“وضع الجنوب الراهن” هل نستدعي الماضي البائد لتصحيح المسار؟

كريترنيوز /تقرير / عبدالله قردع
لايزال الشارع الجنوبي شبه مصدوم من استمرار وضع حالة اللادولة المفتعل القائم في الجنوب متسائلين؛ هل الوضع في الجنوب بحاجة إلى استنساخ بعض الرموز العالمية امثال جيفارا وغاندي ومهاتير محمد أو إخراج الرئيس سالم ربيع علي ( سالمين ) من قبره لتصحيح المسار؟ مستنكرين وساخرين من الحالة التي تمر بها الشرعية اليمنية الممسكة بزمام الأمور في الجنوب، حيث التساؤلات وعلامات الاستفهام التي تدور حولها كثيرة ولاتنتهي :
– هل تلبية الاحتياجات الشخصية لمسؤولي الشرعية اليمنية في الجنوب بات أولى من توفير الكهرباء ، ومن إنقاذ الشعب من المجاعة ومن تعزيز قيمة العملة المحلية وتحسين الاقتصاد؟ وقالوا؛ لقد انقض عليها حمران العيون وتقاسموها فيما بينهم بعيدا عن أنظار الشعب وتبخرت الوديعة السعودية قبل وصولها إلى البنك المركزي بالعاصمة الجنوبية عدن وتضاعفت ساعات انطفاء التيار الكهربائي وتسارعت وتيرة الانهيار للعملة المحلية الريال اليمني وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية ومواد الكهرباء والبناء والملابس واستمر مسلسل حرمان المواطن وتجريده من كل متطلبات الحياة الضرورية إلى جانب استئناف تأخير صرف رواتب الجيش والأمن والشهداء والجرحى ، رغم انعدام قيمتها الشرائية، حيث أصبح راتب الشهيد يعادل 150 ريالا سعوديا شهريا فقط أي ما يعادل قيمة وجبة فطور لاحد مسؤولي الشرعية اليمنية في الجنوب ، ورغم ذلك يتم تأخيره لمماطلة وجعجعة أسر الشهداء والجرحى وبات الحصول عليه أشبه بالصدقة التى يتكرم بها المحسنون ليفرح بها المحتاجون والفقراء، حيث ذهبت دماء الشهداء والجرحى أدراج الرياح في ظل حكومة رشاد العليمي ومعين عبد الملك، وباتت مقولة (شي جيفارا) حقيقة حين قال :
الثورة يصنعها الشرفاء ويرثها ويستغلها السرق والأوغاد، وحين قال؛ الثورة شيء تحمله في أعماقك وتموت من أجله وليس بالشيء الذي تحمله في فمك وتعيش على حسابه.
حرمان المعلم والمواطن
من الحقوق والخدمات :
في السياق عبر عدد كبير من الناشطين الجنوبيين عن سخطهم وتدمرهم من استمرار هكذا وضع في الجنوب قائلين :
لقد أصبح الوضع في الجنوب مزر غير سوي ولايطاق حيث انعدم العدل وماتت ضمائر المسؤولين وباتوا لايشعرون بمعاناة الناس وبمعاناة الموظفين العاديين الملزمين بالدوام الرسمي اليومي بالمرافق الحكومية مقابل رواتب زهيدة لاتفي بقيمة المواصلات اليومية ذهابا ايابا من وإلى المرفق في أجواء صيفية حارة وتدني الخدمات أهمها الكهرباء،
حيث أصبح راتب المعلم يساوي 200 ريال سعودي قابل للنقصان يشتمل المواصلات ومصاريف الأسرة وإيجار البيت ، وفي حالة تغيبه عن الدوام اليومي يتعرض للخصم والعقوبات القاسية واحتمال الفصل من العمل،
فيما راتب أقل مسؤول في الشرعية اليمنية المقيمين في المهجر 2000 دولار قابل للزيادة ولايشتمل على قيمة التذاكر وإيجار المنزل وبعض النثريات، ولايوجد دوام ولا حضور ولا غياب ولاخصومات ولا عقوبات بل المزيد من السفريات والنثريات والامتيازات الخاصة والعامة.
وقالوا : بات الوضع مدعاة لسخرية الشارع الجنوبي بكل نخبه ، حيث يتم حرمان المعلم من حقوقه لتجهيل أجيال بل شعب الجنوب وحرمان المواطن من الخدمات والتضييق على معيشته وعلى قوت أسرته ودفعه صوب المجاعة والانتحار لأجل تلبية احتياجات مسؤولي الشرعية اليمنية من البنك المركزي ومن الودائع الخارجية.
شراء ذمم رموز الدولة الشرعية المعترف بها دوليا لتضليل الخارج :
وقال الناشطون الجنوبيون إن الحاصل هو شراء ذمم رموز الدولة الشرعية المعترف بها دوليا لتلميع الوضع وللتعتيم على الخارج ولمغالطة المنظمات الحقوقية والإنسانية ولتضليل المجتمع الدولي وحجب عنه الحقيقة المأساوية الكارثية التي يتعرض لها شعب الجنوب،
لافتين إلى أن مسؤولي الشرعية المعترف بشرعيتهم دوليا مجرد إمعات جاهزين لعكس صورة جميلة ورفع تقارير مغلوطة للخارج مغايرة تخفي فداحة الحقيقة المأساوية الحاصلة في الداخل الجنوبي.
وأشار محللون إلى أن المعمول حاليا تديره بعض القيادات المحسوبة على التحالف العربي في الجنوب عبر تلك الشرعية اليمنية المشتراه لجني مكاسب خاصة ولممارسة ضغوط سياسية ضد مكونات جنوبية بعينها لتحقيق مآرب لا أخلاقية، متسائلين : ماذا يستفيد التحالف العربي عندما يشتري المسؤولين ويخسر الشعب في الجنوب؟ وهل الحاصل هو ضغوط قصوى وقمع وحرب خدمات لا أخلاقية ضد شعب الجنوب لتركيعه ولإجباره على تقديم تنازلات ولقلب الطاولة على المجلس الانتقالي الجنوبي وإدخاله في دوامة صدامات داخلية؟
هل يحتاج الوضع في الجنوب إلى جيفارا أو غاندي أو مهاتير محمد لتصحيح مساره؟
وفي ذات السياق يرى مراقبون جنوبيون أن الوضع في الجنوب استثنائي وقابل لكل الاحتمالات السلبية وقالوا؛ في ظل التسيب والفساد السياسي الانتقائي المتعمد لإفساد الحياة في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، حيث بعض دول التحالف العربي تدفع صوب تغييب الدولة في الجنوب وإلى خلط الأوراق وإحلال نوع من الفوضى السياسية والإدارية والمالية الانتقائية عالية الخطورة وتعكير المياه ليتسنى لها أخذ دور أكبر والتحرك بأريحية ترفع من تشاء وتطمس من تشاء وتتحكم بمجريات الأمور الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحتى السيادية بواسطة المال وعبر شخصيات مسبوقة الدفع،
مؤكدين أن رموز الشرعية اليمنية الحاكمة في الجنوب مجرد أدوات رخيصة معادية للجنوب ولقضيته العادله، وأن الوضع بشكل عام غير مقبول وغير صحي، ساخرين ومستهجنين في نفس الوقت من سكوت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ومتسائلين؛
هل أغلقت أفق الرجولة وبات الوضع في الجنوب يحتاج إلى تخصيب أو استنساخ رموز وشخصيات ثورية أمثال جيفارا أو غاندي أو مهاتير محمد لتصحيح مساره أو إلى إخراج الرئيس سالمين ربيع من قبره وغيرهم من اؤلئك الرجال الرائعين الذين نجحوا في انتشال وإخراج شعوبهم من وحل أشبه بالوحل الذي تم إغراق شعب ودولة الجنوب فيه، هل أصيبت الدولة الجنوبية بالعقم وعجزت عن إنجاب