آداب وفنون

أمر مهم

قصة: عبدالله محمد العمودي

انشغل عبدالحكيم بهاتفه حتى أصبح لا يود الحديث مع أحد. كثيراً ما كنت أتحدث إليه حول مواضيع عديدة، لكنه لم يلتفت إليّ لانشغاله بهاتفه. حتى عندما يتحدث معه أحد، لا يسمعه جيداً ولا يهتم. ذات مرة، سألته: “أين كنت البارحة؟” فلم يُجبني. وقال له زيد: “لم أرك منذ الأمس، طال غيابك يا صديقي.” لكن عبدالحكيم لم يسمعه أيضاً. هكذا كان عبدالحكيم عندما يمسك هاتفه؛ لا يبالي بأحد ولا يلتفت لأحد.

في أحد الأيام، سألته أمه: “هل ستكمل دراستك؟” لكنه لم يُجبها ولو بكلمة. كان عبدالحكيم غريبًا في تصرفاته وأحاديثه عندما يمسك هاتفه، وتكرر هذا الأمر حتى انزعج الجميع منه ولم يرغب أحد في التحدث معه. سألت أمه: “لماذا أصبحت مشغولًا بهاتفك بهذا الشكل؟ هل هناك شيء مهم؟” أجابها: “نعم، أحياناً.” فاستغربت وقالت: “المعذرة يا ولدي، ظننت أنك تمسك هاتفك لأمر تافه.” فردّ: “لا يا أمي، أنا أكتب تقارير يومية، وهذا ما يشغلني.”

كان عبدالحكيم يمسك هاتفه لأمر مهم، لكن الجميع ظنوا أنه مشغول بأمور بسيطة.

زر الذهاب إلى الأعلى