بيوت في السماء

كتب: هاشم بن عبدالله الحامد
السعادة الحقيقة هي أن يكون بيتك مذكورا في السماء قَالَﷺ: [البيت الذى يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض ] وتكون محبوبا عند ملأئكة السماء قَالَﷺ:[ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ، قَالَ لِجِبْرِيلَ عليه السلام: إني قَدْ أَحْبَبْتُ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ]، هذه هي عين السعادة والروح والراحة التي مصدرها حسن اتصالك بالعالم العلوي من بيتك ، وحسن المعاملة مع الآخرين، فمهما تحصّلت على شهرة أو جاه أو مال وأنت غير سعيد في بيتك ، فالذي تشاهده انما هو وهم وسراب ، حتى في معالجات الأزمات فالنجاة وطوق الإنقاذقَالَﷺ :« وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ » أن يسعك بيتك حسا ومعنى أن يسع أفكارك وهوايتك وتحمل فيه آهاتك وتعلن فيه افراحك وتحقق منه أهدافك قال مالك بن أنس: [بيتك هو جنتك ].
في رمضان عندما تكون في بيتك بين أهلك هناك لحظات وأنفاس يرتقي فيها الفكر وتسمو الروح وتطمئِن النفس ويُطرب القلب ، هي من تصنع تغييرا في عالمك وفي عباداتك وفي أخلاقك وفي علاقاتك وفي قناعاتك وتنمي مهاراتك في هذا العالم متحول الثقافات والسياسات ، أولها التقييم لأدائك خلال العام والمحاسبة على التقصير من الزلات ، تفقد عتبات بيتك المعنوية [ نفسك ، أهلك ،أولادك ] فهم المعيار الحقيقي لمكانتك بين الخلق والكنز الذي بداخلك من الخير للغير قَالَﷺ: [ خيركم خيركم لأهله ].
اجعل من بيتك في رمضان مثوى للضيفان قَالَﷺ:[من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ] ومهوى للأصدقاء الأتقياءقَالَﷺ : [لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ] ومأوى للأرحام قَالَﷺ :[لا يدخل الجنة قاطع رحم] اجعل بيتك رحمة وعدلا للأطفال قَالَﷺ: [اعدلوا بين أولادكم ولو في القُبل ] واجعل بيتك مصدرا للنظافة والطهارة والطمأنينة وشعارا للأخلاق الحميدة ،اجعله منارا للعلم والمعرفة وحاضنة للذكر والفكر ، واعلم أن التغيير الذي تريده في بيتك وفي عالمك وفي من حولك أن أولى خطواته تغيير في نفسك
احذر أن يُظلم ضعيف في بيتك [ لا تظلم الضعفاء فتكون من شرار الأقوياء ] واحذر أن يدخل طعام سحت أو شبهة لأهلك ، [ أيما جسم نبت من الحرام فالنار أولى به]
واحذر أن يكون بيتك بني على أرض اقتطعت من حرام قَالَﷺ :”مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ”. .
ويبقى البيت النبوي هو النموذج لكل من ينشد السعادة ليكون بيته في السماء ٠
هاشم بن عبدالله الحامد