طب وصحة

قنبلة علمية.. ما علاقة الأطعمة الحارة بالسرطان؟

كريترنيوز /متابعات /رضا أبوالعينين

 

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين الإفراط في تناول الفلفل الحار وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، خاصة سرطانات الجهاز الهضمي، في نتائج قد تثير اهتمام الباحثين وعشّاق الأطعمة الحارة على حد سواء.

 

وبحسب تقرير نشره موقع SciTechDaily استنادا إلى تحليل علمي موسّع، فإن الفلفل الحار، وهو عنصر أساسي في مطابخ عديدة حول العالم، قد يلعب دورا معقدا في التأثير على صحة الجهاز الهضمي، وسط تضارب في النتائج العلمية حول فوائده وأضراره.

 

تحليل شامل لآلاف الحالات

 

الدراسة، التي جاءت على شكل تحليل تجميعي (Meta-analysis)، راجعت بيانات 14 دراسة سابقة شملت أكثر من 11 ألف مشارك، بينهم ما يزيد على 5 آلاف حالة إصابة بسرطانات الجهاز الهضمي.

 

وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين يستهلكون كميات كبيرة من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي بنسبة تصل إلى 64% مقارنة بمن يستهلكون كميات محدودة.

 

المريء الأكثر تأثرا

 

وسجّل سرطان المريء أعلى مستويات الارتباط، حيث تبيّن أن الأشخاص ذوي الاستهلاك المرتفع للفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان بنحو ثلاثة أضعاف.

 

في المقابل، لم تُظهر البيانات زيادة ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو سرطان المعدة، رغم رصد اتجاه غير مؤكد يشير إلى احتمال ارتفاع خطر سرطان المعدة بنسبة تقارب 77% لدى الفئات الأعلى استهلاكا.

 

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج “تدعم فرضية أن الفلفل الحار قد يكون عامل خطر لبعض سرطانات الجهاز الهضمي، وخاصة سرطان المريء”.

 

الكابسيسين.. سلاح ذو حدين

 

ويُعزى التأثير المحتمل للفلفل الحار إلى مركب “الكابسيسين”، المسؤول عن الطعم اللاذع، والذي أظهرت دراسات مخبرية سابقة أنه يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، لكنه في المقابل قد يسهم في تحفيز نمو بعض الخلايا السرطانية، ما يجعل تأثيره النهائي محل جدل علمي.

 

ويرى الباحثون أن الكابسيسين قد يسبب تهيّجا متكررا في بطانة المريء من خلال تنشيط مستقبلات الحرارة والألم، وهو ما قد يزيد من قابلية الأنسجة للإصابة مع مرور الوقت.

 

اختلافات جغرافية لافتة

 

وأظهرت الدراسة تفاوتا ملحوظا في النتائج حسب المناطق الجغرافية، حيث سُجلت مخاطر أعلى في آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية، بينما أشارت بيانات من أوروبا وأمريكا الجنوبية إلى انخفاض نسبي في المخاطر.

 

ويرجّح الباحثون أن يعود ذلك إلى اختلاف مستويات استهلاك الفلفل الحار بين الشعوب، إضافة إلى عوامل غذائية وبيئية أخرى قد تلعب دورا في هذه العلاقة.

 

تحذيرات علمية وحاجة لمزيد من البحث

 

ورغم هذه النتائج، شدّد الباحثون على أن الأدلة الحالية لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، نظرا لاعتماد الدراسات على الملاحظة وليس التجارب السريرية.

 

وأكدوا ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الكميات الآمنة من الفلفل الحار، وفهم ما إذا كان الاستهلاك المعتدل يحمل نفس المخاطر المرتبطة بالاستهلاك المرتفع.

 

خلفية صحية

 

تُعد سرطانات الجهاز الهضمي، بما في ذلك سرطان المريء والمعدة والقولون، من أبرز أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان عالميا، وغالبا ما يتم تشخيصها في مراحل متأخرة، ما يزيد من أهمية تحديد عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى