آداب وفنون

كذبة الرفاق..!

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج

 

كَانَ يُحَدِّثُ صَاحِبَهُ المِسْكِينُ

الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ

وَالزَّهْوُ فِي كَلَامِهِ

فِي نَشْوَةِ فَخْرٍ قَالَهَا…

وَأَكْثَرَ وَصْفَ الرِّفَاقِ

وَصَاحِبُهُ المِسْكِينُ فِي ذُهُولٍ

وَلَكِنَّهُ ذُهُولٌ لَا يُطَاقُ

..

تَحَسَّسْتُ رَأْسَ صَاحِبِهِ ..

وَتَأَمَّلْتُ فِي حِبْرِ الرَّاوِي

وَبَحَلَقْتُ فِي كِتَابِهِ وَالأَوْرَاقِ…

فَوَجَدْتُ دَفْتَرًا مُمْتَلِئًا…

بِكَلِمَةِ الرِّفَاقِ… الرِّفَاقِ

أَثَرْتُ الصَّمْتَ قَلِيلًا …

وَعَادَ الرَّاوِي يُحَاضِرُ صَاحِبَهُ ….

..

وَأَعَادَ نَفْسَ الكَلَامِ وَالنَّشِيدِ

وَقَالَ لِصَاحِبِهِ المُتْعَبِ المِسْكِينِ ..

الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ…

قُلْتُ لَهُ قِفْ عَنِ النِّفَاقِ..

الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ

وَأَيُّ رِفَاقٍ…؟

مَنْ أَدْخَلُونَا الزِّقَاقَ؟

وَحَوَّلُوا حَيَاتَنَا إِلَى أَنْفَاقِ

وَمَلَئُوا دُرُوبَنَا بِالكَذِبِ وَالنِّفَاقِ

وَمَنْ إِذَا تَعَانَقُوا …

غَطَّى الدَّمُ الرُّؤُوسَ وَالأَعْنَاقَ…

وَتَرَكُوا لَنَا القَتْلَ وَالإِزْهَاقَ..

وَزَرَعُوا فِينَا الشِّقَاقَ …

وَأَوْرَثُونَا الفَقْرَ وَالإِمْلَاقَ…

يَالَهُمْ مِنْ إِخْوَةٍ

وَيَالَهُمْ مِنْ رِفَاقِ

عِنَاقُهُمْ، عِنَاقٌ بِالخِنَاقِ

وَتَصَافُحُهُمْ، تَصَافُحٌ بِالفِرَاقِ

الرِّفَاقُ … مَا عَادُوا رِفَاقًا

مَا عَادَ أَبَدًا عَلَى الإِطْلَاقِ

حَدِيثُهُمْ عَنِ الحُبِّ وَالسَّلَامِ

كُلُّهُ كَلَامٌ فِي كَلَامِ …

هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الإِخَاءَ وَالوِفَاقَ

وَإِنْ أَكْثَرُوا الحَدِيثَ عَنِ السَّلَامِ ….

فَفِي الكَلَامِ، أَوْجَاعٌ وَآلَامٌ …

سَيُمْطِرُ الحَدِيثُ قَنَابِلَ

وَيَمْلَأُ القَتْلَى الكَنَابِلَ

يَهْدُونَ لَنَا الجُثَثَ بِالأَطْبَاقِ

وَيَنْفُونَنَا إِلَى جُزُرِ الوَاقِ وَاقِ

وَيَكْتُبُونَ عَلَى مِلَفَاتِنَا وَسِجِلَاتِنَا

هَذَا عَمِيلٌ خَطِيرٌ

وَهَذَا خَائِنٌ أَفَّاقٌ

وَهَذَا مُرْتَزِقٌ عِمْلَاقٌ

هَذَا مِنَ اليَمِينِ الِانْتِهَازِيِّ

وَذَاكَ مِنَ التَّيَّارِ البُرْجُوَازِيِّ

وَتِلْكَ مِنْ يَسَارِ اليَسَارِ

..

هُمْ وَرَثَةُ الثُّوَّارِ …

وَهُمْ أَصْحَابُ التَّارِيخِ وَالنِّضَالِ

فَصَّلُوا عَلَى أَجْسَادِهِمُ المَنَاصِبَ

وَعَلَى عَائِلَاتِهِمُ المَرَاتِبَ

وَالشَّعْبُ كُلُّهُ ….

بَيْنَ فَقِيرٍ مُعْدَمٍ ….

وَبَيْنَ سَجِينٍ خَائِبٍ

الثَّائِرُونَ هُمُ الرِّفَاقُ وَحْدَهُمْ

وَالشَّابِعُونَ المُتَخَمُونَ هُمُ الرِّفَاقُ

وَالشَّعْبُ بَاقِي الشَّعْبِ، بَيْنَ مَقْتُولٍ أَوْ مُعَاقٍ ….

وَأَنْتَ تَقُولُ لِصَدِيقِكَ المِسْكِينِ

الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ، الرِّفَاقُ…

 

شعر: د. فؤاد علي ناصر الحاج

الجمعة الموافق 13 أغسطس 2026م

عدن

زر الذهاب إلى الأعلى