آداب وفنون

شارع المعز في رمضان.. حكايات وطقوس وسط متحف مفتوح بالقاهرة

كريترنيوز/ متابعات /البيان/القاهرة/ عزة عبدالحميد

 

في ليالي رمضان، يصبح لشوارع مصر الأثرية طابعها الخاص المميز، حيث تتلألأ في الشهر الفضيل، في حين تزدان أنحاؤها وواجهات المحال فيها بالأنوار، ويحفها عطر الماضي البعيد، فتغدو الوجهة المُثلى للزيارة والسياحة خلال رمضان.

من بين هذه الشوارع، يأتي واحد من أشهر شوارع مصر، وهو شارع المعز لدين الله الفاطمي، في قلب القاهرة الإسلامية، حيث يكتظ هذا الشارع بالآلاف يومياً خلال الشهر الكريم، وخصوصاً في أوقات المساء؛ إذ يقصده الجميع للتمتع بروحانيات الشهر المبارك بين جنبات مبانٍ ومعالم عاشت شاهقة حتى الآن منذ مئات السنين، كما تجتذب جمهور الزوار فيه جلسات التصوير بالأزياء التراثية القديمة.

الزائر لشارع المعز لدين الله الفاطمي، وخاصة خلال الشهر الكريم، يشعر وكأنه يعبر بوابة إلى عصر آخر، تحديداً إلى الدولة الفاطمية التي تعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي.

فهو يجمع بين الحضارة الإسلامية التي تنبض في مبانيه بجانب الزخارف التاريخية التي تحكي قصصاً قديمة، وبين ملامح العصر الحديث التي تظهر في الحياة الاجتماعية والتجارة المحيطة به، ليتحول الشارع إلى متحف مفتوح يزخر بالآثار الإسلامية، مثل مسجد المؤيد وبيت السحيمي ومسجد السلطان برقوق، وهى المساجد التي تتزين واجهاتها خلال الشهر الكريم، ابتهاجاً بشهر رمضان.

 

أثناء سيرك في الشارع ذي البلاط العتيق والذي يختلف عن الشوارع التي تبعد عنه بخطوات قليلة، ستجد مقهى يدعوك له أصحابه لترتاح من عناء الزحام، وستقابل من يبيعون الآثار التذكارية..

وستتجول ببصرك بين مجموعة من الآثار المعمارية الرائعة، منها مسجد المؤيد. وكل هذا إلى جانب مدرسة الظاهر بيبرس، ومسجد السلطان برقوق، ومدرسة وقبة السلطان قلاوون، بالإضافة إلى باب الفتوح.

 

تراث نابض بالحياة

يقع شارع المعز لدين الله الفاطمي في منطقة استثنائية، أو ما يطلق عليها «قلب القاهرة»، وهو محاط بمنطقة الأزهر الشريف والحسين، كما أنه في نهاية هذا الشارع هناك مسجد الحاكم بأمر الله، أحد أكبر وأشهر المساجد في القاهرة التاريخية.

والذي تأسس عام 990 م في عهد الخليفة الفاطمي العزيز بالله، واستكمل بناؤه في عهد ابنه الحاكم بأمر الله. ويقع المسجد في نهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي بالقرب من باب الفتوح. ويتميز شارع المعز بتصميم معماري فاطمي فريد وزخارف إسلامية بارزة.

 

متحف مفتوح

يقول الباحث الأثري، محمد حسن جابر، إن شارع المعز بات وجهة مفضلة لمحبي الآثار الإسلامية، وبشكل بارز في شهر رمضان المبارك، خلال السنوات الأخيرة، وخصوصاً بعد تطويره وترميم عدد كبير من آثاره، ليكون متحفاً مفتوحاً غنياً بالآثار الإسلامية الفريدة.

واستكمل حديثه لـ«البيان»: إن تسمية الشارع بهذا الاسم تعود للخليفة الفاطمي المعز لدين الله، أول خليفة فاطمي جاء إلى أرض مصر، وما يميزه هو الأشكال المعمارية والزخارف الإسلامية التي تعكس الأحداث التاريخية والعصور المختلفة التي مرت على هذا الشارع بداية من القاهرة الفاطمية مروراً بالعصر الأيوبي، ودولة المماليك وصولاً للدولة العثمانية.

قبلة سياحية

أما الباحث في شؤون السياحة والآثار حسام زيدان، فأكد لـ«البيان»، أنه رغم القيمة السياحية للمكان وكذلك القيمة التاريخية، فالتجارة الرائجة بهذا الشارع هي للمنتجات ذات الطابع الشرقي، وبالفعل تحقق مكاسب كبيرة لأصحابها نتيجة لارتياد السائحين هناك بشكل دوري، وخاصة في شهر رمضان. واستطرد: إن الوعي لدى السائحين، هو السبب في زيادة الإقبال على شارع المعز

بالإضافة إلى الإضاءات التي زينت الشارع وغيرت من ملامحه، خاصة في المناسبات، إلى جانب شهر رمضان الذي يجعل هذا الشارع من أهم مظاهر البهجة لدى المسلمين إلى جانب ما يقام به من احتفالات طول الشهر. ولفت إلى أهم المنتجات التقليدية التي يقبل السياح على شرائها من شارع المعز، والتي تحمل الطابع الشرقي والإسلامي.

زر الذهاب إلى الأعلى