السحر ينقلب على الساحر.. هل تُجبر سامسونغ “أبل” على استنساخ ميزتها الجديدة؟

كريترنيوز/ متابعات /زياد فؤاد
جرت العادة في عالم الهواتف الذكية أن تبادر شركة “أبل” بطرح ابتكارات تقنية جديدة، لتسارع الشركات المنافسة فور إطلاقها إلى تقليدها واستنساخها؛ وهو ما تجلى بوضوح في ميزة “الجزيرة التفاعلية” (Dynamic Island) التي تعرض التنبيهات حركياً حول عدسة الكاميرا الأمامية، وتكرر المشهد ذاته مع زر التحكم بالكاميرا الحساس للضغط. ولكن يبدو أن المعادلة قد انعكست أخيراً، وتشير التوقعات إلى أن ”أبل” هي من ستسعى هذه المرة للحاق بالركب وراء الخاصية الجديدة التي طرحتها ”سامسونغ” في هاتفها الأحدث “Galaxy S26”.
وتبرز قوة هذا التحول في “شاشة الخصوصية” التي قدمتها سامسونغ، والتي صُممت لتجعل محتوى الشاشة غير قابل للرؤية من الزوايا الجانبية. وتتجاوز التقنية مجرد التعتيم الكلي، لتتيح تخصيص تطبيقات معينة للعمل ضمن بيئة خصوصية محكمة؛ بحيث تظل الشاشة بأكملها واضحة للمحيطين، بينما يُحجب جزء الإشعارات والتنبيهات ولا يظهر إلا للمستخدم الحامل للهاتف والمواجه للشاشة بشكل مباشر. وتكمن المفارقة في أن هذه الخاصية المبتكرة تصب في صميم الحملات الدعائية لشركة “أبل”، التي طالما اتخذت من مفهوم “الخصوصية” ركيزة أساسية وأبرز العوامل التسويقية لبيع أجهزة ”آيفون”.
ولم يمر هذا التحول الجذري مرور الكرام على الصحافة التقنية العالمية، بل أثار نقاشاً واسعاً في كبرى الصحف والمجلات الأمريكية والأوروبية التي أجمعت على أن “أبل” يجب أن تتحرك سريعاً لتبني هذه التقنية لتدارك الموقف.
ففي الولايات المتحدة، وصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” هذه التقنية بأنها ”انتصار في الهاردوير”، موجهة رسالة مباشرة لشركة “أبل” بضرورة استنساخ تكنولوجيا الأمان هذه في أسرع وقت ممكن، معتبرة إياها أداة أساسية لحماية المستخدمين في العصر الحديث.
من جانبه، اتخذ موقع “ماك وورلد” المتخصص في أخبار “أبل” موقفاً أكثر حدة، حيث نشر مقالاً بعنوان جريء: “شاشة الخصوصية من سامسونغ هي أفضل ميزة للآيفون لم تصنعها أبل”. وطالب المقال صراحةً الشركة بتبني هذا الابتكار العبقري، منتقداً في الوقت ذاته البطء الذي تعانيه “أبل” مؤخراً في تقديم ابتكارات حقيقية وملموسة في الشاشات.
وفي السياق ذاته، نشر موقع “ماشابل” تقريراً حمل عنوان “لماذا يجب أن تقلق أبل”، ركز فيه على التفوق الواضح لهذه الميزة مقارنة بملصقات حماية الشاشة التقليدية؛ نظراً لكونها قابلة للتخصيص للعمل مع تطبيقات محددة كالتطبيقات المصرفية، وهو مستوى من التحكم تفتقده هواتف آيفون حالياً.
وعلى الصعيد الأوروبي، توقع الموقع التقني البريطاني “تي 3” (T3) أن تكون هذه الخاصية “أكثر ميزة مطلوبة في الهواتف الذكية خلال عام 2026”. واستند الموقع في تقريره إلى تسريبات من مؤسسات بحثية مثل “أومديا” والمُسرب التقني المعروف ”آيس يونيفرس”، والتي تؤكد جميعها أن “أبل” تراقب هذه التقنية عن كثب، وتخطط لدمجها مبدئياً في أجهزة “ماك بوك” (MacBook) بحلول عام 2029، مع توقعات قوية بانتقالها لاحقاً إلى أجهزة “آيفون”.
ولا يبدو الأمر صعباً بالنسبة لأبل لتبني التقنية فوراً من حيث الهاردوير، باعتبار أن سامسونغ هي المورد الأبرز لشاشات آيفون، وبالتالي فما هو إلا اتفاق شراء، لتنتقل التقنية لأبل، إلا أن الأمر ليس بالسهولة، لكون نظام آي أو إس الخاص بأبل من الصعب ضبطه أو إضافة خصائص إليه، ولذلك فلابد في حال أرادت ابل نسخ تكنولوجيا شاشة الخصوصية، فعليها أن تضبط مبرمجيها لتبني الخاصية في الواجهة بشكل سلس، ويكمن السر وراء هذه الضجة العالمية في أن التقنية لا تعتمد على تعديلات برمجية (سوفتوير) فحسب، بل هي مبنية على مستوى “البيكسلات” ذاتها للتحكم في اتجاه الإضاءة وتعتيم الشاشة من الزوايا الجانبية دون الحاجة لملحقات خارجية، مما يضع ”أبل” أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على ريادتها ومصداقيتها في مجال الخصوصية