مقالات وآراء

صوت الحقيقة وكبرياء الأرض

كتب المستشار: محمد علي الكعلولي

 

في اللحظات التاريخية الفاصلة تكف السياسة عن كونها مجرد غرف مغلقة ومجاملات بروتوكولية وتتحول الى مواقف علنية شجاعة تحدد مصائر الشعوب لقد جاءت الكلمة النارية التي القاها المرجعية الجنوبية الشيخ عبدالرب النقيب في مهرجان يافع التراثي لتكسر حاجز الصمت وتضع النقاط على الحروف في ادق مرحلة يمر بها الجنوب ان حديث الشيخ النقيب لم يكن مجرد عاطفة عابرة بل كان تجسيداً حياً لغضب الشارع الجنوبي ووجعه لقد ذكر الشيخ الجميع بالحقائق التي يحاول البعض تناسيها من دافع عن حدود المملكة في نجران وجيزان ومن قارع التمدد الإيراني وقدم قوافل الشهداء في كل جبهة لياتي الرد على هذا الوفاء تهميشاً و اقصاء مستمراً وضغطاً معيشياً وحرب خدمات وصولاً إلى أخطر المنعطفات وهو استهداف وقصف جنود القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت أمام هذا المشهد المعقد والمجحف، يبرز السؤال الوجودي اين بقية مشائخ وقبائل الجنوب من هذا الموقف إن حماية دماء الجنود الجنوبيين والدفاع عن القضية العادلة ليست مسؤولية رجل واحد أو منطقة بعينها ان اللحظة تتطلب من كافة مشائخ وقبائل الجنوب من المهرة إلى باب المندب أن يعلنوا موقفهـم بكل وضوح وأن يحذوا حذو الشيخ عبدالرب النقيب في مواجهته الصادقة والشجاعة للسياسات السلبية الخارجية ان وقوف قبائل الجنوب ككتلة واحدة صلبة خلف قواتها المسلحة وتطلعات شعبها هو الاداة الوحيدة لإجبار الرياض على مراجعة حساباتها وتغيير سياستها تجاه الجنوب وقضيته لغة المصالح الدولية والإقليمية لا تحترم الضعفاء أو الصامتين بل تنصاع فقط للند القوي الذي يمتلك الأرض ويتحكم بالقرار ويستند إلى تلاحم شعبي وقبلي لا يمكن اختراقه اان محاولات التمييع أو الهجوم على تصريحات النقيب من بعض الأطراف ليست الا هروباً صريحاً من المسؤولية وتغطية على خذلان قضايا الناس المعيشية والعسكرية ان دماء الشهداء االذين سقطوا في حضرموت وفي كل شبر من أرض الجنوب تستصرخ ضمائر الوجاهات القبلية ليقولوا كفى للظلم وليثبتوا أن كرامة الأرض والانسان الجنوبي فوق كل الحسابات والمصالح الضيقةلقد رسم الشيخ النقيب بكلماته خارطة طريق جديدة للكرامة والسيادة والكرة الآن في ملعب بقية قادة القبائل ليثبتوا ولاءهم المطلق وتلاحمهم في صف واحد لفرض خيارات شعب الجنوب وانتزاع حقه الكامل في العيش بكبرياء واستعادة دولته.

المستشار محمد علي الكعلولي

زر الذهاب إلى الأعلى