مقالات وآراء

الحكومة الشرعية بين فشل الإدارة وقمع المطالب الجنوبية

كتب / وليد قحطان محمد

في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة التي يعيشها اليمن، تتزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء الحكومة الشرعية، خصوصًا في المناطق الجنوبية، حيث يرى قطاع من المواطنين أن السياسات الحكومية لم تعد تقتصر على معالجة الأزمات، بل باتت تُنظر إليها باعتبارها عائقًا أمام حق الجنوبيين في التعبير عن تطلعاتهم السياسية ومطالبهم باستعادة دولتهم.

ويبرز السؤال اليوم: هل عجزت الحكومة عن إدارة الأوضاع، أم أن استمرار حالة الفشل والفساد أصبح جزءًا من نهج سياسي يُستخدم لإبقاء الجنوب في حالة من الأزمات المتواصلة؟

فشل حكومي وأزمات متراكمة

تعاني المحافظات الجنوبية من أزمات متكررة في الخدمات الأساسية، من الكهرباء والمياه إلى الرواتب والاقتصاد وفرص العمل. وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن حلولًا حقيقية، تتواصل الاتهامات بوجود فساد وسوء إدارة وغياب للرقابة والمحاسبة.

ويرى منتقدون أن استمرار هذه الأوضاع دون إصلاحات جادة يضعف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي، خصوصًا عندما يشعر المواطن بأن الموارد والإمكانات لا تُوظف بالشكل الذي ينعكس على حياته اليومية.

القضية الجنوبية وحق التعبير

القضية الجنوبية ليست مجرد خلاف سياسي عابر، بل قضية ترتبط بمستقبل شعب يرى أن له حقًا في تقرير مصيره وتحديد شكل دولته ومستقبلها.

ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة باستعادة دولة الجنوب العربي يجب أن تُناقش سياسيًا، وأن تُترك للمواطن مساحة للتعبير عن رأيه وموقفه بعيدًا عن التخوين أو القمع أو التضييق.

فالاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لمنع المواطنين من التعبير السلمي عن مطالبهم، كما أن معالجة القضايا الوطنية لا تكون بالقوة، وإنما بالحوار والاعتراف بحقوق المواطنين والبحث عن حلول سياسية عادلة.

بين الأمن وحرية المواطن

من أخطر مظاهر الأزمة أن تتحول الإجراءات الأمنية إلى وسيلة للتضييق على حرية التعبير والاحتجاج السلمي. فالأمن الحقيقي لا يعني إسكات المواطن، وإنما حماية حياته وحقوقه وضمان ممارسة حقوقه في إطار القانون.

إن احترام حرية الرأي والتجمع والتعبير السلمي يجب أن يكون أساسًا لأي معالجة سياسية للقضية الجنوبية، لأن القمع لا يلغي المطالب، بل قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان واتساع الفجوة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

الفساد يفاقم الأزمة
لا يمكن فصل الأزمة السياسية عن الوضع الاقتصادي والإداري. فكلما استمر الفساد وضعفت مؤسسات الرقابة والمحاسبة، ازدادت معاناة المواطنين وتراجعت ثقتهم بالحكومة.

ولهذا فإن مواجهة الفساد ليست مطلبًا اقتصاديًا فقط، بل ضرورة سياسية ووطنية. فالدولة التي تريد كسب ثقة مواطنيها مطالبة بإظهار الشفافية، ومحاسبة المسؤولين المقصرين، وضمان وصول الموارد والخدمات إلى المواطنين بصورة عادلة.

الجنوب بحاجة إلى حل سياسي لا إلى مزيد من الصراع
إن استمرار الصراع بين السلطة والمطالب الجنوبية لن يؤدي إلى إنهاء القضية. فالقضايا السياسية الكبرى لا تُحسم بالتضييق على أصحابها، وإنما بالحوار والاعتراف بالحقوق والبحث عن تسوية تحفظ كرامة الإنسان وتضع حدًا لمعاناة المواطنين.

ومن حق أبناء الجنوب أن يطرحوا رؤيتهم لمستقبلهم، ومن واجب جميع الأطراف أن تتعامل مع هذه المطالب باعتبارها قضية سياسية تستحق النقاش الجاد، لا باعتبارها تهمة تستوجب القمع.

وفي النهاية، فإن بناء مستقبل مستقر للجنوب واليمن عمومًا يتطلب حكومة فعالة، ومؤسسات نزيهة، ومحاسبة حقيقية للفساد، واحترامًا للحريات العامة، وحوارًا سياسيًا جادًا حول مستقبل الجنوب.

فلا يمكن بناء دولة مستقرة بإسكات المواطن، ولا يمكن إنهاء قضية سياسية بالقوة؛ وإنما يكون الطريق عبر العدالة، والحرية، والحوار، واحترام إرادة الشعوب.

زر الذهاب إلى الأعلى