بين صبر السهول ووفاء الأرض.. قصة نجاح زراعية ترويها سواعد أبين

كتب: م. عبدالقادر السميطي
حين يشتد القيظ وتغيب رحمة الغيوم وتتراجع نسب السيول في موسم كاد أن يخلو من رويها (2025–2026)، يظن البعض أن الأرض قد أغلقت أبوابها. لكن حكاية الأرض في أبين تُكتب دائماً بحروف من إرادة وصبر. وعلى الرغم من شح المياه شاءت إرادة الخالق أن تُكلل جهود من أخلصوا للأرض بالنجاح فأينما وصل سيل الخير، رويت تلك الأراضي المعطاءة، فأنبتت زرعاً طاب مقامه وحسن طلعته، ودون أن يشهد الموسم أي شكوى تُذكر من الآفات التي أرهقت المزارعين سابقاً.
إن هذا النجاح لم يكن محض مصادفة، بل جاء تتويجاً لعمل تكاملي راقٍ تبدأ حلقته الأولى من البحوث الزراعية فهي العقل المدبر والعين الساهرة التي تدقق وتختبر لتقديم الحلول العلمية، ليتولى بعد ذلك الإرشاد الزراعي نقل هذه العصارة العلمية والتوصيات إلى قلب الميدان. لقد أثبت المزارع الوعي الذي التزم بالدورة الزراعية وبطرق الزراعة الصحيحة والمسافات البينية والتفتيش المبكر عن الآفات، أن العلم والتطبيق هما طوق النجاة الحقيقي.
النماء يزهر في حقول المبدعين فرسان النجاح
وفي قلب هذه الملحمة الزراعية تُذكر أسماء أضاءت بجهدها عتمة التحديات وفي مقدمتهم المزارع القدير مرشد إبراهيم نجم وإخوانه. هؤلاء ليسوا مجرد مزارعين فقط بل هم صناع قصص نجاح حقيقيون في المجال الزراعي أينما حلّوا في أرضٍ حلّت معهم البركة والخيرات والأمان ليقدموا نموذجاً يُحتذى به في الدقة والأمانة والعمل الجاد الذي يُثمر بركةً ونماءً. وهناك مثلهم الكثير من المزارعين لا يتسع المكان لذكرهم .
سنستعرض بعضهم في أوقات لاحقة.
حماية الكنوز والأصناف الأصيلة
ولعل أصدق شاهد على هذا التكامل بين البحوث والإرشاد وعزيمة المزارعين هو تعافي محصولين استراتيجيين تعرضا في الموسم الماضي لإصابات قاتلةهما….
-محصول السمسم ذلك الكنز المكنون كنز المعادن وقلعة البروتينات الصامدة التي تمنح الإنسان والحيوان الصحة والقوة.
-الفول السوداني( اللوز )(صنف أشفورد) أقدم وأعرق صنف في دلتا أبين الذي حافظ على هويته وجودته بفضل الجهود الحثيثة للبحوث الزراعية التي تعمل بأقصى طاقاتها لصيانته وصيانة أصناف الحبوب الأخرى رغم ضيق ذات اليد.
نداء وفاء ودعم للمؤسسات والبحوث
من بين سنابل الخير وحقول أبين المعطاءة نرفع نداءً صادقاً ونرسل رجاءً حاراً إلى وزارة الزراعه والري والسلطة المحلية بدعم محطة البحوث الزراعية في الكود التي تقف في مقدمة خطوط الدفاع عن ثروتنا الزراعية وكذلك جهاز الإرشاد الزراعي بمحافظة أبين.
إن دعم هذه الجهات العلمية والإرشادية هو ضرورة لحماية أمننا الغذائي واستمرار هذه النجاحات.
تحية إجلال وإكبار لوزير الزراعه والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري والذي عشمنا فيه بأن يزور محافظة أبين وتحديدا المرافق الزراعيه لاطلاع عن كثب
ما تعانيه هذه المرافق .
وتحيه لكل مزارع صابر
ولكل مديرعام مجتهد
وتحية خاصه للمزارع مرشد إبراهيم نجم وإخوانه، ولكل فرسان البحوث والإرشاد الذين أثبتوا أن الأرض لا تخيب من يخدمها بصدق وعلم.
م. عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
1نوفمبر 26م