مقالات وآراء

الجنوب بحاجة إلى من يثبت

كتب: أبومرسال الدهمسي

 

 

إن الجنوب بحاجة إلى كل من يثبت على موقفه، وقلمه الحر، ويستشعر مسؤوليته وواجبه الوطني في الدفاع عن الجنوب وشعبه وقضيته العادلة وقواتنا المسلحة الجنوبية، لا سيما في هذه المرحلة الصعبة والمفصلية والحساسة والتي تحتاج منا جميعاً مزيداً من التماسك والتلاحم واليقظة والثبات والوعي أكثر من أي وقت مضى.

 

نحن في الجنوب نمشي في طريق مفروشة بالأشواك والمنعطفات الوعرة ومخاطر الموت، ونعلم جميعًا حجم الفتن التي اختلطت فيها المصالح بالخيانات، والذي أصبح البيع والشراء جهارًا بذمم الرخاص، ودماء الأبطال الصادقين. ولكن، ولأننا أصحاب حق وقضية عادلة، وهذا درب الشهيد، وحفاظًا على وصايا الشهداء وما عاهدناهم عليه، قررنا ألا نحيد ولا نميل ولا نتزحزح عن ثوابتنا الوطنية، وأداءً للمسؤولية أمام الله وأمام شعبنا وضمائرنا، ومواصلة الدفاع عن الحق ولو بكلمة وموقف، وفاءً لرسالتنا السامية لأبناء الجنوب وقواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة، وأرواحنا دائمًا فداء للجنوب ومشروعه.

 

فلقد كان الأجدر بك، أستاذنا العزيز، الزميل الإعلامي المناضل صلاح بن لغبر، وأنت الفصيح، ألا تترك الفرصة لخصوم قضية الجنوب، وممثل شعبنا الشرعي المفوض، المجلس الانتقالي الجنوبي العربي؛ فقد استغل جميع أعداء الجنوب والقوى اليمنية المعادية وعصابات الإرهاب وجماعة الحوثي وحزب الإخوان والبناكسة إعلانك التوقف، وروجوا لمنشورك بملاءمة ومحاولة يائسة لزرع الإحباط في صفوف الشارع الجنوبي وتوظيف القرار لخدمة أجندتهم الباطلة.

 

وحيث إن مكانتك وشعبيتك كبيرة، وقلمك الجنوبي البارز والحر وله حضوره وتأثيره داخلياً وخارجياً؛ فكان من الأفضل أن يكون توقفك المؤقت أو تركك السياسة «سكتة» يعني بصمت ودون ضجيج إعلامي”، أو منشور يزيد الطين بلة، مراعاةً للظروف الأمنية التي تمس شخصك وأسرتك الكريمة، ولنصيحة الوالدة العزيزة -حفظها الله-، وهي خطوة نجلها ونحترمها، ولكن دون منح الأعداء مادة للاستغلال؟! فالوقت كان غير مناسب مطلقاً لإعلانك التوقف في هذه المرحلة الحساسة، رغم درايتنا التامة بحقك في اتخاذ هذا القرار نتيجة ظروف قاهرة، أو تهديدات، أو ضغوطات وغيرها

 

فعلى العهد ثابتون ومستمرون، ومع أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية على تراب أرضنا مرابطون وصامدون. ورغم أننا كإعلاميين ونشطاء جنوبيين لا نعد شيئًا أمامك وتأثيرك وصوتك القوي ونشاطك الواسع داخليًا وخارجيًا، فأنت جبهة بحد ذاتها منذ انطلاق الثورة الجنوبية، ومواقفك المشرفة تشهد لها الميادين. فنأمل ونتمنى العودة سريعاً أو مراجعة قرارك، والاستمرار في هذا الظرف، على تؤمن به وتناضل معنا لأجله، بقيادة الرئيس القائد المناضل عيدروس بن قاسم الزبيدي، حتى تحرير كامل أرض الجنوب واستعادة دولتنا الحرة كاملة السيادة.

 

فنحن هنا بالداخل، في وطننا الجريح، على تراب أرضنا الجنوبية، في فوهة المدفع. فرغم كل المخاطر والمكائد والتهديدات التي تصلنا، والضغوطات النفسية التي نمر بها، ورغم أننا نعيش في بيئة خطيرة وانتشار بؤر الإرهاب، وتحيط بنا الأفاعي، ونواجه الموت في كل لحظة، لكننا لم نتوقف عن واجبنا، ولم نعلن عن التراجع أبدًا. ولا حياد عن الحق، ولا مساومة على الهدف المنشود.

 

إننا ما زلنا في حرب ومعركة، ونحن في قلب هذه المعركة المصيرية، والتهديد أمر بديهي ومتوقع، نتعرض له بشكل خاص وأكبر ممن خارج الوطن، جميعًا، الإعلاميين والصحفيين الجنوبيين خاصة، وأبناء الجنوب ككل. ورغم المؤامرات والمخاطر، اليوم أن الإرادة الشعبية أقوى، والتصعيد الجنوبي مستمر، وجبهتنا الداخلية متماسكة أكثر من أي وقت مضى. والثبات الثبات من المهرة إلى باب المندب.

 

ولن ينالوا من صوت الأحرار، ولا تخفض إرادتنا، مهما عانينا وتألمنا، وهذه الحياة القاسية، والمحاربة والحروب، أو السقوط لبعض من حولنا والخذلان. فالثبات والصبر الصبر، كما عهدناك. لا تتركوا شعبكم يواجه مصيره، لنمضي دائمًا ورؤوسنا مرفوعة لا تنحني للعواصف ولا للواقع المر؛ فهذا عهد قطعناه لكل الشهداء ولأبنائهم والجرحى الأبطال، وعلى الدرب سائرون، والعهد باقون، حتى يبقى الجنوب حرًا شامخًا كما أراده أبناؤه، وضحى لأجله شعبنا بالغالي والنفيس، وإرادة الشعوب لا تقهر وستنتصر حتمًا.

 

حفظك الله ورعاك، أخي الإعلامي صلاح بن لغبر، وكلي ثقة بأن رسالتي هذه ستصلك، وأن تجد طريقها إلى قلبك وعقلك، هي وكل رسائل ومنشورات الزملاء من باب الحرص.

 

كما أنقل لك خالص تحيات وتقدير أبناء الجنوب في محافظة أبين خاصة، وغيرها من محافظات ومناطق الجنوب، الذين وصلتني من كثير من محبيك رسائل المطالبة باستمرارك، مع كامل احترامهم في حقك لظروفك الخاصة وشخصك الكريم الصلب على العهد. هذا والله من وراء القصد.

 

تحياتي لمن يستوعب

وعهد الرجال للرجال

والثبات. الثبات. الثبات

زر الذهاب إلى الأعلى