خارطة الطريق في اليمن”..تسوية واقعية أم إعادة ترتيب للمصالح؟

كتب: سمية قيصر
هل يمكن لما يُسمى بـ”خارطة الطريق” التي تسعى إليها المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة أن تكون حلاً حقيقيًا للأزمة المتفاقمة في اليمن؟ أم أنها مجرد محاولة لاحتواء خصم لم تنجح الأطراف في القضاء عليه، خاصة مع تزايد المخاوف من تهديده للأراضي المجاورة؟!
تثار تساؤلات جوهرية حول طبيعة المشاورات الجارية، لا سيما مع الحديث عن اجتماعات ضمّت أطرافا دولية وإقليمية مع جماعة الحوثي (المصنفة إرهابيا)، في ظل غياب ما يُعرف بـ”الحكومة الشرعية” عن هذه اللقاءات، فكيف يمكن الوصول إلى تفاهمات أو اتفاقات لتنفيذ خارطة الطريق دون حضور الطرف الذي يُفترض أنه الممثل الرسمي للدولة؟ وكيف يمكن ضمان توازن أي اتفاق في ظل غياب الجهة المقابلة عن طاولة النقاش؟.
هذه التساؤلات تفتح الباب أمام جدل أوسع حول مدى شمولية العملية السياسية وقدرتها على تحقيق سلام مستدام، إذا لم تضم مختلف الأطراف الفاعلة على الأرض.
وتتجلى الإشكالية أيضا في أن الحلفاء الذين وقفوا إلى جانب التحالف في مواجهة جماعة الحوثي، وكانوا يُعتبرون قوة فاعلة في محاربة الإرهاب، تعرضوا لاحقًا لحملات تخوين واتهامات لا أساس لها من الصحة.
هذا التحول يثير تساؤلات حول طبيعة التغير في مواقف التحالف، وأسبابه، وتوقيته.
كما أن التحولات التي شهدها جنوب اليمن تطرح تساؤلات إضافية: لماذا بدا أن هناك إعادة ترتيب للأولويات؟ وما الذي دفع إلى تغير النظرة تجاه الحلفاء؟ وهل يعود ذلك إلى مخاوف من مشاريع سياسية معينة، كاستقلال الجنوب، وما قد يمثله ذلك من تعقيدات إقليمية؟
في هذا السياق، يبرز دور المجلس الانتقالي الجنوبي كأحد الفاعلين الرئيسيين، فهو القوة التي أثبتت جدارتها في مواجهة الجماعات المتطرفة، بينما تتباين حوله التقييمات السياسية باختلاف الأطراف والمصالح.
فهل “خارطة الطريق” خطوة تحمل فرصًا لتهدئة الصراع، أم أنها تمهد لتسليم الشمال لميليشيات الحوثي، مع إبقاء الحكومة الشرعية في الجنوب؟ يأتي ذلك رغم الرفض الشعبي الجنوبي لوجود هذه الحكومة التي ساهمت في استهداف القوات الجنوبية في حضرموت، وفي ظل رفض التدخلات التي تفرض أجندات خارجية تتهرب من إرادة شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة بحدود ما قبل عام 1990م.
لقد فوض الشعب الجنوبي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، ليكون المخول بنقل القضية الجنوبية إلى المحافل الدولية. وفي الآونة الأخيرة، تساءل الشارع الجنوبي عن التناقض في سياسة المملكة العربية السعودية؛ فبينما تؤكد وقوفها مع الشعب الجنوبي وقضيته العادلة، يرى البعض أن تحركاتها ساهمت في تهميش كياناتهم المفوضة.
إن السياسة الحالية تبدو وكأنها تعاني من تخبط في الوصول إلى حل ينهي هذه الدوامة. والأمر المثير للدهشة هو موقف “الشرعية” التي تجد نفسها في وضع لا تُحسد عليه؛ بين المضي في شرعنة ميليشيات الحوثي في الشمال، والبقاء في الأراضي الجنوبية التي يرفض شعبها وجودها، كونها تمثل في نظره “احتلالاً” وتستعين بأسماء ثبت تعاملها مع الميليشيات والمنظمات الإرهابية، مما يجعل رفض شعب الجنوب لها نهائيا ولا رجوع عنه..!