السياسة فن التقاط اللحظة التاريخية المناسبة

بقلم اللواء: علي حسن زكي
إن هناك مستجدات تُعتمّل في المشهد السياسي لها صلة ولا ريب بقضية شعب الجنوب واستعادة دولته وبالصعوبات والتحديات التي تضع نفسها في سياقها أمام مجلسه الانتقالي، تزامناً معها جاء لقاء الانتقالي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي ومكتب المقاومة طارق عفاش وما يتردد من أخبار عن لقاء مُرْتَقَبْ يجمع الانتقالي والحوثي سينعقد بحسب الأخبار اياها في القاهرة برعاية مصرية-سعودية-عمانية-تركية وتأييد ودعم دولي روسي وأمريكي إن صح ربما يكون على طريق حل الدولتين بعد أن صار ذلك حقيقة واقعة على الأرض والمجتمع الدولي يريد توافر شروط سلام مستدام وضمان حماية التجارة العالمية والطاقة في الممرات المائية والمضائق والخلجان التي يطل عليها/يتحكم بها الجنوب ومن أهمها البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب (وفي كل الاحوال فإن أهمية موقع الجنوب وإطلالته والقدرة على الحماية هو ما يمكن للمجلس الانتقالي ان يشتغل عليه على الصعيد الخارجي، فالظروف الإقليميّة والدولية مؤاتية ولقد حان وقت التقاطها) وما ورد في إحاطة المبعوث الأممي الأخيرة لمجلس الأمن إن مكتبه سينفتح على الأحزاب السياسية ومنضمات المجتمع المدني اليمنية لبلورة رؤيتها للحل في إطار التسوية السياسية وهو ما يَتَطلّبْ من قيادة المجلس الانتقالي في إطار جهودها السياسية والدبلوماسية المتواصلة مزيداً من الإنفتاح على النخب السياسية والمدنية الجنوبية فالمجتمع الدولي وكما جاء في تصريحات المبعوث الاممي غير ذات مرّه ينظر إليها كصوت جنوبي مسموع، وكذا مزيداً من الاهتمام أيضاً بوحدة الصف الجنوبي والمبادرة بتأسيس وقيادة جبهة وطنية جنوبية من كل الوان الطيف الجنوبي تحت سقف هدف شعب الجنوب استعادة دولته كاملة الحُرية والسيادة والاستقلال وبالإستفادة من تجربة القيادة الجنوبيه السابقه حين ذهبت عام ١٩٩٠م للتصالح والتّوَحُّدْ والشراكة مع الآخر دون وقبل ان تتصالح وتتوحد وتتشارك مع الذات الجنوبية وهو ما استفادت منه قوى حرب صيف عام ٩٤م حيث زَجّتْ في تلك الحرب اللعينة بالجنوبي في مواجهة أخيه الجنوبي، فيما يَتَطَلّبْ من قيادة المجلس الانتقالي أيضاً بناء تحالفات اقليمية ودوليه تخدم حق شعب الجنوب في استعادة دولته، لقد نَوَهّنَا إلى ما ذكرناه في مقالين سبق نشرهما تباعاً الأول بعنوان (الاستفادة من دروس الماضي أساس انتصار الحاضر والمستقبل) والآخر بعنوان(الحقوق لا توهب ولكن تُنْتَزَعْ).
إن السياسة لياقة وكياسة وحوار والتقاط اللحظة التاريخية المناسبة و(فن الممكن) و(لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ولكن مصالح دائمة) لا: لغة تخوين وعماله واحتكار للوطنية والحقيقة وحسابات سياسية ماضوية (عفأ عليها الزمن) من العبث استدعائها وترحيلها إلى جيل اليوم، جبلوا عليها نفراً من الناس وصاروا بعضهم يلوكونها بحسب الحاجة، إن لغة هكذا وبالإضافة لمجافاتها لقيم ونهج وثقافة التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي لا ترتقي إلى مستوى المخاطر والتحديات المُحدقَهْ بشعبنا الجنوبي، لا تؤسس لبناء وطن وتساعد على وحدة الصف الجنوبي وتماسك نسيجة الاجتماعي والسياسي والمدني والسير معاً صوب استعادة الدولة الجنوبية وعلى قاعدة الجنوب لكل وبكل ابناءه ويتسع للجميع والعكس صحيح إن كانوا أصحابها يَتَفَكّرون .