلعة أن تلك المفاوضات الجارية بين الشرعية والحوثيين قد تعثرت بالفعل بسبب الأحداث الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن .
وتزامنًا مع ذلك شن القيادي الحوثي محمد البخيتي هجوما غير مبرر ضد السعودية في مواقع التواصل الاجتماعي ومنصة ( X) ووجه للسعودية اتهامات وحرض على ضرورة أن يثور الشعب ضدها.
وتساءل محللون ونشطاء جنوبيون وعرب عن تأثير الهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي ضد السفن التجارية المارة في خطوط الملاحة الدولية، على جهود إحلال السلام وإنهاء الحرب في اليمن وسط تصاعد الأزمة الإنسانية في اليمن والجنوب. ووسط المخاوف من أن تؤدي عسكرة البحر الأحمر إلى عرقلة مسار السلام في اليمن الذي تقوده الأمم المتحدة بوساطة سعودية وعمانية،
تضارب الأنباء حول مصير عملية السلام اليمنية :
في الوقت الذي كشفت فيه بعض المصادر الصحفية أن عملية السلام اليمنية قد تعثرت بسبب التصعيد الحوثي ضد السفن التجارية في البحر الأحمر ودخول الولايات المتحدة الأمريكية على خط الأزمة التي قالت مصادر إنها طالبت بتأجيل التوقيع على اتفاق السلام اليمني .
وكشفت صحيفة الأخبار اللبنانية عن قرب موعد التوقيع على الاتفاق النهائي بشأن إنهاء الحرب في اليمن، مشيرة إلى تأجيله بعد أن كان مقررًا التوقيع عليه نهاية ديسمبر الجاري.
وقالت الصحيفة إن المؤشرات تفيد بأن المملكة العربية السعودية، ماضية في مسار السلام، وتسعى حتى هذه اللحظة للإسراع في إنجاز ملفات الاتفاق للتوقيع عليه، تجنباً للمزيد من العراقيل.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين وصفتهما بالمطّلعين في صنعاء والرياض بأن اتفاق السلام جاهز للتوقيع وأن الطرفين وضعا ملاحظاتهما الأخيرة عليه، وقد سُلِّمت النسخة المنقّحة إلى مبعوث الأمم المتحدة، هانس غروندبرغ لاسيما وأن التوقيع سيكون برعاية الأمم المتحدة. وأكدت الصحيفة أن المبعوث الأممي، شرع بالفعل في إجراءات التنسيق للترتيبات والمراسم البرتوكولية الخاصة بتوقيع اتفاق خارطة السلام بما فيها تحديد مكان وزمان التوقيع في أقرب وقت ممكن وإن كان الاتفاق في سباق مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر وباب المندب . وأضافت الصحيفة أن مليشيات الحوثي فوضت الرياض لتحديد مكان التوقيع الذي من المحتمل أن يتم قبل نهاية العام الجاري مشيرة إلى أن ترتيبات التوقيع على اتفاق السلام في اليمن تأجّلت بشكل مفاجئ نتيجة ضغوط أميركية على المبعوث الأممي.
وأشارت إلى أن هناك تأييداً روسياً وسعودياً وعمانياً لتوقيع الاتفاق بعد أن سلّمت الأمم المتحدة أطراف الصراع اليمنية نسخة من صيغة الاتفاق الذي سيجري التوقيع عليه في مسقط.
ولفتت إلى أن الاتفاق مقسّم إلى ثلاث مراحل ويستجيب في مرحلته الأولى لمطلب الحوثيين القديم بخصوص الملف الإنساني، وإنهاء الحصار المفروض على البلد ويلحظ أيضاً آلية توافقية ترضي الطرفين بشأن تسليم رواتب موظفي الدولة في عموم المحافظات اليمنية، وكذلك تصدير النفط المتوقف حالياً بسبب هجمات الحوثي .
ختامًا .. ستظل عملية السلام اليمنية تراوح مكانها في ظل انعدام الثقة وعدم توفر المصداقية والنوايا الحسنة وكذا عدم الشعور بمعاناة الشعبين اليمني والجنوبي اللذين أصبحا يعيشان على حافة المجاعة.