الجنوب العربيتقارير وحوارات

نظرة المجتمع السلبية تجبر الفتاة الريفية على ترك المدرسة مبكراً.

كريترنيوز / تقرير

بطبيعة الفتاة الفطرية فهي عفوية لطيفة شغوفة طموحة تحب العلم والعمل، ولديها روح وطاقة إيجابية وتسعى لإثبات ذاتها وأخذ موقعها في المجتمع، واثبتت عدد من الدراسات والتجارب أن الفتاة أكثر شغفاً وطموحاً ورغبة في التحصيل العلمي من الذكر، ولقد وجدت الفتاة موقعها الطبيعي في المجتمعات المتحضرة الواعية الأكثر دراية بأهمية ودور المرأة في المجتمع، حيث افسح أمامها المجال وخاضت دروب التفوق العلمي والنجاح وكان المجتمع والدولة خير سند وداعم لها، فأصبحت رديفة الرجل يجمعهما به حاجز من الاحترام المتبادل فارتقت الدولة والمجتمع ونالت أعلى الدرجات، ولكن في مجتمعنا كان ولايزال الطابع الذكوري هو المهيمن الممسك بالعصا من الطرف وكانت الفتاة مجرد وصمة عار يتوجب تزويجها والتخلص منها في أسرع وقت ضاربين بمشاعرها وطموحاتها عرض الحائط.

لماذا عزفت الفتاة عن التعليم في الريف؟

لقد عزف عدد كبير من الفتيات بالمناطق الريفية ببعض محافظات الجنوب عن مواصلة التحصيل العلمي ولزمن بيوتهن في سن مبكرة، ما أدى إلى تفشي الجهل والأمية بأوساطهن وانخفاض مستواهن الثقافي العام والجهل بأبسط حقوقهن وبالمعلومات الحياتية الصحية والتوعوية، وحتى الإرشادية المنزلية والشخصية وبكل مايدور من حولنا في عالم عصري متجدد، وعزى معلمات ومختصات ومعاصرات التقتهن شقائق وأعدّت بمعيتهن تقريراً صحفياً ذلك العزوف إلى نظرة المجتمع الريفي الذكوري المتزمت المنغلق السلبية تجاه الفتاة الريفية واعتبارها وصمة عار مقيدة.

• هجران لمقاعد الدراسة مابين 4 إلى 9 أساسي :

وأشرن إلى أن أغلب الفتيات بالمناطق الريفية خصوصاً بمحافظات شبوة وأبين يهجرن مقاعد الدراسة بوقت مبكر مابين الصف الدراسي الرابع إلى التاسع من التعليم الأساسي (الابتدائي) في أعلى تقدير ويلزمن بيوتهن ويتفرغن كلياً للأعمال المنزلية من طباخة وغسيل وتنظيف، والبعض يساعدن الأسرة في جلب الماء والحطب ورعي وتربية الاغنام، كما يتم التخلص من البعض منهن بتزويجهن في سن مبكر للتخلص من وصمة عار الأنثى.

• نظرة غير منصفة تجاه الفتاة الريفية :

ونوهن إلى أن نظرة المجتمع القبلي الريفي تجاه الفتاة الريفية نظرة غير منطقية وغير منصفة، حيث يشعر أرباب الأسر بالهيانة والخزي والعار و(العيب القبلي) من خروج بناتهم من بيوتهن لطلب العلم حيث يشيع المجتمع القبلي حولها شبهات تشكك وتطعن في شرفها ونزاهتها ما يؤثر على حياتها الأسرية وتشويه سمعتها في الحاضر والمستقبل، مايجعلها رهن الإقامة الجبرية في المنزل طيلة حياتها.

• مصير الفتاة المتعلمة هو العنوسة :

وفي نفس السياق أفادت إحدى الشابات بالقول : أنا انتمي إلى إحدى القبائل بمحافظة أبين تجاوز عمري الخمسين سنة ولا أزال عزباء بدون زواج حتى اللحظة، حيث لم يتقدم أحد من أقاربي بحسب المتوارث لخطبتي وكان ذنبي أنني واصلت تعليمي ودراساتي العليا، وحصلت على البكلاريوس والماجستير وكانت العقوبة هي العنوسة، حيث يعزف أغلب شباب القبائل عن الزواج بالفتاة المتعلمة نتيجة تلك النظرة السلبية المتوارثة الخادشة للحياء القبلي.

• تجنب المتعلمة والاقتران بالجاهلة لهضم حقوقها :

وأشرن إلى أن الشاب بالمجتمع القبلي غالباً مايكون جاهلاً ما يدفعة للعزوف عن الاقتران بالفتاة المتعلمة،  ومن ناحية أخرى يفضل شباب الأرياف الاقتران بالفتاة الأمية الجاهلة لسهولة التحكم فيها وتسييرها بحسب هواه ومزاجه وحرمانها من الحد الأدنى من الحقوق التي شرعها الدين الإسلامي لها،وتتحول من سيدة في بيتها إلى أشبه بأمة أو أسيرة لدى سيدها تعيش حياة ضبابية مغلقة معتمة العقل والإرادة لاتعرف غير الواجبات التي عليها وليس لها الحق في معرفة حقوقها.

• نظرة ظالمة يجب تصحيحها :

وأشرن إلى أن نظرة المجتمع الريفي القبلي للفتاة الريفية ظالمة هاضمة لحقها في التعليم والحياة الكريمة، وبأنها نابعة عن مفاهيم جاهلية متوارثة تتعارض مع الحياة التكنولوجية المعاصرة وتدفن الفتاة داخل قبر الجهل والظلام في سن مبكرة وتُحرم من الحصول على أدنى حقوقها في التعليم والعيش الكريم.

• نظرة قاصرة حوّلت الفتاة إلى سلعة رابحة :

كما أشرن إلى أن نظرة المجتمع القبلي القاصرة المعيبة تجاه تعليم الفتاة وحبسها باكراً جعلها تتحول إلى سلعة تجارية رابحة يقتات على حسابها أرباب الأسر وذويهم من الخال والعم والأخ وحتى الأم، حيث يحصل كل فرد على نصيبه عند تزويج الفتاة الجاهلة وتتم العملية أشبه بسمسرة يحصل كل (دلال)  على نصيبه من البيعة وفي حال عدم حصول العم أو الخال أو الأخ على نصيبه المالي تفشل البيعة (الزواجة) وكل ما كان المشتري دسم كل ما كانت الدلالة دسمة بغض النظر عن كون الزوج أو المشتري شاب أو عجوز طاعن في السن.

• الأم المتعلمة والأم الجاهلة :

المشاركات في ختام التقرير نوهن إلى أن الفتاة المتعلمة أفضل بكثير من الفتاة الجاهلة، كون الفتاة المتعلمة تصبح في المستقبل أماً مثالية تعود بالخير والنفع لأسرتها وأولادها ومجتمعها وتنشئ جيلاً مثالياً متعلماً قادراً على التكيف والانخراط بالعالم المتحضر من حولنا، وقد قال الشاعر أحمد شوقي الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 اظفر بذات الدين تربت يداك) وكيف لك أن تظفر بذات الدين في مجتمع جاهل متخلف يحارب العلم ويتباهى بالقتل والظلم والبطولات الزائفة ؟ وعليه فالفتاة الجاهلة غالباً لاتفقه في الدين ولا في الحياة العامة والخاصة وتكون أكثر ميولا للانحراف، ويسهل استدراجها صوب الرذيلة،كون العقل الذي لايفقه في دينه ولا في الخير والشر من حوله يسهل اصطياده، لقول الشاعر عرفت الشر لا للشر ولكن لتفاديه من لايعرف الشر فهو جدير أن يقع فيه، لذا فالجهل مصيبة عظيمة جاثمة على المجتمعات الريفية ولابد من تضافر الجهود للتخلص منه.

زر الذهاب إلى الأعلى