مقالات وآراء

الكهرباء: ليست رفاهية «حياة أو موت» 

كتب: عبدالله اليزيدي

 

إلى قيادة دولة عدن حول انقطاع الكهرباء والتقطير ومعاناة الأطفال والمرضى في حر عدن

 

إلى قيادة دولة عدن الموقرة،

تحية طيبة وبعد..

 

أكتب إليكم وأنتم أعلم بحال الناس، لكن الصمت في هذا الوقت خيانة للأمانة. أتكلم بلسان أم وأب وجار، عن بيوت عدن التي تذوب من الحر، وعن أطفال ومرضى لا يملكون صوتاً يصل إليكم.

 

1. الكهرباء: ليست رفاهية، هي حياة أو موت

في حر عدن الذي يتجاوز 40 درجة، انقطاع الكهرباء 18 إلى 20 ساعة يومياً يعني:

 

– الأطفال: رضيع لا يستطيع النوم من الحر، يبكي حتى يجف. طالب لا يستطيع المذاكرة ليلاً. طفل مصاب بالربو يختنق عندما ينطفئ جهاز البخار.

– المرضى: مريض غسيل كلى لا يجد ثلاجة لحفظ دوائه. مريض ضغط وسكر يتدهور حاله مع الجفاف وقلة النوم. مريض نفسي تزيد نوباته مع الحر والأرق.

– البيوت: طعام يفسد، مياه تسخن فلا تُشرب، مولدات صغيرة لا يقدر عليها الفقير.

 

الكهرباء في عدن لم تعد خدمة، صارت شرطاً للبقاء على قيد الحياة.

 

2. الماء والتقطير: المعاناة مضاعفة

مع انقطاع الكهرباء، محطات التقطير والتحلية تتوقف. الماء الذي يصل للناس مالح أو قليل. العائلة تشتري وايت ماء بـ 15 إلى 20 ألف ريال كل أسبوعين، وهو مبلغ يفوق راتب الموظف.

 

النتيجة: أطفال يشربون ماءً غير نقي، أمراض إسهال وفشل كلوي، وأمهات يمشين كيلومترات لجلب دبة ماء في عز الظهر.

 

3. الحر: عدو لا يرحم

عدن ليست مثل أي مدينة. رطوبة عالية + انقطاع كهرباء + فقر = كارثة صامتة.

كبار السن يموتون بصمت من ضربات الشمس والجفاف. المستشفيات مكتظة، والطوارئ لا تكفي.

 

ما المطلوب منكم اليوم، لا غداً:

 

1. إعطاء الكهرباء أولوية قصوى: حتى لو كان الحل مؤقتاً، ركزوا ساعات التشغيل في المستشفيات، مراكز غسيل الكلى، محطات المياه، وأحياء الأطفال والمرضى.

2. دعم محطات التقطير: وقود مدعوم، صيانة عاجلة، ونقل ماء صالح للشرب للأحياء الأكثر تضرراً.

3. شفافية مع الناس: قولوا للناس الحقيقة، وجدول الانقطاع، وخطتكم. الناس تصبر إذا فهمت، لكنها تنكسر إذا أُهملت.

4. استنفار الإغاثة: فتح باب المساعدات العاجلة للمنظمات لتوفير مبردات ماء، أدوية، ومولدات للمستشفيات الحكومية.

 

يا قيادة عدن،

أنتم أمام امتحان أمام الله ثم أمام التاريخ. الطفل الذي يموت اليوم من الحر، والمرأة التي تبكي على ابنها المريض، لن يسألوا عن أسباب السياسة، سيسألون: أين الدولة؟

 

نحن لا نطلب مستحيلاً. نطلب حقاً أساسياً: كهرباء تبرد بيتاً، وماءً نظيفاً يشربه طفل، ودواءً لا يفسد في الحر.

 

اللهم بلغت، اللهم فاشهد.

 

مواطن من عدن يتألم لألم أهل عدن

زر الذهاب إلى الأعلى