دولة الجنوب المسلوبة.. من خديعة 1990 إلى حروب 1994 و2015 وحق الاستعادة اليوم

كتب: منصور البيجر الكازمي
اختفت الدولة الجنوبية بهويتها وعلمها وعملتها ودستورها. قُتلت قياداتها، وشُرّدت كوادرها، وهُمّش شعبها لعقود.
33 عاماً عاشها الجنوب تحت حكم مركزي اعتبر الوحدة غنيمة والجنوب فرعاً عاد إلى الأصل.
1990: وحدة بحسن نية انتهت بالخديعة
في 22 مايو 1990 دخل الجنوبيون الوحدة بحماس صادق. كانوا الأكثر حباً وتمسكاً بمشروع الدولة الواحدة، وضحّوا بدولتهم القائمة لأجل حلم عربي موحد.
لكن من اليوم الأول جرى تسييس الوحدة وتحويلها إلى أداة ابتلاع. أُلغيت مؤسسات الدولة الجنوبية، وسُرّحت الكوادر، وبدأ إقصاء الجنوبيين من الجيش والأمن والوظائف السيادية.
1994: الحرب الأولى على الجنوب
بعد 4 سنوات من المكر والخديعة، اندلعت حرب 1994. لم تكن حرباً على الانفصال، بل حرباً لإنهاء الشراكة بالقوة.
انتصرت قوى الشمال واستباحت الجنوب أرضاً وثروة ووظيفة عامة. منذ ذلك التاريخ عاش الجنوب تحت حكم سلالي مركزي تعامل معه كغنيمة حرب.
2015: الحرب الثالثة وإفشال الوحدة مرة أخرى
تكرر المشهد في حرب 2015. استُهدف الجنوبيون مجدداً بالقتل والاعتقال والنهب.
أُصدرت فتاوى تحلل دماء الجنوبيين، واستمر مسلسل الخدع والمكر. حتى أسرى قيادات الجنوب في قاعدة العند لم يسلموا من الإذلال والتنكيل.
الوحدة التي يتحدثون عنها انتهت فعلياً في 1994، ودُفنت نهائياً في 2015 عندما ثبت أن الحكم السلالي الزيدي وكل القوى العسكرية والسياسية الشمالية متحالفة على إفشالها واستهداف الجنوب.
الواقع اليوم: شمال تحت الحوثي وجنوب يطالب بفك الارتباط
اليوم الشمال تحت سيطرة الحوثي بسلطة سلالية لا تختلف في نهجها عن عقلية الإقصاء القديمة.
أما الجنوب، فتُدار مدنه بقوات مسلحة جنوبية، والشارع يطالب بشكل معلن بفك الارتباط واستعادة الدولة المسلوبة وهويته وثروته المنهوبة.
بعد ثلاث حروب متكررة، واستهداف ممنهج للجنوبيين، وقتل واستباحة للدماء، يبقى السؤال: أين الوحدة التي تتحدثون عنها؟
الوحدة التي بُنيت على المكر والخديعة ماتت مرتين. واليوم الشعب الجنوبي لن يقبل أن يُعامل كتابع أو فرع.
عودة الدولة الجنوبية لن تكون بفضل أحد، بل بإرادة الشعب الجنوبي المظلوم الذي قرر أن يمسك بزمام أمره بيده.