كيف تخطط سويسرا لتخزين طاقة مدينة كاملة في بطارية واحدة؟
هل تنهي هذه البطارية العملاقة أزمة الطاقة المتجددة؟

كريترنيوز /متابعات /نورا المرزوقي
في شمال سويسرا، وتحديداً في بلدة لاوفنبورغ، يجري العمل على مشروع ضخم قد يغيّر مستقبل تخزين الطاقة في أوروبا، يتمثل في إنشاء ما يُوصف بأنه أقوى بطارية “تدفّق أكسدة واختزال” في العالم.
ويهدف هذا المشروع، الذي تصل تكلفته إلى مليارات الدولارات، إلى حل واحدة من أكبر التحديات الحديثة: كيفية توفير الكهرباء بشكل مستقر حتى عند توقف مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
قدرة هائلة لتغذية مئات الآلاف من المنازل
عند اكتماله، من المتوقع أن يوفر النظام سعة تخزين تتجاوز 2.1 غيغاواط/ساعة، وهي كمية كافية لتزويد نحو 210 آلاف منزل بالكهرباء لمدة يوم كامل، أو تشغيل مليون منزل لعدة ساعات.
كما سيتمكن النظام من ضخ أو امتصاص الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعله أداة حيوية لتحقيق استقرار الشبكة الكهربائية الأوروبية، خاصة مع تزايد الطلب الناتج عن مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
كيف تعمل هذه البطارية؟
تختلف بطاريات التدفّق عن البطاريات التقليدية مثل الليثيوم-أيون، فبدلاً من تخزين الطاقة في أقطاب صلبة، تعتمد على سوائل كيميائية تُخزن في خزانات كبيرة.
وتعمل هذه التقنية عبر ضخ سائلين يحتويان على مواد كيميائية مختلفة عبر خلية مركزية، حيث يتم تبادل الأيونات عبر غشاء، ما يسمح بتخزين الطاقة أو إطلاقها عند الحاجة.
وتتميّز هذه البطاريات بعدة مزايا:
غير قابلة للاشتعال وأكثر أماناً.
قابلة لإعادة التدوير بدرجة كبيرة.
لا تتدهور بمرور الوقت مثل البطاريات التقليدية.
حل قديم لمشكلة حديثة
رغم أن فكرة هذه البطاريات تعود إلى القرن التاسع عشر، فإنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي مقارنة ببطاريات الليثيوم، إلا أن الحاجة المتزايدة لتخزين الطاقة المتجددة أعادت إحياء هذه التقنية كحل واعد طويل الأمد.
وتكمن أهميتها في قدرتها على تخزين فائض الطاقة الناتج عن الشمس والرياح، ثم إعادة ضخه في الشبكة عند ارتفاع الطلب، ما يساعد على موازنة العرض والطلب بشكل فعال.
نحو مستقبل الطاقة والذكاء الاصطناعي
من المقرر الانتهاء من المشروع بحلول عام 2029، ليكون جزءاً من مركز تكنولوجي متكامل يضم مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي ومختبرات ومكاتب.
ومع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب تدفقاً مستمراً من الكهرباء، يصبح هذا النوع من الحلول ضرورياً لضمان إمدادات مستقرة ومستدامة للطاقة.
سباق عالمي على تخزين الطاقة
من المتوقع أن يتفوق المشروع السويسري على أكبر الأنظمة الحالية في العالم، ما يضع سويسرا في موقع متقدم ضمن سباق عالمي يشمل دولاً مثل اليابان وألمانيا والصين لتطوير تقنيات تخزين الطاقة على نطاق واسع.