مقالات وآراء

العلامة إبراهيم بن عبد الله آل الأساوي البكري الصديقي.. من أعلام العلم والصلاح في آسا خلال القرن الحادي عشر الهجري.

بقلم: النسابة المحقق د.مولاي إبراهيم الأساوي البكري القرشي.

 

يُعدّ الشيخ العلّامة سيدي إبراهيم بن عبد الله الأساوي البكري القرشي ،من أبرز علماء منطقة آسا وجنوب المغرب وأحد أعيانها خلال القرن الحادي عشر الهجري، ومن الشخصيات التي عُرفت بالعلم والصلاح والوجاهة، وكانت لها مكانة معتبرة في المجتمع الأساوي.
وقد جمع الشيخ سيدي إبراهيم بين المكانة العلمية والوجاهة الاجتماعية، فكان من أهل الرياسة العلمية والاعتبار بين الناس، وعُرف بالوقار وحسن السيرة، حتى غدا مرجعاً في شؤون الدين والعلم، يحظى بالتقدير والاحترام لدى الخاصة والعامة. وتوفي، رحمه الله، مريضاً ببلدة آسا في أواسط شهر شوال سنة 1062هـ، بعد حياة ارتبطت بالعلم والصلاح وخدمة مجتمعه.

نسبه وانتماؤه :
ينتمي الشيخ سيدي إبراهيم بن عبدالله إلى البيت الأساوي البكري الصديقي القرشي، وهو البيت الذي عُرف في بلاد آسا وسوس والجنوب المغربي بالعلم والصلاح، وتخرج منه عدد من العلماء والفقهاء والصلحاء وأهل الزوايا.
ويرتبط الشيخ سيدي إبراهيم بن عبد الله الأساوي البكري بوشائج النسب مع عدد من أعلام الأسرة الأساوية، ومن بينهم الشيخ العلامة الحاج العروصي بن محمود بن مبارك الأساوي البكري القرشي، إذ أنهما يلتقيان في الجد الجامع سيدي محمد بن سيدي الحسن بن سيدي مبارك بن سيدي أحمد بن سيدي محمد بن سيدي علي البكري،من ذرية الشيخ الولي الصالح محمد أبي يعزى ويهدى الأساوي البكري التيمي القرشي، الذي ارتبط اسمه بتاريخ التصوف والصلاح والجهاد في بلاد سوس والمناطق الشرقية درعة وعموم الصحراء
وتنسب أسرة الأساوي البكري إلى سلسلة من الآباء والأجداد، تتصل بالشيخ محمد يعزى ويهدى الأساوي البكري، ثم تتدرج عبر عدد من الأجداد، وصولاً إلى سيدي محمد موسى بن أبي بكر بن سيدي يوسف بن سيدي عيسى بن صالح بن ابي زيد ، ثم يتصل النسب، بمحمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وتؤكد المصادر التي تناولت الأسرة البكرية الأساوية أن الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه شكّل جزءاً من الذاكرة النسبية والتاريخية لهذه الأسرة، التي عُرفت في بلاد سوس والصحراء المغربية، وارتبطت برجال العلم والولاية والزوايا.

مكانته العلمية والاجتماعية:
كان الشيخ سيدي إبراهيم بن عبد الله الأساوي،من الشخصيات ذات الحضور في المجتمع خلال القرن الحادي عشر الهجري، إذ اجتمع له العلم والصلاح والوجاهة، وهي عناصر كانت تمنح صاحبها مكانة بارزة .
ولم تكن مكانة العلماء في ذلك العصر مقتصرة على التدريس والإفتاء، بل كان لهم دور في الإصلاح الاجتماعي، والتعليم الديني، وحفظ التقاليد العلمية، والإشراف على شؤون الجماعة، ولذلك ارتبط اسم الشيخ سيدي إبراهيم بمكانة معتبرة بين أهل آسا.
ويكشف ورود اسمه في بعض المؤلفات التي اعتنت بتراجم علماء سوس ورجالاتها عن حضوره ضمن السجل العلمي والتاريخي للمنطقة، إلى جانب ما حفظته الرواية الأسرية من أخباره ونسبه.

أسرة الأساوي ودورها العلمي:
برزت الأسرة الأساوية البكرية في بيئة علمية وروحية كان للعلماء والفقهاء وأهل الزوايا فيها دور أساسي في الحياة الدينية والاجتماعية.
وقد أسهم أبناء هذه الأسرة في نشر العلم وتعليم القرآن والفقه، كما ارتبط عدد منهم بالزوايا والرباطات ومجالس العلم، فكانت الأسرة جزءاً من النسيج العلمي والاجتماعي الذي أسهم في المحافظة على الثقافة الإسلامية والعربية في منطقة آسا وما جاورها.
ومن هذا السياق يمكن فهم مكانة الشيخ سيدي إبراهيم؛ فقد كان امتداداً لبيت عُرف بالعلم والصلاح، واستطاع أن يحافظ على مكانته العلمية والاجتماعية في مرحلة تاريخية شهدت حضوراً قوياً للعلماء والفقهاء والأشراف والأسر العلمية في جنوب المغرب.

وفاته:
توفي الشيخ العلّامة سيدي إبراهيم بن عبد الله الأساوي البكري في بلدة آسا، في أواسط شوال سنة 1062هـ، بعد أن ترك ذكراً محفوظاً في المصادر التي ترجمت لرجالات المنطقة، وفي الذاكرة النسبية والتاريخية للأسرة الأساوية.
وتُمثل وفاته محطة في تاريخ أسرة علمية عرفت بتعاقب رجالها على العلم والصلاح، وبقاء حضورها في الحياة الدينية والاجتماعية لمنطقة آسا.

المصادر والمراجع:
اعتمدت ترجمة الشيخ سيدي إبراهيم بن عبد الله الأساوي البكري، في أصلها، على عدد من المصادر والمراجع التي تناولت تاريخ البكريين ورجالات سوس وأنساب الأسرة الأساوية، ومن أبرزها:
1-قريش بين الماضي والحاضر.
2-الدرر البهية في نسب السادة البكرية أهل محمود بن مبارك آل الأساوي البكري.
3-طبقات الحضيكي، ص 129.
4-رجالات العلم العربي في سوس.
5-المعسول.
6-وفيات الرسموكي، ص 38.
7-السلالة البكرية الصديقية: التاريخ والأنساب والمشاهير، ص 462.
8-الجوهرة في نسب الشيخ يعزى ويهدى الأساوي البكري وأحفاده البررة.

زر الذهاب إلى الأعلى