
كريترنيوز/ متابعات /مرفت عبدالحميد
بعد سنوات من البحث عن بدائل أقل ضررًا للسكر.. دراسة تثير تساؤلات حول «الزيليتول» وعلاقته بصحة القلب
لطالما ارتبط السكر بسمعة سيئة عندما يتعلق الأمر بالصحة، خصوصًا مع الإفراط في تناوله، إذ ارتبط ارتفاع استهلاكه بزيادة الوزن ومرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. لكن مع انتشار المنتجات منخفضة السكر والأنظمة الغذائية التي تبحث عن بدائل للسكر، ظهرت مجموعة واسعة من المُحلّيات التي يُنظر إليها باعتبارها خيارًا أفضل.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل كل ما يُوصف بأنه «بديل للسكر» آمن على المدى الطويل؟.
أحد هذه البدائل هو الزيليتول (Xylitol)، وهو مُحلٍّ ينتمي إلى مجموعة «كحولات السكر»، ويُستخدم على نطاق واسع في منتجات مثل العلكة والحلوى الخالية من السكر وبعض المخبوزات ومعاجين الأسنان.
ويحتوي الزيليتول على سعرات حرارية أقل بنحو 40% مقارنة بالسكر، الأمر الذي جعله مكونًا شائعًا في المنتجات منخفضة السكر وبعض المنتجات التي تُسوّق باعتبارها مناسبة لأنظمة “كيتو”.
لكن أبحاثًا حديثة أعادت فتح النقاش حول مدى أمان بعض كحولات السكر، خصوصًا عند استهلاكها بكميات كبيرة أو بصورة منتظمة.
في عام 2024، توصل باحثون بقيادة فريق من كليفلاند كلينك إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات الزيليتول في الدم وزيادة خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية، من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وجاءت النتائج بعد دراسة مستويات الزيليتول لدى أشخاص كانوا يخضعون للتقييم من ناحية مخاطر أمراض القلب، وأثارت اهتمامًا واسعًا نظرًا للانتشار الكبير للمادة في المنتجات الغذائية اليومية.
لكن هناك نقطة مهمة لا ينبغي إغفالها وهي أن الدراسة لم تثبت أن الزيليتول يتسبب بصورة مباشرة في الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، وإنما وجدت ارتباطًا بين ارتفاع مستوياته في الدم وزيادة مخاطر هذه الأحداث.
وكان فريق البحث نفسه قد نشر في عام 2023 نتائج أثارت تساؤلات مشابهة بشأن مُحلٍّ آخر من كحولات السكر، وهو الإريثريتول .
وتشير هذه النتائج إلى ضرورة أجراء مزيد من الأبحاث لفهم التأثيرات طويلة المدى لهذه المواد، بدلًا من اعتبارها بدائل خالية تمامًا من المخاطر لمجرد أنها أقل احتواءً على السعرات الحرارية.
هل العلكة ومعجون الأسنان مصدر للقلق؟
أوضح الدكتور ستانلي هازن، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن القلق الأكبر يتعلق بالاستهلاك الغذائي للمُحلّيات، لاستخدامها بكميات يمكن أن تصل إلى مستويات أعلى في الجسم.
وفي المقابل، قد يكون التعرض للزيليتول من خلال بعض المنتجات مثل معجون الأسنان والعلكة أقل إثارة للقلق، نظرًا إلى أن كمية المادة التي يمتصها الجسم تختلف بحسب طريقة الاستخدام وكمية ما يتم ابتلاعه.
وهنا يبرز فرق مهم بين وجود مادة في أحد المنتجات وبين استهلاكها بكميات كبيرة عبر النظام الغذائي اليومي.
لا يقتصر الجدل على كحولات السكر وحدها، إذ أصبحت المُحلّيات غير السكرية عمومًا موضع تدقيق متزايد.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوصت بعدم الاعتماد على المُحلّيات غير السكرية كوسيلة للتحكم طويل الأمد في الوزن، بعدما خلصت مراجعتها للأدلة إلى أنها لا تبدو وسيلة فعالة لتحقيق خفض مستدام في دهون الجسم، مع وجود مؤشرات إلى ارتباط بعضها بآثار صحية غير مرغوبة على المدى الطويل.
وهذا لا يعني أن جميع المُحلّيات متشابهة، أو أن تناول منتج يحتوي على مُحلٍّ سيؤدي بالضرورة إلى مشكلة صحية، وإنما يعكس الحاجة إلى النظر إلى هذه المواد باعتدال وفي سياق النظام الغذائي ككل.
سكر تقليدي
ربما تكمن الإجابة الأهم في أن وصف أي نوع من السكر أو المُحلّيات بأنه «صحي» بشكل مطلق قد يكون مضللًا.
فالسكر التقليدي والمُحلّيات البديلة تختلف في تركيبها وتأثيرها واستخداماتها، كما تختلف المخاطر وفق الكمية وطريقة الاستهلاك والحالة الصحية للفرد.
وبدلًا من البحث عن مُحلٍّ سحري يمكن تناوله بلا حدود، تظل النصيحة الأساسية هي تقليل الاعتماد على الطعم شديد الحلاوة عمومًا، والاهتمام بنمط غذائي متوازن، مع عدم اعتبار المنتجات «الخالية من السكر» أو «منخفضة السكر» مرادفًا تلقائيًا للمنتجات الصحية.
وبينما تتواصل الأبحاث حول الزيليتول وغيره من البدائل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل استبدلنا السكر بمُحلّيات نحتاج بدورها إلى مزيد من الدراسة؟.