رياضية

بسبب الديون وصراع النفوذ.. مونديال العالم يفقد «النسور» و«الأسود»

كريترنيوز /متابعات /طلحة عبد الله

 

تأتي نسخة كأس العالم 2026 لتسجل حدثاً تاريخياً بمشاركة 48 منتخباً، لكنها ستفتقد قسراً قطبين من أقطاب الكرة الأفريقية، الكاميرون ونيجيريا، في غياب صادم تجاوزت أسبابه حدود الميدان، فلم يكن تعثر «النسور الخضر» و«الأسود غير المروضة» في التصفيات والملحق مجرد إخفاق عابر، بل كان نتاجاً لدوامة من التخبط الفني بتعاقب المدربين، والفشل الإداري الذي أهدر حقوقاً قانونية ساذجة، وصولاً إلى الأزمات المالية ونزاعات المكافآت التي قصمت ظهر الروح المعنوية، ليرسم هذا المزيج المعقد مشهداً درامياً حرم العملاقين من التواجد في المحفل العالمي.

 

 

سقوط النسور.. كيف ضاع حلم المونديال في دهاليز الأزمات؟

واجه المنتخب النيجيري بداية كارثية في المجموعة الثالثة، حيث فقد الصدارة لصالح جنوب أفريقيا، لينتهي حلمه المونديالي بالخسارة أمام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح في الملحق، ويُعد هذا الغياب الثاني توالياً بعد مونديال 2022، نتيجة أزمات فنية وإدارية ومالية متراكمة.

 

 

فنيّاً غابت الهوية والاستقرار، إذ شهد المنتخب حالة من التخبط الفني غير المسبوقة، ما أدى إلى فقدان التجانس بين اللاعبين، بسبب عدم الاستقرار التدريبي، حيث قاده خلال رحلة التصفيات أربعة مدربين مختلفين، بداية من البرتغالي خوسيه بيسيرو، ثم النيجيري الدولي فينيدي جورج، ومواطنه الدولي السابق أوجوستين إيجوافون، وصولاً إلى المالي إريك شيل، وهو الأمر الذي أفقد اللاعبين التجانس، فرغم وجود نجوم كأوسيمين، عانى الفريق من عجز هجومي ودفاعي، خاصة على أرضه، حيث تعادل في ثلاث مواجهات حاسمة، أبرزها أمام زيمبابوي.

 

 

إداريّاً تسبب سوء التسيير في رفض فيفا احتجاج نيجيريا ضد الكونغو، بسبب تقديمه بعد الموعد المحدد وعدم دفع الرسوم، كما أدت صراعات النفوذ المستمرة بين وزارة الرياضة والاتحاد إلى تشتيت الرؤية والمنظومة بالكامل.

 

 

ماليّاً انهارت الروح المعنوية بسبب الديون المتراكمة، ووصلت الأزمة ذروتها بمقاطعة اللاعبين للتدريبات قبل مباراة الملحق بيومين احتجاجاً على تأخر المكافآت، وقد كلف هذا الإخفاق خسائر تسويقية تجاوزت 100 مليون دولار، وحرم الاتحاد من 9 ملايين دولار كرسوم مشاركة أولية.

 

 

أسرار السقوط الفني والمالي لمنتخب الكاميرون

عاش منتخب الكاميرون أزمة سيادية رياضية، حيث رفض رئيس الاتحاد صامويل إيتو المدرب الذي عينته وزارة الرياضة، وقام بتعيين جهاز فني آخر، ووصل الأمر إلى منع المدرب البلجيكي مارك بريس، من دخول مقر الاتحاد، ما خلق معسكرين داخل المنتخب الواحد وأفسد البيئة الاحترافية تماماً، وبسبب هذه الصراعات، فقدت الكاميرون نقاطاً سهلة أمام فرق أقل تصنيفاً مثل الرأس الأخضر وأنغولا، بعد أن غاب التجانس بين اللاعبين الذين انقسموا في ولائهم بين إدارة الاتحاد وبين الجهاز الفني المدعوم من الدولة.

 

 

وفي مباراة الملحق أمام الكونغو الديمقراطية، ظهر الفريق شاحباً فنياً، ورغم القدرة على الصمود، إلا أن غياب الرؤية الفنية الواضحة أدى لاستقبال هدف قاتل في الدقائق الأخيرة، وهو ما يعكس غياب التركيز الذهني الناتج عن ضغوط المشاكل الإدارية.

 

 

إلى جانب ذلك واجه الاتحاد الكاميروني برئاسة إيتو، سلسلة من الأزمات المالية والنزاعات الحقوقية التي أثرت بشكل مباشر على استقرار المنظومة خلال مشوار التصفيات، تمثلت في أزمة الرواتب المتأخرة، إذ لم يتقاضَ المدرب رواتبه لأكثر من شهرين ليهدد بإنهاء تعاقده قبل أن تتدخل وزارة الرياضة لتسوية المستحقات بشكل مباشر وبعيداً عن الاتحاد.

 

 

كما تراكمت الديون على الاتحاد الكاميروني لتصل إلى مستويات حرجة، حيث اتهمت بعض الأندية الاتحاد بالفشل في دفع منح البطولة والمكافآت، فضلاً عن العقوبات المالية التى فرضها «فيفا» على الاتحاد بسبب نزاعات قانونية مع لاعبين ومدربين سابقين حول مستحقات غير مدفوعة، ما زاد الضغط على ميزانية الاتحاد المحدودة.

 

 

يبقى الدرس المستفاد من غياب نيجيريا والكاميرون عن مونديال 2026 هو أن الموهبة وحدها لا تكفي، ولا بد من الاستقرار الإداري والمالي، فالنجاح المونديالي يبدأ من المكاتب المنضبطة والرؤية الموحدة قبل أن ينتقل إلى المستطيل الأخضر، ما يفرض على الاتحادات الأفريقية إعادة صياغة منظومتها لتجنب مثل هذه الإخفاقات الصادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى